مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الاحتجاز في غياب الضمانات: خيارات معقدة أمام المطلوبين‎

الاحتجاز في غياب الضمانات: خيارات معقدة أمام المطلوبين‎

تاريخ النشر: 2025-05-10 | 19:04

في الأزقة الضيقة لمخيّم جنين، وعلى حواف المدن التي تعوّدت أن تنام على أصوات المطاردات وتستيقظ على أخبار الاعتقالات، برزت في الآونة الأخيرة مشهدية جديدة، لافتة، ومثيرة لأسئلة عميقة: شبان فلسطينيون منتمون لفصائل مقاومة، يقرّرون بكامل وعيهم تسليم أنفسهم للاحتلال، متجاوزين بذلك خيار "الاحتجاز الوقائي" لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

هذه الخطوة، التي تبدو للوهلة الأولى مستغربة أو حتى مستفزة للبعض، لا تعبّر عن تغيير في الانتماء أو تراجع عن القناعة، بل تكشف عن حالة مركّبة من الغموض والخذلان. فحسب ما تؤكده عدة روايات متقاطعة، فإن من اختاروا الاحتماء بالسلطة، لم يحصلوا على ما يكفي من وضوح بشأن وضعهم القانوني، ولا على ضمانات حول مدة الاحتجاز أو مصيرهم بعد ذلك. بعضهم قضى شهورًا في الحجز دون محاكمة، ودون أن يعرف متى وأين سيفرج عنه، بينما بقيت عائلاتهم في حالة ترقّب مرهقة، دون معلومات أو دعم نفسي وعملي حقيقي.

في المقابل، فإن من سلّموا أنفسهم لقوات الاحتلال – رغم قسوة هذا الخيار – وجدوا على الأقل "وضوحًا إجرائيًا": اعتقال رسمي، محاكمة معلنة، وراتب ثابت لعائلاتهم من وزارة شؤون الأسرى والمحررين، يخفّف من الأعباء المالية التي تخلّفها حياة المطاردة، والتي تحرم الشاب من العمل، والحركة، وحتى من الحياة مع أسرته.

في حديثٍ مؤلم لا يخلو من واقعيةٍ صادمة، يقول "أبو خالد"، والد أحد المطلوبين من مخيّم جنين:
"ابني سلّم نفسه للاحتلال. لم يكن ذلك انتصارًا، ولا حتى خيارًا حقيقيًا. كان فقط نهاية لحالة انتظار طويلة ومُنهِكة. طوال أكثر من عام ونصف، وهو مطارد، لا يخرج من البيت، ولا يستطيع العمل، ولا رؤية زوجته. حاولنا التواصل مع السلطة لبحث إمكانية تسوية وضعه، لكننا لم نحصل على أي رد واضح. بقينا ننتظر حلًا، دون فائدة. لم تكن هناك حماية، ولا ضمانات. في النهاية، قرر أن يسلّم نفسه."

ويضيف بحسرة: لم نكن نريده أن يذهب إلى الاحتلال، لكن ماذا كنّا نستطيع أن نفعل؟ على الأقل، نحن نعرف الآن أين هو، ونعلم أن راتبًا من وزارة شؤون الأسرى سيساعدنا قليلًا في تدبير شؤون الحياة اليومية. هذا ليس خيارًا نفتخر به، لكنه كان الخيار الوحيد المتاح في ظل الغموض الذي كنّا نعيشه."

ليست هذه الشهادات دعوة لإضفاء شرعية على اعتقال الاحتلال، ولا لتبرئة أي يد تمتد لاعتقال فلسطيني. لكنها تسلّط الضوء على ثغرة حساسة في طريقة تعامل المؤسسة الرسمية مع هؤلاء الشبان الذين يجدون أنفسهم على هامش المعادلة، دون رؤية واضحة، ودون سياسة متماسكة تضمن كرامتهم، وتطمئن عائلاتهم.

من المهم أن نفهم أن الخيار بين "الاحتجاز لدى السلطة" و"الاعتقال لدى الاحتلال" ليس خيارًا حقيقيًا، بل هو انعكاس لغياب خيارات ثالثة، بديلة، تحترم موقع هؤلاء في النضال الفلسطيني، وتمنحهم الحد الأدنى من الحقوق داخل منظومة وطنية.

إنّ ما نشهده اليوم من قرارات فردية بتسليم النفس للاحتلال لا يمكن فصله عن الواقع المعقّد الذي يعيشه بعض الشبان المطلوبين، لا سيّما في ظل تجارب كشفت عن غياب الوضوح والضمانات لدى من اختاروا اللجوء إلى الأجهزة الأمنية الفلسطينية. وبينما لا يمكن تعميم هذه الحالات، إلا أنها تفتح بابًا مهمًا للتساؤل حول مدى قدرة المنظومات القائمة على احتواء هؤلاء الأفراد وتقديم بدائل تحفظ كرامتهم وتوفّر الحد الأدنى من الاستقرار لهم ولعائلاتهم. التعامل مع هذه الظاهرة يستدعي مراجعة هادئة ومنفتحة للسياسات المعتمدة، بما يسهم في تعزيز الثقة، ويمنع تحوّل الحيرة الفردية إلى نمط متكرّر يعبّر عن أزمة أعمق في إدارة هذا الملف الحساس.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط