مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاحتلال بدأ مع نكبة 48 وليس مع نكسة 67

الاحتلال بدأ مع نكبة 48  وليس مع نكسة 67

تاريخ النشر: 2017-05-14 | 11:52

بوعي أو بدون وعي تتم عملية تشويه تاريخ القضية الفلسطينية وتاريخ الصراع مع الاحتلال ،من خلال ترديد القول من جهات فلسطينية ودولية بأن الصراع في المنطقة بدأ مع حرب حزيران 1967 وأن فلسطين المحتلة هي الضفة وغزة فقط .

نفهم أن يندرج هذا الخطاب أو التوصيف في سياق فن إدارة الصراع مع الاحتلال ،أو من مستلزمات فن الممكن ،الذي يمنح القيادة السياسية إمكانية تحقيق انجازات متدرجة والحفاظ على حيوية القضية الوطنية عندما لا تكون الظروف وموازين القوى مواتية لتحقيق الهدف الاستراتيجي وهو قيام دولة فلسطين الديمقراطية على كامل تراب فلسطين ،أو حتى الإفصاح عنه ،بل يمكن تَفهُم أن تسعى القيادة السياسية لتسوية سياسية هدفها قيام دولة على حدود 1967 وفي إطار الشرعية الدولية بدون الإشارة إلى بقية أرض فلسطين .

لكن لإستراتيجية إدارة الصراع مع الخصم ،وللسياسة كـ (فن الممكن) كما يصفها البعض حدود ، وحدودهما ألا يمسا أو يسيئا للتاريخ والثقافة والهوية الوطنية أو للثوابت الوطنية كما تختزنها ذاكرة الشعوب ، وفي التجسيد العملي لإدارة الصراع والسياسة كفن الممكن في الحالة الفلسطينية فإن التسوية السياسية غير واضحة المعالم وموازين القوة مختلة جدا لصالح إسرائيل وبالتالي فإن النتائج – الدولة الفلسطينية - غير مضمونة .وعليه ، وإلى حين الانتقال من عملية التسوية السياسية إلى السلام العادل بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية والتوصل لحل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين ،إلى حين ذلك يجب التعامل والنظر إلى أن كل فلسطين من البحر إلى النهر أراضي محتلة وسيبقى جوهر القضية التحرير والعودة ومرجعية الشعب الفلسطيني هو الميثاق الوطني الفلسطيني .

من هذا المنطلق فإن الخطاب السياسي الرسمي ،الذي هو من مستلزمات أو اكراهات تسوية لم تنجح حتى الآن ،يجب أن لا يمتد إلى الوعي السياسي والثقافي الشعبي وألا ينسحب إلى التاريخ . وللأسف فإن عملية كي وعي يتم ممارستها من خلال توظيف خطاب سياسي يخلط بين التسوية والسلام ، وبين مشروع حل الدولتين الغامض والملتبس من جانب وقيام الدولة الفلسطينية بالفعل من جانب آخر ، وتمرير مغالطة أن الصراع بيننا وبين الحركة الصهيونية بدأ مع حرب حزيران 1967 .

خطورة هذا الخطاب بالإضافة إلى ما سبق إنه يحول تاريخنا الفلسطيني الذي يمتد لأكثر من أربعة آلاف سنة إلى مجرد أكذوبة ،وتصبح منظمة التحرير بكل فصائلها الوطنية وكل النضال الوطني ما قبل حرب 1967 كأنهم لم يكونوا أو خطأ  يجب الاعتذار عنه ، وأن آلاف الشهداء الذين سقطوا تحت راية العودة والتحرير ،وآلاف الأسرى الذين يعانون في سجون الاحتلال وملايين الفلسطينيين في مخيمات وبلدان الشتات ،كل هؤلاء كان مغرر بهم ، والأهم والأخطر أن هذا الخطاب الذي يروج أن الاحتلال بدأ مع حرب حزيران 67 يعطي مصداقية للرواية الصهيونية على حساب روايتنا الفلسطينية والعربية والإسلامية .

السياسة قد تؤثر في الجغرافيا (الجيوبوليتك ) لكن قدرتها في التأثير وتغيير الحقائق التاريخية والثقافية تبقى محدودة إن لم تكن معدومة  . تاريخيا لم تعرف المنطقة إلا اسم فلسطين والتي تعني كل فلسطين من النهر إلى البحر وكان شرق الأردن جزءا منها ، ولم يرد في أية وثيقة تاريخية اسم إسرائيل  كدولة ، حتى الحركة الصهيونية في مؤتمر بال في سويسرا ذكرت أن هدفها إقامة وطن قومي لليهود في (فلسطين) ، ووعد بلفور 1917 وعد اليهود بإقامة وطن قومي لهم في (فلسطين) ، وقرار التقسيم تحدث عن تقسيم (فلسطين) إلى دولتين ،فكيف يتلاعب البعض ويغيروا التاريخ لتصبح فلسطين غزة والضفة فقط ، والحديث لا يدور عن دولة فلسطينية قائمة بالفعل في غزة والضفة بل عن (مشروع) دولة ، وفي حالة فشل التسوية التي تُنظر لهذا المشروع ستتلاشى دولة فلسطين وأسم فلسطين نهائيا ، وهنا نذكر بخطأ الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير وإسرائيل حيث اعترفت منظمة التحرير بدولة إسرائيل وحقها العيش بسلام ،مقابل اعتراف إسرائيل بمنظمة التحرير وليس بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة .

يعتبر قرار التقسيم 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947  أول من غير في جغرافيا فلسطين بتقسيمها إلى دولتين لا تحمل أية منهما اسم فلسطين ، حتى إسرائيل التي قامت على أساس هذا القرار تجاوزت القرار في مسمى الدولة حيث القرار يتحدث عن قيام دولة يهودية ولم يذكر كلمة إسرائيل ، وتجاوز أيضا حدود الدولة حيث قرار التقسيم منح اليهود 55% من مساحة فلسطين بينما دولة إسرائيل قامت بعد حرب 1948 (النكبة)على مساحة 78 % من مساحة فلسطين , أما دولة فلسطين في الضفة وغزة حسب تسوية حل الدولتين فهي حديثة العهد وما زالت ملتبسة في جغرافيتها ومقومات سيادتها ومرجعيتها وفي إمكانية قيامها بالفعل .

خلاصة القول إن قضيتنا بدأت مع النكبة وليس مع النكسة ، ودولة غزة والضفة مجرد مشروع تسوية سياسية أو اعترافات وقرارات على ورق يمكن التراجع عنها ضمن حسابات مصالح دولية ،أما الحقيقة الثابتة فهي فلسطين التاريخية الخاضعة بكاملها للاحتلال حتى الآن .

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط