مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

«الإخوان» وأسباب فشلهم في حكم مصر

«الإخوان» وأسباب فشلهم في حكم مصر

تاريخ النشر: 2013-10-14 | 04:09

 

 

 

أمد/ القاهرة - كتب مصطفى سعد: لعبت ثورة 25 يناير دوراً أساسياً في وصول مرشح جماعة «الإخوان المسلمين» محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر، ومعه حلمت طوائف الشعب المصري المختلفة بتحقيق مطالب تلك الثورة (عيش - حرية - عدالة اجتماعية) بعد ثلاثين عاماً استشرى خلالها الفساد في أوصال الدولة المصرية.
وبعد عام من حكم الإخوان المسلمين - مع التسليم بأن فترة العام غير كافية للتقييم - لم تحقق الثورة المصرية النذر اليسير من أهدافها، وكذا لم تنجح الجماعة في استمالة جموع الشعب المصري إليها، فسقط حكمها سريعاً.
وهناك أسباب عدة وراء ذلك الفشل، أولها هو إقدام «الإخوان» على المنافسة على منصب رئيس الجمهورية، وكان عليها أن تنأى بنفسها عن صراعات الفترة الانتقالية، وتستمر في ممارسة أنشطتها الخيرية والدعوية في المجتمع سعياً لتوسيع قاعدتها الشعبية، الأمر الذي من شأنه أن يمهد لها الطريق إلى السلطة. وبالنظر في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، يمكن فهم أسباب سعيها المبكر للوصول إلى السلطة، والذي يتمثل في خوفها من التعرض للإقصاء من الحياة السياسية، كما حدث عقب ثورة تموز (يوليو) 1952 التي شاركوا فيها ولم يقطفوا ثمارها، فضلاً عن كونهم الفصيل السياسي الوحيد المنظم خلال ثورة يناير 2011، ما أغراهم بالسيطرة على كل شيء، فاستحوذوا مجلس الشعب بمشاركة حزب «النور» السلفي، ثم فازوا بالانتخابات الرئاسية، ما جعل أعضاء الجماعة في دائرة الضوء، وعرّضهم للانتقاد من معارضيهم، خلال الفترة الانتقالية التي صاحبها زخم إعلامي كبير، استغله معارضوهم في إبراز سلبيات أدائهم مع غض الطرف عن إيجابيات ذلك الأداء نفسه، ما ساهم في انحسار القاعدة الشعبية للإخوان وعجل بسقوطهم.
أما ثاني الأسباب فيتعلق باستمرار الرئيس السابق محمد مرسي في ولائه للجماعة، ما أشعر الشعب المصري بأنه ليس رئيساً لكل المصريين، والمصريون ليسوا لديه سواء، فالذي ينتمي للجماعة مفضل على غيره من أبناء الشعب والذي لا ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وإن سبقه الأخير في الكفاءة والدين، فضلاً عن عدم قدرة مرسي على التخلص من سيطرة الجماعة والانفراد بالسلطة، ما أظهر الدولة بأكثر من رأس، فالرئيس يمثل رأس الدولة، ويماثله في المكانة بعض قيادات الجماعة - والذين لا يحملون أي صفة رسمية - بل وتتخطى مكانة بعضهم مكانة الرئيس نفسه، ما أظهر أن الجماعة هي من تقود الدولة وليس الرئيس، وبالتالي ضعفت مكانة الرئيس وفقد القبول لدى من انتخبوه رغبة في العدل الذي لم يجدوه.
فماذا لو أعلن الرئيس السابق فور انتخابه، خروجه - فعلياً - من جماعة الإخوان المسلمين، وأنه أصبح رئيساً لكل المصريين، وكلهم لديه سواء، من أخطأ سيحاسب وإن كان المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين. لو كان فعل ذلك لنال ثقة الناس الذين كانوا سيشعرون ساعتها بأن هناك إعلاءً لقيمة العدل الذي يعضد ثبات الملك، لكنه لم يفعل وترك العنان لقيادات الجماعة يتصرفون في شؤون الدولة كما يشاؤون، فهذا يلتقي وفوداً أجنبية وممثلين لدول أخرى، وذاك يصدر تصريحات نيابة عن الرئيس، وآخر يهمس في أذنه أثناء إحدى خطبه... إلخ، فما ضرّ جماعة الإخوان المسلمين لو اختارت القائد الفعلي للجماعة ليقود الوطن، وتخرج قراراته من رأسه فقط بعد التشاور مع الجهات الرسمية المختصة بالدولة، ولا تملى عليه قرارات من أحد.
كان يتوجب على قيادات جماعة الإخوان المسلمين، إما شغل مناصب رسمية تمكنهم من المساهمة في قيادة الدولة في إطار احترامهم لرأس الدولة والعمل طبقاً لتوجيهاته وأوامره، أو أن تنزوي تلك القيادات بعيداً من دائرة الضوء، وتكتفي بتقديم النصح غير المعلن لرأس الدولة، حرصاً على مكانة الأخير الذي انحسر عنه التأييد الشعبي تدريجاً نتيجة انصياعه لأوامر جماعته. أما ثالث أسباب عدم بقاء جماعة الإخوان المسلمين في السلطة، فهو عدم قدرة الرئيس السابق على صنع حالة من التناغم بين مؤسسة الرئاسة ومؤسسات الدولة، فبدت تلك المؤسسات وكأنها جزر منعزلة، بل وتعدى الأمر ذلك، فنشبت حالة من العداء بين بعض مؤسسات الدولة ومؤسسة الرئاسة، التي تناست دورها المعنوي تجاه باقي المؤسسات والعاملين فيها ممن تكال لهم الاتهامات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الذين لم يستثنوا أحداً. بل سار الرئيس أيضاً على درب جماعته في مهاجمة مؤسسات الدولة والعاملين فيها (كرب أسرة دائماً ما يعنف أبناءه) ما أشعر الكثيرين بأنهم لا يقفون على أرض صلبة، ولا يجدون حامياً لهم ومدافعاً عنهم، ففقدوا الثقة برئيسهم وابتعدوا عنه. فماذا لو سعى الرئيس السابق منذ توليه قيادة الدولة إلى احتواء مرؤوسيه في مؤسسات الدولة والتقرب منهم بل والدفاع عنهم حال تعرضهم للانتقاد، ولمَ لا وهم معاونوه في قيادة سفينة الوطن؟
يضاف إلى ذلك ما سبقت الإشارة إليه من انحسار التأييد الشعبي للرئيس السابق، ما جعل الشعب ومؤسسات الدولة في جانب ومؤسسة الرئاسة في جانب آخر. فضلاً عن صدامات الرئيس المتكررة مع معارضيه، وعدم الاستماع إليهم، وعدم وجود نية صادقة لتولي الأكفاء المناصب المهمة، وعدم الشروع في تحقيق إنجازات كبرى تقنع الشعب بقيادته الجديدة، بل سعت تلك القيادة إلى البحث عن إنجازات واهية وتضخيمها سعياً لكسب تعاطف الشعب، إلى جانب فشل «مشروع النهضة» في تصويب وجهة الاقتصاد المصري الذي انحدر إلى الأسوأ، وكذا انشغال الرئيس السابق بتمكين جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب إدارة ملف العلاقات الخارجية بصورة مرتبكة تضر أكثر ما تنفع، ولعل أزمة سد النهضة الأثيوبي خير شاهد على ذلك، وكذا عدم قيام مؤسسة الرئاسة بدراسة القرارات الرئاسية قبل إصدارها، ما أدى إلى تراجع الرئيس السابق في الكثير من قراراته. كل تلك العوامل وغيرها عجلت بسقوط النظام السابق، الذي ما كان له أن يستمر في ضوء ما ارتكبه من أخطاء حالت دون بقائه على رأس وطن تتعدد أطيافه وفئاته، وتتباين فيه الرؤى نحو المستقبل وأحلام التغيير فلا يصلح لقيادته فصيل واحد، ولكن يمكن بقاء ذلك الفصيل على رأس السلطة، تشاركه فصائل أخرى، في بناء المستقبل.
عن الحياة اللندنية

 

 

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط