مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاحتواء الروسي للقوى الإقليمية

الاحتواء الروسي للقوى الإقليمية

تاريخ النشر: 2017-10-14 | 08:57

تأخذ الحرب الباردة الروسية- الأميركية منحى متصاعداً على رغم المراهنات المتفائلة التي رافقت دخول دونالد ترامب البيت الأبيض، وعلى رغم حصول بعض التفاهمات بين الدولتين الكبريين، ومنها قيام مناطق خفض التوتر في سورية الذي كرسه اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأميركي في شهر تموز (يوليو) الماضي.

وعلى تواضع هذا التفاهم في الميدان السوري، أمل المراقبون بأن يكون فاتحة لتفاهمات أخرى تتخطاه نحو خطة للحل السياسي في سورية نفسها، وإلى بحث الجبارين خفض التوتر في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في أوروبا، حيث تعتبر موسكو أن السياسة الأميركية تمس مجالها الحيوي ومصالحها التاريخية. بدلاً من ذلك، نشبت أزمة طرد الديبلوماسيين الروس من الولايات المتحدة والإجراءات الروسية المقابلة، وظهرت الاتهامات الروسية لواشنطن بأنها تدعم «داعش» وتحول دون القضاء عليه في الميدان السوري، وتحديداً في دير الزور. وأمس، هاجمت وزارة الدفاع الروسية تعزيز الجيش الأميركي قواته بطريقة سرية في دول البلطيق وفي بولندا، في إطار انتشار قوات الحلف الأطلسي على حدود الاتحاد الروسي. وهذا الانتشار هو السبب الجوهري لإثارة حفيظة الكرملين منذ رئاسة باراك أوباما، والدافع الأساس لدى القيصر لاعتماد «مبدأ بوتين» القاضي بتوسع قواته في أنحاء العالم حيث تستدعي مصالح بلاده، وحسابات التواجد في الساحة السورية محكومة بهذا المبدأ الدفاعي.

في سورية وغيرها يتبادل الجباران اللكمات، من دون أن يخوضا المواجهة المباشرة. وهما يقومان بمناورات وتكتيكات تبدو أحياناً غير مفهومة، لمخالفتها سياستيهما المعلنتين، ولتناقضها مع مصالح حلفائهما الإقليميين. ولطالما أعلنت موسكو وواشنطن أن أولويتهما هي محاربة «داعش»، ثم تناوبتا على استهداف مجموعات مسلحة أخرى، كأن تقصف الطائرات الروسية «الجيش السوري الحر»، وتنهك المعارضة المعتدلة بدلاً من التركيز على التنظيم المتطرف، وأن تستهدف الطائرات الأميركية جيش النظام والميليشيات التابعة له، بدلاً من «داعش». إنهما تتناوبان على الإفادة من استمرار وجود «داعش» لأغراض ظرفية وآنية. ومثلما استثمر فرقاء كثر في التنظيم الإرهابي منذ بداية الحرب السورية، وأولهم النظام السوري نفسه، يتفرج تحالف روسيا- إيران- النظام على الأميركي وهو يلعب اللعبة ذاتها. فواشنطن أيضاً تبغي الشراكة في تحديد هوية من يحل مكان التنظيم الشرير بعد طرده من هذه الرقعة أو تلك.

بات الميدان السوري ساحة لامتلاك الأوراق، ولإحباط نجاح الآخر في توظيف أوراقه، في انتظار المفاوضات الكبرى حول أوروبا وأوكرانيا ورفع العقوبات عن روسيا... إلا أن الانتظار الطويل لا يسمح بتجميد الميدان طويلاً تحت شعار «خفض التوتر». فالقوى الإقليمية لها طموحاتها وهواجسها أيضاً وقادرة على التسبب بخلط الأوراق، ما يفرض على الدولتين العظميين احتواء هذه الطموحات والهواجس أو التكيف معها.

نجحت موسكو في إدارة صراعات القوى الإقليمية نتيجة غياب السياسة الواضحة لدى واشنطن، على رغم أن الشكوك تحيط بقدرتها على قيادة بلاد الشام نحو الحلول، كما أمل بوتين خلال زيارته تركيا الأسبوع الماضي. هي استقطبت تركيا وتفهمت مخاوفها من التساهل الأميركي مع الاستفتاء على استقلال كردستان عن العراق، وتركت لها حرية تطويق الطموح الكردي نحو اقتطاع مناطق الاستقلال المفترض في سورية، ومنحتها حرية استعادة إدلب في الشمال من «هيئة تحرير الشام»، والتي منها يمكنها تقطيع أوصال المناطق التي قد تقع تحت سيطرة القوات الكردية. وأجازت لإسرائيل أن تقطع الطريق على التمدد الإيراني و «حزب الله» في الجنوب والشرق السوريين بحملات القصف المتقطع من الجو، وتلقفت انفتاح السعودية عليها في تحول تاريخي نادر في العلاقة بين المملكة وبين الكرملين، بصفقة صواريخ أس 400 ومشاريع استثمارية... خصوصاً أن واشنطن لم تفِ بوعودها لدول الخليج بالسعي إلى الحد من التوسع الإيراني.

انفتحت موسكو على المعارضة المعتدلة بالتعاون مع مصر، وبالاستناد إلى انفتاحها على السعودية، بعد أن سحبت واشنطن الأسلحة الثقيلة من المعارضة المعتدلة في عدد من المناطق. واستقدمت الشرطة الروسية لحماية وقف النار ومراقبته في مناطق عدة، مؤلفة من جنود روس مسلمين سنّة، بالتوازي مع تعاونها مع كل من الدول ذات الأكثرية السنية، مصر والسعودية وتركيا.

حتى الانزعاج الروسي من الجموح الإيراني نحو اقتطاع مناطق النفوذ، وتجاوز الدور الحاسم لموسكو في إدارة الصراع في سورية، لم يكن كافياً للالتقاء مع أولوية واشنطن الحد من توسع طهران، واتهامها برعاية الإرهاب.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط