مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاحتلال يُصنف قطاع غزة "بالكيان المعادي

الاحتلال يُصنف قطاع غزة "بالكيان المعادي

تاريخ النشر: 2022-09-01 | 11:38

هلال نصار
هلال نصار

قطاع غزة يعتبر قطاع محتل يخضع للسيطرة الإسرائيلية، كونه ضمن الأراضي الفلسطينية المحتلة لعام 1948، فمنطقياً وعرفياً وقانونياً لا يجوز اعتباره بالكيان المعادي على الرغم من عدم صحة هذا المصطلح، وفضلاً عن ذلك فإن وصفه بالقطاع المعادي هو بمثابة تهديد باستخدام القوة على الرغم من استخدامها سابقاً في العديد من التوغلات والاعتداءات المتكررة، فالاحتلال يستخدم القوة المفرطة لمواجهة انتفاضة الشعب الفلسطيني الأعزل،

كما أن وصفه بالكيان المعادي هي بمثابة إعلان حرب، وتهديد باستخدام القوة جرمته المادة الثانية في الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة، حيث أن التجريم الوارد في الفقرة الرابعة من المادة الثانية هو "قانوناً عالمياً مُلزماً لجميع الدول ويُحرم دولياً لاستخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية"، بحيث أصبحت هذه المادة قاعدة عرفية ملزمة في القانون الدولي باعتبارها جزء من قانون الأمم المتحدة الذي يحكم العلاقات بين دول العالم جميعها، إلا أن ما ورد في هذه المادة ليس التجريم المطلق لاستخدام القوة، وإنما تضمن الميثاق بعض الاستثناءات التي أجازها للدول، أو لمجلس الأمن الدولي استخدام القوة في العلاقات الدولية.

ولكن ما هي الأعمال العدوانية التي قام بها قطاع غزة ليوصف القطاع بالكيان المعادي؟؟ إن المقاومة هي مشروع تحرر وطني تُدافع عن أرض محتلة من الإستعمار كفلها القانون الدولي في ميثاق الأمم المتحدة، أما المقاومة الفلسطينية تعمل وفق استراتيجية تحرير الأرض المحتلة دون اعتراف دولي، بل تُعد منظمات فلسطينية مصنفة على قوائم الإرهاب نتيجة تخفي قيادة الفصائل العسكرية وملاحقتهم من جيش الاحتلال، لكنها تستخدم سلاح بسيط بتطوير محلي في المعارك المصنفة بحرب الشوارع،

وكان مجلس الأمن الدولي قد أدان واستنكر إطلاق الصواريخ من غزة، فيما ذكرت اتفاقيات جنيف أن "المقاومة هي حق مشروع للسكان المدنيين الواقع تحت الاحتلال من أجل الدفاع عن أنفسهم وحقهم بتقرير مصيرهم"، فالاحتلال له تأثيرا سلبياً على السكان الخاضعين له فهو يتعارض مع مصالحهم وتطلعاتهم وأمانيهم الوطنية وعاطفة ولائهم مما يؤدي إلى قيام السكان واندفاعهم في ثورة جماهيرية عارمة لإزالة الاحتلال كحائل بينهم وبين حقوقهم المشروعة وممارسة حقهم في تقرير المصير،

إذ قد يحدث اندفاع سكان الأراضي المحتلة في ثورة جماهيرية عارمة لمقاومة المحتل والتصدي له، حيث أقر القانون الدولي الإنساني هذا الحق للسكان المدنيين بالثورة باعتباره حق مكتسب فلا يجوز حرمانهم أو تجريدهم من إمكانية ممارستها، طالما هم ضحية لعدوان غير مشروع ومخالف لأحكام ومبادئ القانون، كما أكدت العديد من القرارات الدولية الصادرة عن الجمعية العامة على دولية النزاعات الدائرة بشأن حق الشعب في تقرير المصير وعلى حق الأفراد القائمين بمثل هذه النزاعات والتمتع بمعاملة أسرى الحرب وفق المبادئ المنصوص عليها في متن اتفاقية جنيف الثالثة.

الآثار القانونية المترتبة على تصنيف الاحتلال الصهيوني لقطاع غزة بالكيان المعادي من نظر القانون الدولي:

تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي أن تخدع المجتمع الدولي، وذلك لتكسب التأييد والحشد الدولي لصالحها أو على الأقل تتجنب الاستنكار الدولي لها وذلك باعتبار ما يحصل في قطاع غزة بأنه تحت سيطرة حزب سياسي إسلامي متطرف على حسب الادعاء الصهيوأمريكي، ليصل الأمر إلى وصف قطاع غزة بالكيان المعادي، وذلك حتى تتملص من الالتزامات القانونية المحمولة عليها بموجب الاتفاقيات الدولية وخصوصاً اتفاقيات جنيف،

إلا أن هذه الأعمال التي تقوم بها سُلطات الاحتلال الإسرائيلي من فرض العقاب الجماعي المخالف لنص المادة (33) من اتفاقية جنيف الرابعة، واستخدام القوة والتهديد باستخدامها المخالف للمواثيق الدولية وللمادة الثانية من الفقرة الرابعة لميثاق الأمم المتحدة والقتل العمد والتصفيات الجسدية والاغتيالات وإغلاق المعابر وفرض الحصار الاقتصادي والبري والبحري وتجويع السكان المدنيين، فضلاً عن القيام بجرائم الإبادة الجماعية التي تشكل تهديد للسلم والأمن الدوليين كمجزرة دير ياسين 1948، ومذبحة كفر قاسم 1956، ومجزرة صبرا وشاتيلا عام 1982، ناهيك عن تدمير وضم للأراضي بهدف الاستيطان، وكذلك الاعتداء على المدارس والمؤسسات الخيرية وعلى الأطقم الطبية والصحفيين وغيرها من جرائم الاعتداء على السكان المدنيين.

👈تطبيق أحكام المسؤولية المدنية على الجرائم الإسرائيلية: أولاً/ وقف العمل الإسرائيلي الغير مشروع دولياً: حيث يجب إنهاء حالة الاحتلال والانسحاب من الأراضي المحتلة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية 242 و 338 فضلا عن إنهاء الحصار ووقف مظاهر العنف من الجنود والمستوطنين ووقف عمليات التصفية والقتل العمد، وكذلك الامتناع عن المواصلة والاستمرار في نقل وترحيل رعايا صهاينة إلى الإقليم الفلسطيني المحتل،

وأيضا امتناعها وتوقفها عن مصادرة الملكيات الفلسطينية والتعدي والاستيلاء عليها لغايات الاستيطان، وكذلك الكف عن تخريب الأراضي والملكيات الفلسطينية العامة والخاصة وشق الطرق لفائدة المستوطنات، وغيرها من الأعمال التي تشكل انتهاك لالتزامات الواجب على المحتل التقييد بها، 

ثانياً/ إعادة الحال إلى ما كان عليه (التعويض العيني): حيث يترتب على الشخص الذي اقترف عملاً غير مشروع والحق الضرر بالغير أن يقوم بالعمل على إزالة كافة مظاهر هذا الضرر، ولهذا يترتب إزالة كافة مظاهر هذا الاحتلال خاصة الحواجز العسكرية والاغلاقات وأيضا إعادة رعاياها ومواطنيها المدنيين إلى بلادهم التي قدموا منها إلى جانب قيامها بإزالة كافة المستوطنات الإسرائيلية القائمة على صعيد الأراضي الفلسطينية وإعادة كافة الممتلكات والأراضي المصادرة لأصحابها.

التعويض المالي (جبر الضرر): في الحالات التي لا يكون التعويض العيني ممكن, توجب على سلطات الاحتلال أن تقوم بالتعويض المالي لضحايا أفعالها الغير مشروعة, كالتعويض عن عمليات القتل, والإعدام خارج نطاق القانون وقصف المباني والمنشآت فضلا عن استهلاكها واستنزافها لمقدرات إقليمهم وموارده الطبيعية, كما يتعين دفع تعويضات عادلة الى الأشخاص الذين قضوا فترات طويلة داخل السجن وذلك تتقيداً لأحكام الطوارئ والأوامر العسكرية كما يتعين عليها أن تدفع تعويضات للمتضررين على أن تكون التعويضات عادلة تتناسب مع حجم ونوع الضرر الحاصل سواء المباشر أو غير المباشر.

تطبيق أحكام المسؤولية الجنائية على إسرائيل: ولا شك أن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني من قتل وتعذيب واستخدام الرصاص المتفجر وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، جرائم صهيونية عنصرية غير قانونية، كما تعتبر جميعها من الانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة وبخاصة المادتين 146 ، 147 منها،

كما نصت المادة الخامسة من البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية على اعتبار الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات والبروتوكول بمثابة جرائم حرب، كما ان المادة (88) من نفس البروتوكول أعطى الحق للمتضررين من هذه الانتهاكات الجسيمة ملاحقة الأمرين بارتكاب هذه الجرائم ومنفذيها ومسائلتهم كمجرمي حرب.

الخلاصة

1. يُلاحظ من خلال ما تقدم أنه لا يحق للاحتلال إعلان حرب على قطاع محتل ولا يحق لها قطع العلاقات الدبلوماسية، وما يقوم به سكان القطاع هو عمل مشروع بنظر القانون الدولي الإنساني لأن حق المقاومة مشروع من أجل تقرير المصير، ولا يمكن تصنيف تلك الممارسات بالأعمال العدوانية، فلا يحق للاحتلال وصفها القطاع بالكيان المعادي.

2. ولا شك أن جميع الجرائم السابقة تعتبر من المخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 وخاصة المادة (147) من الاتفاقية الرابعة والتي تعتبر تلك المخالفات وفقاً للمادة (85/5) من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، بأنها جرائم حرب، وبتطبيق النتائج المترتبة عن قيام مسئولية الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة الذي تضرر نتيجة الخروقات الإسرائيلية والانتهاكات لأحكام القانون الدولي الإنساني بوجه عام، كما يترتب على عاتق الاحتلال الإسرائيلي جملة من الالتزامات القانونية يتعلق منها بالمسؤولية المدنية والآخر يتعلق بالمسؤولية الجنائية.

3. ومن هذا المنطلق يحق للجانب الفلسطيني، استناد لقواعد وأحكام قانون الاحتلال الحربي وقواعد القانون الدولي الإنساني عموماً، القيام بملاحقة جميع الأشخاص الذين أمروا بارتكاب هذه الجرائم، سواء كانوا عسكريين أو سياسين، وليس هذا فحسب بل ينسحب هذا الحق أيضاً على منفذي هذه الجرائم، لكونهم ساهموا في اقتراف مثل هذه الجرائم على صعيد الإقليم الفلسطيني، إلى جانب ذلك التزامات الدول الأطراف باتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الأول بملاحقة ومساءلة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن هذه الجرائم.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط