مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإخـــــلاص الأنانـــــــي

الإخـــــلاص الأنانـــــــي

تاريخ النشر: 2016-10-28 | 14:05

أدركت أن أجلها اقترب، وأن الأمنيات بحدوث تحول في وضعها الصحي قد تلاشى تماما. فاسْتَسلمت، أو خَضَعت بلا إرادة، بلا شكوى، تنتظر، أو لا تنتظر، أن تغيب عن ذاتها ومحيطها، متسائلة كيف ستكون لحظة إغماض العينين للمرة الأخيرة في هذه الحياة التي لم تمهلها طويلا؟

زوجها كان يبدو لها أشد حزنا ما توقعته، مما أثار تفكيرها من مبالغة مقصودة. كان يجلس قرب سريرها، ممسكا بيدها بطريقة تذكرها بأيام عشقهما الأولى، يوم كانت تفور بالحيوية والفرح والصبا والصبابة، مطأطئا رأسه بحزن بارز، يرتسم الحزن والألم على محياه بطريقة تجعلها غير مقتنعة بما يبدو على وجهه، لكنه للحقيقة لا يغادر مقعده قرب سريرها، يواصل بإلحاح عليها أن تحاول تناول بعض الطعام الذي تحبه، لكن نفسها لم تعد تطلب شيئا إلا انقضاء ساعات الألم الشديد حين يضعف مفعول الحقن المخدرة التي تجعلها نصف غائبة عن الوعي.

هذا الترابط بينهما لفت انتباه الأطباء والممرضات، فرثوا لحالهما بسرهم ولكن ما باليد حيلة.

كان زوجها يلح على الأطباء بأسئلته واستفساراته عن وجود علاجات لم تطبق بعد وهل بالإمكان تجريبها على زوجته؟ يضيف انه جاهز لكل المصاريف وكان دائما يفعل ذلك حين تكون زوجته قادرة على السمع والانتباه لما يدور حولها. غير أن الأطباء يردون أن الوضع بات متأخرا، الأورام الخبيثة انتشرت وملأت جسدها، لم يعد ما يمكن إنقاذه إلا الطلب من الله أن لا يمد بعذابها.

كانت تقول له لا تقلق نفسك بي، أنا لم اعد اشعر برغبة إلا بإغماض عيني مرة أخيرة والانتقال للراحة الأبدية ولكني قلقة عليك.

- لا اعرف كيف سأتصرف بدونك.. أنت حب حياتي الذي لا ينسى.

- الأيام كفيلة بعلاج الحزن، عشنا حياة سعيدة وهذا ما سأحمله معي إلى القبر.

- خسارتي ستكون كبيرة ،لا بد أن تحدث عجيبة طبية..

- لا تدخل نفسك بأوهام .. قابل الحقيقة بدون أوهام.. برجولة..

- وأين هي الرجولة أمام مأساة الفراق؟

- لا قيمة للرجولة بدون جرأة ورباطة جاش وضبط النفس.

- أشعر اني أخسر عالمي..

- يا زوجي الطيب، كان أفلاطون يقرن الرجولة بفئة المحاربين.. الفرسان، ويقرن الفضيلة بفئة الحكماء والفلاسفة، وأنت تعشق أفلاطون وتكثر من قراءة الفلسفة، فأتوقع منك أن تكون رجلا وحكيما في مواجهة ما سيأتي، لأني احبك ولا أريد أن تدمر حياتك بالحزن.

- لا اعرف ما سأفعل بدونك .. ولا يبدو أن الفلسفة تملك الإجابات التي تريحني .

- هل حقا كنت تحبني كل فترة زواجنا بنفس القدر والقوة التي ابتدأنا بها؟

- كما لم أحب امرأة من قبلك.

- ومن بعدي؟

- لا اعرف إذا كنت قادرا على حب امرأة غيرك.

- ولكن الإنسان أناني يا عزيزي بطبيعته، أليس كذلك؟

- هذا في الفلسفة، في الواقع كل شيء مختلف.

- كنت دائما تشرح لي نظريات ديمقريطس وابيقور، بقولهم أن الأنانية هي مذهب فلسفي عن طبيعة الإنسان، وأن الإنسان أناني بطبيعته، وعليه فهو يتوخى مصالحه، ولكنك كنت تقول بما أننا زوجان متحابان ، فنحن نطبق أنانيتنا المشتركة. كيف سميتها؟

- أنانية عقلانية..

- هذا ما كان يقوله هيلفيتيوس.. بأن الإنسان يخضع أنانيته لخدمة المجتمع، وأنت تخضع أنانيتك لخدمة بيتنا السعيد؟؟ هل نسيت؟

- ليت الزمن يعود بنا إلى الوراء

- لا تتمنى المستحيل. الألم يشتد

- سأستدعي الممرضة.

- لا تفعل. أريد أن أتحدث معك، كما كنا قبل مرضي.

- أريدك أن تعودي للبيت تملئيه فرحا وسعادة.

- ألا تظن أن حلمك هذا ينبع من الطابع الأناني للإنسان؟

- تتفلسفين وأنت في قمة ألمك؟

- هل ما زلت تحبني بنفس القدر.

- ولن يتغير حبي.

- كفى.. اكتفي بحبك حتى ساعة رحيلي.

- فقدانك سيجعلني أحبك أكثر وهذا لا يتناقض مع فلسفة أفلاطون وأصحابه.

- ستحبني أكثر لأني سأغادر عالمك وأمنحك الراحة من الارتباط مع امرأة مريضة تغيب عن الوعي أكثر مما تصحو.

- كيف تفكرين بهذا الشكل؟ إني أتألم لألمك وامسك دموعي بالقوة؟

- آسفة لم اقصد إيذاءك.

مسحت بيدها على جبينه محاولة الابتسام رغم الألم الشديد الذي يأكل جسدها وسألته:

- صارحني.. ربما أموت اليوم أو بعد أسبوع على أكثر احتمال.. هل أحببت امرأة غيري..؟

- إطلاقا، كيف افعل ذلك وأنت تملئين علي حياتي؟

- وبعد وفاتي ، هل ستحب امرأة أخرى؟

- لا أظن.. ليس من السهل الإجابة على سؤال لم يراود تفكيري إطلاقا.

- ما زلت شابا، مثقفا، متنور العقل، ترغب بك كل امرأة بالغة العقل..هل ستعلن رهبنتك؟

- لا أعرف.. لا استطيع التفكير بامرأة غيرك.

- ما زلت تنفي أفلاطون وفلسفته.

- لو واجه أفلاطون ما أواجهه كان غير من فلسفته.

- لا ليس صحيحا. كل الرجال الصغار في السن يتزوجون بعد وفاة زوجاتهم مرة أخرى .. هل ستكون الشواذ على القاعدة؟

- أنا لا أفكر بهذا الشكل، أنت تتعبين نفسك، سأظل على حبك لوقت طويل.

- وبعد الوقت الطويل .. صارحني؟

- حسنا.. ربما ، ولكن ليس من السهل إيجاد امرأة مثلك. لا أعرف، ربما سأظل ابحث حتى يصيبني اليأس؟

- دعك من مراضاتي.اتفقنا ان الأنانية هي صفة انسانية، والفلسفة منذ افلاطون تنبهت لهذا الظاهرة، أريد أن أطمئن عليك بعد وفاتي والموضوع لا يحزنني. أنانيتي سأدفنها معي.. هل تهرب من الجواب؟

- حسنا، ربما يحدث أن أجد امرأة مثلك وأحبها ونتزوج، على أن تعرف انك سيدة البيت حتى بعد وفاتك.

- وهل ستسكنان في نفس منزلنا؟

- لا أعرف، حاليا لا منزل لي غيره، إذا كان يضايقك الأمر لن افعل..

- لا يضايقني، أنت حر بعد وفاتي ولكني أحب أن أعلم ما يطمئنني عليك.

- هذا إذا تزوجت..

- حسنا ، هذا اتفقنا عليه.. ستتزوج. لكن قل لي هل ستستعملان غرفة نومنا وتنام معها بنفس سريرنا؟

- يبدو ذلك إذا لم أغير المنزل، ولا تنسي انه منزلك وأنت سيدته دائما ما دمت أنا حيا.

- أريد لك طول العمر، ولكن قل لي هل ستمارس مع زوجتك الجديدة الحب على سريرنا؟

- إذا تزوجت و..

- اتفقنا على انك ستتزوج. صارحني . ستمارسان الحب في غرفة نومنا وبسريرنا؟

- لنقل أن ذلك متوقع.

- الم تفكر بامرأة غيري خلال فترة ارتباطنا؟

- لا.

- ولم تغريك أي امرأة جميلة بأن تمارس معها الحب ؟

- حبك أغلق علي التفكير بنساء غيرك.

- تصر على مناقضة أفلاطون وأصحابه.. الم تقمع أي رغبة بمغامرة عابره مثلا؟

- أنا ؟ إطلاقا.. حبك كان يكفيني.

- إذن ستكون لك بعدي امرأة أخرى تسكنها منزلي، تضاجعها على سريري، أنا لست غاضبة.. أنت تستحق ذلك.

- لماذا تشغلي فكرك بما لا يشغلني إطلاقا؟

- إنها ساعاتي الأخيرة، أريد أن أموت وأنا على يقين أن الرجل الذي أحببته سيعيش سعيدا من بعدي.

- سأكون حزينا لفراقك .. وربما لن أجد امرأة أحبها كما تتخيلين لأني لن أقبل امرأة أقل شأنا منك.

- حسنا ..ستتزوج، تسكن وإياها منزلنا، تستعملان غرفة نومنا، تمارسان الحب على سريرنا، ولكن قل لي، هل ستعطيها ملابسي أيضا؟

- إطلاقا لا.. إنها أنحف منك وأطول قامة وألوان ملابسك لا تناسبها ، و ..

- أطلب الممرضات على عجل، الألم لم يعد محمولا...

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط