مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإخوانية الحقيقية وفتاوى الشيخ

لا شك أننا فهمنا "الإخوانية" خطأً حين اعتبارها انتظاماً حزبياً في تنظيم سياسي - ديني، "الإخوانية" الحقيقية ليست هي التنظيم السياسي الذي انشغلنا به وبممارساته في السيطرة والتمكين، وإنما هي القبضة وتمكينها على العقل الجمعي وتسييجه وإلغائه بما يسمح في النهاية بشرط سيطرة الجماعة . ولذلك فهي (أو كانت) أكثر امتداداً وتعداداً من أعضائها الحقيقيين المسجلين، ولذلك أيضاً فهي سلطة تجهيل وإجهاض للوعي مارست دورها طويلاً في المجتمعات العربية .
"الإخوانية" في هذا الجوهر الذي يفلت منا باستمرار هي ما يجدر إعادة اكتشافه في أهم الشخوص الدينية للجماعة وأكثرها تمثيلاً لها ولحقيقتها باعتباره سلطتها الافتائية التي تقف على أعلى المنصات وأكثرها تأثيراً ليس في مخاطبة أعضاء الجماعة أينما كانوا فحسب، بل التأثير كذلك في قطاع واسع من "العامة" عرباً ومسلمين .
هؤلاء العامة الذين يتوجه إليهم شيخ الجماعة وإمامها القرضاوي بفتاويه ليس مفترضاً بهم أن يكوّنوا رأيهم الشخصي في الشأن السياسي ويحددوا قراراتهم وخياراتهم في العملية السياسية، وبناء على حرية الإرادة واستخدام العقل والحكم على الأمور بتوافر المعلومات والحجج إلخ، ليس مفترضاً بالقطاعات الشعبية التي يخاطب الشيخ القرضاوي مراعاتها للحلال والحرام وخوفها من غضب الله، وبالذات تلك القطاعات في مصر . ليس مفترضاً أنها دخلت عصر انعتاق العقل وحرية الإرادة باعتبار أن العصر عصر ثورات، ولذلك ففتاواه "ملزمة" لها ويروجها إعلام الحرية والرأي والرأي الآخر العولمي الممتد والهائل الإمكانات . ألم تنشأ تلك المؤسسة الإعلامية وتمارس نفوذها الجاذب على العقل الجمعي العربي بالتوازي مع تصعيد الشيخ دينياً وإعلامياً وعولمياً وتدعيم سلطته، وكانت هي منصته وكان هو أداتها للدخول لقلوب المتدينين العاديين؟
لماذا يجب أن يكون الشيخ العولمي "الوسطي" إخوانياً؟ هو الذي كانت فتاواه بالغة الضرورة والأثر في فترات فاصلة وقاتلة في الحروب الأهلية العربية الأخيرة، وحين اقتضت كذلك المصلحة الغربية في ضرب أعدائها عسكرياً وحسم المعارك لصالحها كما في ليبيا؟
هل نصدق فعلاً أن هذا هو عصر "الحرية" للعرب وأن فعلهم السياسي تحدده وتقوده الحرية في ظل أن الشيخ هو إمام هذا العصر والإخوان هم وكلاء الحرية وثوارها وديمقراطيوها وذلك في محاولاتهم الشرسة لاستعادة الحكم بأي ثمن وإن كان بموت الآلاف وانهيار الدولة وجوع الشعب .
لقد شهد العقل الجمعي العربي أكبر حملة على الإطلاق لتزييف الوقائع والأحداث خلال الشهور السبعة الماضية منذ عزل مرسي .
وفي هذا التزييف الواسع النطاق للوعي يتم تصوير ثورة الشعب المصري على الجماعة وممثلها في الحكم على أنها انقلاب عسكري ضد رئيس متدين مثالي الأوصاف والأداء . الثورة الشعبية هي في المفهوم الإخواني انقلاب عسكري مما يمثل إقصاء تاماً للشعب من الفعل السياسي الحر الإرادة والأداء التاريخي الذي يتحول بالبلد من مرحلة إلى أخرى . ويمتد التزييف إلى المؤسسة العسكرية التي تصور على أنها مؤسسة معادية و"قوة احتلال" . لم يأت هذا التزييف الممنهج من فراغ، فالإخوان هم أصلاً مدرسة في الاستحكام بالعقل الجمعي وممارسة تزييف الوعي والتاريخ، وتصوير الآخر على أنه فريق الشر والباطل والزندقة والكفر .
إنهم وحدهم فريق الحق، وهذا هو مضمون كل فتاوى القرضاوي المتعلقة بالصراع السياسي في مصر التي تحصد الجماعة ميدانياً ما تنجح في زرعه في العقول كما يحدث مع جزء من تابعيها من الطلاب في الجامعات . فتوى القرضاوي الأخيرة حول تحريم الخروج للتصويت على الدستور هي "وثيقة" في العمل الإخواني في شل الفعل السياسي لقطاعات شعبية هم معنيون بها وبمحاولة تعطيل قرارها وإرادتها الحرة في المشاركة في العملية السياسية . إنه السلب للعقل الفردي والجمعي في حقيقة أن يكون هنالك "شيخ" للتفكير سياسياً بالنيابة عن مواطني دولة مدنية حديثة يفترض فيهم امتلاك الإرادات والعقول والخيارات والقرارات السياسية . "الشيخ" هو من يتخذ القرار بالمقاطعة ويوجه الجمهور لهذه المقاطعة بناء على الحلال والحرام الذي يتحول إلى عامل حسم في الصراع السياسي بما يثيره ذلك من بلبلة سياسية وتخويف وحصد مواقف سلبية أو أمل فيها من الإخوان لدى جماهير تضع الحلال والحرام في منزلة حياتية كبيرة .
وتقول الوثيقة، بطبيعة الحال، إن الدولة المصرية والقائمين عليها هي سلطة انقلاب غير شرعية وكل ما يصدر عنها هو باطل ويجب مناوأته ومقاطعته تمهيداً لتقصير عمرها وإطاحتها في النهاية . لا تقدم فتوى القرضاوي غطاء دينياً لتقسيم المجتمع وشعبه بين أتباع جماعة الحق وهي جماعة الإخوان وفئة الباطل وهي الدولة وأغلبية الشعب المصري، وإنما أيضاً تعطي المبرر الديني للحرب على الدولة من الجماعة والتي تخاض على مدار يومي في شوارع مصر وضد مؤسساتها .
هكذا هو القرضاوي وجه الجماعة وصوتها ولاعبها الأكبر في توجيه الرأي والاستحكام بالعقل الجمعي العربي بوسائل تزييف الوعي وأهمها، للأسف، الدين بتمثيل سلطته وكلمته .
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط