مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاحتراق النفسي والوظيفي للمعلم الفلسطيني

الاحتراق النفسي والوظيفي للمعلم الفلسطيني

تاريخ النشر: 2018-09-23 | 13:56

في الأسبوع الأخير الذي سبق العام الدراسي، فاضت مواقع التواصل الاجتماعي برثاء المعلمين الموجع للإجازة الصيفية، وكره علني لبدء الدوام، الأمر الذي دفع البعض إلى اتهام المعلمين بكره مهنتهم، بل تلقف المتصيدون في الماء العكر هذه المنشورات ليقولوا:" إن المعلمين هم السبب في كره الطلبة للمدرسة"، وانبرى آخرون للدفاع عن المعلمين بأن إحباطهم من وظيفتهم لا يؤثر على أدائهم لأمانتهم، وفسر آخرون هذا الإحباط العام لدى المعلمين بانخفاض الأجور والرواتب، هذا السجال الذي يبقى المعلم في بؤرة الانتقاد والتقييم، معفيا النظام التعليمي، من أي مسؤولية تجاه الاحتراق النفسي والوظيفي الذي يعيشه المعلم الفلسطيني، لا يزيد طين الإحباط إلا بلة، ولا يقدم أي تفسير علمي لهذه الظاهرة الخطيرة على مشروعنا الوطني، ويحول دون العمل على علاجها.

تعتبر مهنة التعليم من أكثر المهن التي تسبب الاحتراق النفسي والوظيفي للعاملين فيها، ويعرف الاحتراق النفسي الوظيفي بأنه فقدان الدافعية للعمل، وتبلد المشاعر، وانخفاض الحماس، وعدم الاكتراث بمخرجات العمل. ورغم أن ظاهرة الاحتراق النفسي للمعلمين تعتبر عالمية، إلا أنها تشتد في العالم العربي، ومما لا شك فيها أنها تزداد في فلسطين، وتجدر الإشارة إلى العلاقة الضعيفة بين المردود المادي لمهنة المعلم بازدياد الاحتراق النفسي، فهذه الظاهرة تعود بشكل رئيسي إلى انخفاض الشعور بالقيمة الذاتية لدى المعلم، وتراجع مكانته الاجتماعية، وهي أمور يتسبب بها النظام والمناخ التعليمي، بالإضافة إلى الإعلام، وطبيعة المهنة، ومنظومة قيم المجتمع.

يلعب النظام التعليمي الدور الأكبر في خفض الشعور بالقيمة لدى المعلم، فالتعليم مهنة تقوم بشكل أساسي على التواصل الإنساني، وهي مهنة اجتماعية إنسانية، تعج بالنظريات، وتكاد تكون خالية من الحقائق المطلقة، الأمر الذي يجعل الممارسة فيها مرنة، وغير قابلة للطعن بالحكم المطلق، وهي بذلك أقرب إلى عملية الخلق والإبداع، منها إلى التطبيق، وبالتالي فإن كل حصة صفية هي ميدان للابتكار الخاص بالظروف الموضوعية المتعلقة بالمعلم والطلبة والبيئة المدرسية والزمان والمكان وحتى حالة الطقس، وقدرة المعلم على إنجاز حصة بكل ما تنطوي عليه من تعليم وتربية وتواصل إنساني واحتكاك، وتحديات، هي قدرة فذة، لا يمكن إخضاعها لمعايير جامدة، ولكن النظام التعليمي الذي يبالغ في الرقابة، ويبالغ في سرد المهمات الكتابية، ووضع المعايير، ويبالغ في الانتقاد، والتقييم السنوي، والمحاضرات المكرورة، دون أن يعير رأي المعلم وخبرته ومهارته ورؤيته أي اعتبار يذكر يساهم في خلق مناخ تعليمي سالب لشعور المعلم بالاستقلالية، ويحوله من حامل رسالة حر، إلى منفذ للتعليمات التي تكسر احترامه لذاته عاما بعد عام، حتى يفقد الدافعية، وتضيع الرسالة! إن النظام التعليمي الذي يفرض رقابة سنوية على أداء المعلم مهما زادت سنوات خبرته دون أي احترام لهذه الخبرة، إنما يكسر في المعلم شعوره بالقيمة، فمتى يبلغ المعلم سن الرشد، ويستطيع القيام بعمله دون توجيه من المشرف التربوي؟ وفرض الأعمال الكتابية والتي الغرض من ورائها الرقابة الإدارية على المعلم، إنما تجعله مرة بعد مرة من فعل ما لا يؤمن به يفقد إيمانه بذاته ويحوله من حامل رسالة إلى مقهور! ما دام النظام التعليمي يضع المعلم تحت المجهر، ويعتبره متهم لا تثبت براءته إلا على نحو مؤقت، ويحتاج إثباتها إلى تجديد عام بعد عام، فلن يتحرر المعلم من الشعور بانعدام القيمة، والمكسور لا ينشئ أحرارا. ينبغي منح المعلمين شيء من الاستقلالية والحرية في العمل، وتركهم يديرون شؤونهم بأنفسهم، وتعزيز أسلوب الإشراف التعاوني بين الأقران، بدل أن يبقى الإشراف ميزة ذات افضلية وظيفية، يستبسل المعلمون المحبطون من مهنة التعليم للحصول عليها، للنجاة من ضغوطات المهنة، كما ينبغي محاكمة مخرجات عملية التعليم، فالاصل أن يحضر مندوبون عن الوزارة لاختبار تعلم الطلبة، وليس أسلوب المعلم! يجب أن يتوقف أسلوب تقييم المعلمين بحضور الحصص بعد خمس سنوات خبرة للمعلم، فحضور الحصص بعد هذه السنوات لا يقيس شيئا! بل يكسر اعتداد المعلم بخبرته، ينبغي التركيز على قياس تعلم الطلبة، بدل قياس مهارة المعلم، ومنح الحرية الكافية للمعلمين للقيام بمهمة التعليم.

ولا يمكن تبرئة الإعلام من إثم الإسهام في التأثير على نظرة الناس للمعلم، فالمعلم في الأفلام والمسلسلات، العربية هو شخص فقير، مقهور، ضعيف، غبي بالعادة، يعيش خارج الزمن، فاقد للأدوات، محل للسخرية من الطلبة والمجتمع، بل وفاشل عاطفيا، وعرضة للاستغلال، فكيف سيحترم الناس المعلمين في ظل هذه الصورة التي يكرسها الإعلام للمعلم؟

وتزيد طبيعة مهنة التعليم المكشوفة، والتي تسمح بتدخل أي أحد بها، وتوجيه ملاحظات للمعلم، حتى لو لم يكن مؤهلا لذلك، فأنت تجد ولي الأمر الهارب من المدرسة في سن صغيرة يطلق أحكاما على معلم ابنه، ويصنفه إلى معلم كفوء أو غير كفوء، استنادا إلى رضى ابنه الطالب عن أداء معلمه، من شعور المعلم بالامتهان، فهو خاضع لتقييم الجميع، ولو أتيحت له الفرصة ليعطي تقيميه للمجتمع والإعلام والنظام التعليمي بشفافية، لبصق في وجوههم عثراتهم.

إن تذمر المعلمين من مهنتهم إنما يعكس تراجعا كبيرا في مكانة المعلم الاجتماعية، وهذه المكانة مرتبطة بأمور معنوية وليس أمور مادية فقط، بل يكاد تأثير الأمور المادية يكون ضعيفا، مقارنة بشعور المعلم بعدم التقدير لعطائه، وبأنه متهم دوما، وتحت الرقابة، واختناقه تحت وطأة التعليمات، والمعايير، التي لا تحترم جهوده واستقلاليته، ولا خبرته وكفائته، وإبداعه في التعليم، وما دمنا نضع المعلم في قفص الاتهام، دون الاهتمام بمخرجات عملية التعليم، فإننا نحث المعلم على إنكار ذاته، والانخراط في تنفيذ التعليمات كمسلوب للإرادة، وكيف لمسلوب للإرادة لا يشعر بالاستقلالية، ويتفقد الشعور بالقيمة أن ينشئ جيلا سويا؟

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط