مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإتفاق الضمني في سوريا

الإتفاق الضمني في سوريا

تاريخ النشر: 2017-03-15 | 08:23

 أكدت وزارة الدفاع الأميركية ما يتم تداوله حيال التنسيق بين روسيا وأميركا بشأن العمليات العسكرية التي تجري في سوريا. حيث أعلن "البنتاغون" صراحة ما يلي: "إنّنا ننظم التنسيق فيما بيننا لتفادي وقوع نزاعات، وبالطبع نحن نعرف ما يفعله الروس، فهم يبقوننا على علم بشأن عملياتهم".

أتى هذا الإعلان بمعرض ما يجري في منطقة مدينة "منبج"، لكنّه لا يستثني أيًّا من مناطق النزاع الأخرى بما فيها المناطق المحظورة (وأيضاً بالتنسيق أو بالترهيب) وهي المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة السورية .

في مؤتمر صحفي عقده المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية "ايغور كوناشينموف" في تشرين الأول من العام المنصرم، حذّر من توجيه أي ضربات صاروخية أو جوية للمناطق التي تسيطر الدولة عليها لما يشكل ذلك من خطر على العسكريين الروس.

التحذير موجه "للتحالف" بقيادة الولايات المتحدة الأميركية فعلياً، وبشكل مباشر طالما أن "دولية" "التحالف "أو "الإئتلاف" محل جدل واقعي وقانوني دولي في ظل عدم توقيع معاهدة بشأنه.

يبدو أنّ تركياغير معنية بهذا الإتفاق الضمني الذي يضرّ بمصالحها المأمولة في كلّ من سوريا و العراق. فيعلن الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان أن "منبج" ستكون هدفاً ثانياً للجيش التركي بعد مدينة الباب بريف حلب اذا لم يغادرها المقاتلون الأكراد .

إذاً، إعلان سوريا بأن تركيا تنتهك السيادة السورية ووجودها على أراضيها دون التنسيق معها هو احتلال ، تضربه تركيا عرض "الباب" غير آبهة.

ماذا يعني ذلك؟، إنّ تركيا التي تعاني من توتّر في علاقاتها مع بعض دول الإتحاد الأوروبي خصوصًا من خلال الحدّة التي بلغت ذروتها مؤخراً مع هولندا، وصولا الى حدّ تهديد أردوغان حدّ لهولندا بالتأنيب؛ تريد أن توّكّد أنها قوة إقليمية لا يمكن التهاون بالتعامل معها وإجراء الصفقات خارج إطارها، هذا من جهة. من جهة أخرى، تريد تركيا لوجودها العسكري في سوريا غطاء وذريعة أخرى غير محاربة "داعش"؛ تعلن فيها محاربة الأكراد على الأرض السورية.

ففي عصرنا هذا، حرب عنصرية إثنية عرقية تقودها تركيا ضد الأكراد على الأرض السورية... ماذا سيكون موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب منها؟.

إنّ تهديد تركيا هذا، الآتي بعد الكلام المهين الذي وجهه أردوغان للعراق بالقول أنّه يدخل العراق وقت يشاء؛ كما تهديده الجديد لهولندا يشير إلى التالي:

إنّ سياسة أردوغان لم تعد تلاقي آذاناً في الفلك الأميركي-الروسي ولا في الفلك الأوروبي. فإذا كان الإتفاق الضمني قائماً على حماية نفوذ القوتين العظميين في هذا الشرق، بدءا من نفوذ روسيا وحليفتها الدولية ايران في سوريا مع بقاء الرئيس السوري بشار الأسد، والاعتراف بالدور المقاوم للإرهاب لحزب الله (كما أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف)، وبالمقابل تساهل روسيا مع النفوذ الأميركي في العراق؛ وبدء الحلول لأزمة اليمن؛ فإنّ تركيا ومعهااسرائيللا يروق لهما هذا الوضع.

إنّ مباشرة الولايات المتحدة الأميركية بإنشاء قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا، بالقرب من مدينة "الحسكة" على بعد 70 كيلومترا من الحدود مع تركيا، و50 كيلومترا من الحدود مع العراق والمساعدة التي توفرها واشنطن لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، وجدت تركيا في ذلك خطوة لحماية اسرائيل وإجراء تمهيدي لإقامة إقليم كردي؛ كما صرّحت النائبة السابقة في البرلمان التركي "أويا اكغونيس" لوكالة "سبوتنيك". هل تحاول تركيا بعد ضعضعة سياساتها؛ استمالة بعض العرب بالهجوم الكلامي على اسرائيل؟ وهل فعلاً هذه القاعدة العسكرية تحمي اسرائيل ام تحمي المصالح الأميركية في العراق، أم الإثنين معاً؟ أم هي خطوة لشيء من التقسيم في سوريا يبدأ بالمناطق الكردية؟ أو ربّما خطوة نحو تحقيق "المناطق الآمنة"؟.

صحيحٌ أنّ الاتفاق الضمني الأميركي-الروسي-الإيراني واضح في بعض أوجهه؛ وإن كان مرحلياً في السياسة الاستراتيجية لإدارة الأزمات ولا يرتقي إلى مستوى ضرب التحالفات الجوهرية، لا سيما بين أميركا واسرائيل؛ لكن يبدو أنّ تداعيات هذا الإتفاق لن تكون سهلة مع كل من تركيا واسرائيل .

تركيا تورّطت عسكريا في سوريا والخروج منها لن يكون دون مقابل. هذا إن خرجت. والبقاء فيها لن يكون على دروب من ياسمين .

أمّا اسرائيل فتواصل حربها الباردة وتصعيدها بوجه حزب الله ولبنان. هل تسخن الجبهة؟ أم أن الغطاء الأميركي غير موجود لإشعالها؟

هل تهمد جبهتا سوريا والعراق لانتقال الصراع إلى دولة أخرى ونظام آخر؟ طبعاً الجواب ليس في مؤتمر آستانا، وليس في القمة العربية لجامعة عربية تغرق في حرب المصطلحات والاعتبارات .ربّما المؤتمر الّذي يُحضّر له في واشنطن لانعقاده قريبا حول مكافحة الإرهاب سيحمل الكثير من المفاجآت؛ وربّما تعود الأرض السورية لتخلق مفاجآت أكبر.

عن النشرة الللبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط