مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأحمق في سورية

أما وقد نطق أحد الديبلوماسيين بما يطمحون إليه في سورية، بات ممكناً اليوم الجزم بما كان ترجيحاً حول فِعلة الغرب، وأميركا خصوصاً، منذ ما قبل «صفقة» تدمير السلاح الكيماوي. وبعودة بسيطة إلى دفاتر الأيام السود التي يكابدها شعب النكبة الثانية (الأولى فلسطينية)، يمكن لمن يدّعي فقدان الذاكرة في العالم مراجعة تبدّل أولويات الغرب الذي أدى دوراً فاشلاً في خديعة دعم المعارضين لنظام الرئيس بشار الأسد.

«الكيماوي» انتزع الأولوية لخطره الإقليمي (على إسرائيل) ولا بأس في استمرار القتل واصطياد البشر، في سباق تبديل موازين القوى. ثم باتت الأولوية التبصّر في كيفية تفادي نفخ عضلات التنظيمات القريبة من فكر «القاعدة» وممارساتها... ولا بأس ايضاً في استمرار القتل. أولوية التبصّر احتلت صدارة الهواجس، توقفت مساعدات الغرب لـ «الجيش الحر»، والسبب سيطرة «الجبهة الإسلامية» على مواقعه القريبة من الحدود السورية- التركية.

لم تمضِ أيام على تعليق المساعدات «غير الفتاكة» فيما البراميل المتفجرة تفتك بمئات من السوريين، حتى طلع وزير الخارجية الأميركي جون كيري بفكرة عدم استبعاد «الجبهة» من قنوات اتصال أميركية.

والحال أن ما ترتكبه واشنطن والغرب عموماً في حق السوريين والدول المتاخمة لأتون الحرب في سورية، لا يجد سوى واحدٍ من تفسيرين: إما استغباء الضحايا ومعهم كل أهل المنطقة، بأولويتي الأسلحة المحظورة ومواجهة خطر استنساخ عشرات من «القاعدة»... وإما أن يكون الغباء في جذر هذه الديبلوماسية التي تدعي الحكمة في واشنطن وسواها من عواصم الغرب.

عودة بالذاكرة مرة أخرى الى العراق، حيث أعلن الأميركيون الانتصار على «القاعدة»، ليبرروا انسحابهم الآمن. إنها «حكمة» من ادعى الانتصار على دعاة الحرب، لكن الشهور القليلة الماضية كافية لإظهار ثمن الغباء الذي تمكّن من ملء فراغ مخيف في مقعد الزعامة العالمية. هكذا تمكنوا ايضاً من سحق «طالبان» بعد أكثر من عقد من الحروب، فباتت تهددهم في قلب كابول، وتمكنوا من نزع أسنان دمشق الكيماوية لكي لا تعضّ طمأنينة إسرائيل، ولكن بأي ثمن؟

إنه الغبي الذي باع محنة الشعب السوري المنكوب بين الاستبداديين والأغبياء... الثمن بقاء الأسد رئيساً ولو بصلاحيات أقل، وبلا «توازن ردع» مع إسرائيل.

«إذا رفضت المعارضة مثل هذا الاتفاق، ستفقد (تأييد) معظم الدول الغربية، ولن تبقى في صفها سوى السعودية وتركيا وليبيا». هكذا، وبكل بساطة، يلخص الديبلوماسي حقيقة ما تفاهمَ عليه الروس والأميركيون، فأطلق يد النظام السوري في سحق ما تبقى من قدرة «الجيش الحر» وأنصاره، تمهيداً لمؤتمر «جنيف2». هناك مَنْ سيفاوض إذاً؟

لدى الغبي المرتعش، المرتعب من «وحش جبهة النصرة» وأخوات «القاعدة»، قد يجوز التسليم بحرية الأسد في الترشح للرئاسة مجدداً، العام المقبل، ولا شيء يحول دون تفويض نظامه شرعية متجددة، خصوصاً لخوض «الحرب الكونية للإرهاب». أي مصير إذاً للثورة السورية، ولماذا ضحى السوريون بأكثر من 126 ألف قتيل، وشُرِّدوا بين قوارب الموت ومخيمات البؤس ومجازر البراميل السود؟ في المحصلة، ما الذي سيجنيه الأحمق في الغرب، إذا استُثنِي أمن إسرائيل، وهي مازالت تفضّل بقاء الأسد؟

لعل السفير الأميركي روبرت فورد صُدِم برفض «الجبهة الإسلامية» (تكتل من سبعة فصائل مسلحة) مشاورات مع واشنطن التي ستخمّن بحكمتها أن هذه المقاطعة ردّ على تركها «الجيش الحر» والمعارضين المسلحين بين عدوّين لهم: النظام و «القاعدة»... وأنها جزء من رد فعل إقليمي بعدما طفح الكيل من وعود حمقى، تستنفر النظام دائماً، ولا تقوّي المعارضة، ولا تغلّب سوى مشهد «جهاد قطع الرؤوس».

ولطالما سواد النفق يزداد حِلْكة، لماذا لا نسأل عن مصالح الأمن القومي لغبي، كلما ادعى انتصاراً على أرباب الكهوف وأَكَلَة الأكباد، كلّما دفَّعَنا الثمن بنكبة جديدة. أهي واحدة أم اندثار أمم بالجملة، بدليل بدايات من المشرق الى المغرب، من محطات تفتيت العراق بعد «مذهبة» الدولة، و «الجهاد» ضد الجنازات والأكفان، وأفغنة ليبيا، وعرقنة لبنان بالانتحاريين الأشباح، وصوملة سورية، وخطف مصر بين ثورة وثورة.

في الغرب أحمق يظن أنه يستغل كوارث حمقى، وحروباً ليغيّر خرائط، ويحصد ثروات مجانية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط