مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الأثر الاجتماعي والمؤثر الإنساني

الأثر الاجتماعي والمؤثر الإنساني

تاريخ النشر: 2021-11-12 | 19:59

إبراهيم أبو عواد
إبراهيم أبو عواد

1 الربط بين الوَعْي الإنساني والمعنى الجوهري للفِعل الاجتماعي، لا يتمُّ وفق إجراءات ميكانيكية أوْ مُصَادَفَات عَبَثِيَّة ، وإنَّما هو حراك ذهني مَقصود ، له امتداد واقعي هادف.وهذا الامتداد يَكشف ماهيَّةَ الوسيلةِ وطبيعةَ الغايةِ ، والبُنيةَ الرمزية اللغوية التي تقوم بمُهمة ترسيم الحدود الفاصلة بين الفِعل الاجتماعي ( السلوك الإنساني الإرادي الذي يَملِك مسارًا واضحًا وهدفًا مُحَدَّدًا ) وبين الفاعل الاجتماعي ( الشخص الذي يَملِك وَعْيًا ذاتيًّا ويقوم بدَور واقعي في بيئته المُحيطة ). والتمييزُ بين الفِعل والفاعل في البُنى الاجتماعية يَبدو سهلًا وبسيطًا للوَهْلَة الأُولَى، ولكنَّه شديد التعقيد ، لأنَّ البُنى الاجتماعية عبارة عن تراكمات تاريخية ، ومفاهيم مُخْتَلِطَة مِن الماضي والحاضر ، وأزمنة مُتَشَعِّبة ، وأمكنة مُنْفَتِحَة ، وحَيَوَات مُمْتَزِجَة ، ومُتواليات وجودية مِن الفِعل ورَد الفِعل . وكُلُّ عُنصر اجتماعي في هذه الصِّيَغ المُتكاثرة عبارة عن بناء قائم بذاته ، ويَملِك صَوْتًا خاصًّا به . وفي ظِل اختلاط الأصوات في الحياة الماديَّة السريعة ، يُصبح مِن الصعب التمييز بين الفِعل ورَد الفِعل مِن جِهة ، والفِعل والفاعل مِن جِهة أُخرى . وفي كثير من الأحيان ، يتمُّ حَصْر الوَعْي الاجتماعي في دائرة الأثَر بدُون ظُهور للمُؤثِّر . والأمرُ يُشبِه السَّيْرَ في غابة كثيفة الأشجار ، فنحن نرى الأشجارَ ماثلةً أمامَنا ، ولها وجود مادي مَحسوس ، ولكنَّنا لا نَعرِف هُوِيَّةَ الأشخاص الذين قاموا بزراعتها ، ولا نَعلَم شيئًا عن زمن زراعتها . أي إنَّنا نتحرَّك في الغابة مُحَاصَرِين بالأشجار ، ومَحصورين ضِمن ظُروف آنِيَّة بلا أدنى معرفة بهُوِيَّة الزارع ، ودُون امتلاك أيَّة فِكرة عن زمن الزراعة . وكذلك المجتمع الإنساني، فهو شبكةٌ من العلامات المُتنوعة التي تدلُّ على العلاقات الاجتماعية المُتشابكة ، ونسيجٌ مِن الآثار المتعددة التي تُشير إلى المشاعر الوجودية المُتضاربة . وهذا يعني أنَّ الإنسان يَعيش في الواقع خاضعًا للإفرازات الاجتماعية والنَّفْسِيَّة ، دُون معرفة طبيعة السُّلطة المعرفية المُتراكمة تاريخيًّا التي تُنتِج هذه الإفرازات. وبعبارة أُخرى ، إنَّ حياة الإنسان تحت الضغوط الاستهلاكية تتكرَّس في حُضور الأثَر الاجتماعي في ظِل غِياب المُؤثِّر الإنساني، وهذا سبب غُربة الإنسان الروحية واغترابه الوِجداني. وإذا كانت الأنظمة المالية تعتمد على غطاء الذهب ، حيث يتم استعمال الذهب كقاعدة لتحديد قيمة العُملة ، للحفاظ على قُوَّة الاقتصاد ، ومنع التضخم ، فيجب على الأنظمة الاجتماعية أن تعتمد على غطاء المشاعر الإنسانية ، حيث يتم توظيفها كقاعدة للحفاظ على وجود الإنسان معنويًّا وماديًّا ، ومنعِ التوحش . وكُلُّ علاقة اجتماعية لا تقوم بقتل الوحش في داخل الإنسان ، تُعْتَبَر وصمةَ عار على جبين الإنسانية ، ومِعْوَلَ هَدْم في تاريخ الحضارة .

2

     إذا كان غيابُ الزمنِ واختفاءُ الهُوية هُما مَنبع الحُرِّية في الغابة ، فإنَّ العكس هو الصحيح في المُجتمع ، أي إنَّ حُضور الزمن وظُهور الهُوية هُما مَنبعُ الحُرِّية في المُجتمع ، وفلسفةُ التَّحَرُّر مِن الإفرازاتِ الاجتماعية التي تُمارس الوِصَايةَ على العقل ، والإفرازاتِ النَّفْسِيَّةِ التي تُحَاصِر الظواهرَ الثقافية ، وتمنعها مِن الانطلاقِ ، وتأسيسِ قِيَم إبداعية في تفاصيل الأحداث اليوميَّة . والزمنُ والهُويةُ يَملِكان تأثيرًا مُتَبَادِلًا ، فالزمنُ يُعيد بناءَ الدَّلالات المعرفية في الهُوية ، ويُحرِّرها مِن القالب الاستهلاكي ، ويُعيدها إلى البراءة والفِطرة ، مِمَّا يُكرِّس مبدأَ اليقين في الهُوية ، ويُطهِّرها مِن الشَّك . والهُويةُ تُعيد بناءَ المعاني اللغوية في الزمن ، وتُحرِّره مِن الصِّدام المُتَخَيَّل بين الأصالة والمُعَاصَرَة ، وتُنقِّيه مِن التناقض المصلحي بين التراث والتأويل .

3

     فلسفةُ التعامل معَ ثنائية ( حُضور الأثَر / غِياب المُؤثِّر ) في البُنى الاجتماعية تستمد مَعناها وشَرعيتها مِن اختلاف العلاقات الاجتماعية، ولَيس تشابهها، لأنَّ الاختلاف يَكشِف زوايا الرؤية ، ويُوضِّح طبيعةَ الأفكار المُتعارضة ، وهذا يعني بُروز منهج المُقَارَنَة والترجيح ، والمُقَارَنَة لا تَنشأ إلا في ظِل الاختلاف ، والترجيح لا يَظهر إلا عِند التعارُض. وهذا يُكرِّس أهميةَ اكتشاف الآخَر ، والتواصل معه ، والاطِّلاع على أفكاره . وكُلُّ مُبدِع يَملِك أفكارًا نابعة مِن رؤيته ومُستوى تفكيره ، ولكنَّ أفكاره مُحاولات للوصول إلى الحقيقة ، ولَيست حقائق مُطْلَقَة وثابتة . والسَّيْرُ في طريق الحقيقة لا يَستلزم الوصول إلَيها . وكَم مِن مُريد للخَير لا يُصيبه ! . والأفكارُ المُختلفة هي طريق التكامل لا التصادم ، والنقدُ الحقيقي أكثر أهمية مِن المَدح الزائف ، والأشخاص الذينَ يُقَدِّمون نَقْدًا قائمًا على قواعد المنهج العِلمي _ حتى لَوْ كانوا يَكرهوننا ويَحقِدون عَلَينا _ ، إنَّما يَكشِفون عُيوبَنا ، ونِقاطَ ضَعْفنا ، ومواضعَ الخَلَل في حياتنا ، وبذلك يُقَدِّمون لنا _ مِن حَيث لا يَشعرون _ خِدمةً جليلةً وفُرصةً ذهبيةً ومُسَاعَدَةً مَجَّانِيَّةً ، لردم الثغرات ، وإزالة العقبات ، والتخلُّص مِن مواطن النَّقْص ، وعلاج نقاط الضعف ، وتعزيز مصادر القُوَّة . والذكاءُ هو الوصول إلى أبعد نُقْطَة مُمكنة بأقل تَكلفة ، والعاقلُ يَستفيد مِن أعدائه كما يَستفيد مِن أصدقائه ، ويُحوِّل النِّقمةَ إلى نِعمة ، والمِحْنَة إلى مِنْحَة ، والجاهلُ يَفعل العكسَ تمامًا .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط