مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاتفاق النووي سيغير المنطقة.. لكن

صار حقيقة، وأمرا واقعا علينا التعامل معه. وحتى قبل أن تظهر علينا تفاصيل الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة، نعرف أننا مقبلون على تغيير تاريخي مهم، السؤال: في أي اتجاه سيأخذ إيران ويأخذنا معه؟

وستأخذ مني قراءة الحدث وتحليله، وقتا وبضع مقالات، لأنه يمس زوايا متعددة، يصعب إيجازها. هناك تبعاته على إيران نفسها من الداخل، وعلى المنطقة مثل البحرين والعراق ولبنان وسوريا واليمن، وتوازنه مع القوى الإقليمية كالسعودية ومصر، واحتمالات أن يشعل سباق تسلح تقليدي أكبر، وربما نووي، وقياس تأثيراته على العلاقة العربية مع الغرب، وما إذا كان سيزيد غليان الصراع الطائفي.

بلا شك، ندرك أننا أمام تغيير دراماتيكي، وباب القفص، الذي كانت مسجونة فيه إيران دوليا، على وشك أن يفتح. إنما لا نستطيع أن نجزم في أي اتجاه ستسير إيران الطليقة ونحن الذين كنا نشتكي منها عندما كانت مقيدة!

طبعا، من الخطأ بناء السياسات فقط على الافتراضات وتحليلها كحقائق ثابتة؛ فالاتفاق قد يكون انتصارا للنظام على منافسيه في الداخل والخارج، وقد يتضح لنا أنه وثيقة استسلام. فإن كان ثمن تجميد مشروع إيران النووي هو رفع العقوبات وإطلاق يدها لتتحول قوة إقليمية كبرى، فنحن مقبلون على أزمات أخطر، وعهد ملطخ بالمزيد من الدماء. أما إن كان الاتفاق مقابل تجميد إيران نشاطها النووي العسكري، محصورا فقط في رفع العقوبات الغربية الاقتصادية عنها وإنهاء الخصومة السياسية ضدها فإنه تقدم إيجابي، معناه أن إيران رفعت أخيرا المنديل الأبيض، وستتحول كبقية دول المنطقة، مثل مصر والسعودية، دولة مسالمة تدافع فقط عن حدودها. الفارق بين القراءتين هائل جدا، وأكثر من تحدثت معهم يميلون لتصديق السيناريو الأول، أي أن إيران قبلت بالتخلي عن مشروعها العسكري النووي مقابل رفع القيود على تسلحها ونشاطها العسكري التقليدي. وهذا الجزء هو الذي يقلق الدول العربية. أما إسرائيل فإنها تخشى من الجانب النووي. وهي ترى أن الاتفاق سيحرم إيران من بناء قنبلتها النووية لكنه لا يمنعها أن تبقى «مؤهلة» للتسلّح النووي مستقبلا، فالاتفاق يسمح لها بالتخصيب والاحتفاظ بكل سلسلة الإنتاج النووي. ستبقى لديها المعرفة وأدوات التخصيب لكنها ستوضع تحت الرقابة حتى لا تنتج سلاحا نوويا. إسرائيل تريد منع إيران وليس فقط فرض الرقابة عليها.

الأرجح أن رضوخ إيران نوويا لمطالب الغرب سيطلق رغباتها الخارجية المحبوسة، وحتى نفهم معنى ذلك يمكنني مقارنته بنفس سياسة حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما حيال جرائم النظام السوري. فهي اعترضت على استخدامه الغاز والسلاح الكيماوي، لكنها لم تبال حيال قتله ربع مليون إنسان بالبراميل المتفجرة والمدافع والدبابات. الآن، إيران خارج المعتقل الدولي، ستستطيع شراء السلاح المتطور، وبناء قدرات نفطية متقدمة، والمتاجرة بالدولار، وفي مرحلة لاحقة قد تكون حليفة للغرب جزئيا وربما كليا، كما يحدث في التعاون بينهما في العراق وأفغانستان.

هذا التغيير الدراماتيكي كله ربما يفتح شهية نظام إيران، التي لا تحتاج إلى قنبلة نووية للهيمنة على مناطق حيوية واسعة. والنظام يعيش عقدة الدولة الكبرى الإقليمية وقد ينوي المزيد من المغامرات.

ربما يعزز نفوذه خارجيا لكن ليس بالضرورة سيخدمه الاتفاق داخليا. نظام آية الله ضعف مع الوقت، حيث خبت الشعلة الدينية، وزاد نفوذ الأمن المتمثل في الحرس الثوري على حساب رجال الدين. والاتفاق يشترط الانفتاح الذي ليس النظام مستعدا له، وقد يواجه ما حدث للاتحاد السوفياتي بعد اتفاقات تخفيض الترسانة النووية والانفتاح على الغرب، وتسبب سريعا في انهيار نظام الدولة العظمى. الاحتمال الآخر أن يخدم الاتفاق النظام، الذي ضعفت بنيته بسبب حصار الثلاثين عاما، والذي أُرهق سياسيا، فيعطيه التوقيع والانفتاح قبلة الحياة. والأرجح أن الاتفاق سيغير إيران ببطء، مثل النموذج الصيني، حيث بقي الهيكل الشيوعي يحكم البلاد من دون الشيوعية.

عن الشرق الاوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط