مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الاتفاق التركي الإسرائيلي 2

الاتفاق التركي الإسرائيلي 2

تاريخ النشر: 2016-07-05 | 01:26

وصف نتنياهو الاتفاق التركي الإسرائيلي الذي تم التوقيع عليه يوم 26/ حزيران /2016 في روما على أن له “ أهمية إستراتيجية للأمن وللاستقرار الإقليمي وللاقتصاد الإسرائيلي ، فالاتفاق يتعهد بمنع أي نشاط عسكري ضد إسرائيل من الأراضي التركية بما في ذلك جمع الاموال ، وهو تعهد مهم ومركزي غير مسبوق حتى اليوم “ ، كما قال .

وفي مؤتمره الصحفي الذي كرسه للحديث عن الاتفاق التركي الإسرائيلي ، وعقده في روما في أعقاب التوقيع على الاتفاق تحدث نتنياهو عن فحوى الاتفاق فقال :

“ “الامر الاول في الاتفاق هو الدفاع عن قادة ومقاتلي الجيش الإسرائيلي في وجه الدعاوى الجنائية والمدنية ، سواء تلك المقدمة الآن أو التي ستقدم في المستقبل ، لقد تراكمت الآن دعاوى كثيرة ، قد تصل إلى ملايين الدولارات وتسبب منع حرية الحركة لجنودنا ، الاتفاق يضمن أن لا يكون الجنود والمقاتلين والقادة معرضون لدعاوى من قبل تركيا ، اضافة إلى ذلك فإن الاتفاق يضمن سن قانون في البرلمان التركي لإلغاء كل هذه الاجراءات في تركيا”.

والأمر الثاني ، حسب نتنياهو، هو “ الحفاظ على الحصار الامني البحري على قطاع غزة ، هذه مصلحة أمنية عليا لنا ، لم أكن على استعداد للتساهل بشأنها ، هذه مصلحة حيوية لمنع تسلح حماس ، وقد بقيت كما هي ، نحن نسمح بالطبع للسفن بالوصول إلى ميناء أسدود وإنزال حمولتها ، ولم نمنع ذلك في أي وقت .

أما الامر الثالث وفق نتنياهو فهو “ علاج الامور الانسانية في القطاع بناء على الترتيبات الامنية الإسرائيلية ، فإضافة إلى الاعتبارات الإنسانية ، هذه مصلحة واضحة لإسرائيل لا سيما في مجال المياه والكهرباء ، حيث لا توجد مياه كافية في غزة ، والمدينة تمر بعملية جفاف متدرجة وتتلوث المياه ، وهذا الامر لا يقتصر على غزة والآبار الجوفية فيها ، بل ينتقل إلى مياهنا ، عندما لا توجد كهرباء كافية تنشأ مشاكل مختلفة بما في ذلك النظافة ، وعند وجود الاوبئة فانها لا تتوقف عند الجدار ، هذه مصلحة انسانية ومصلحة إسرائيلية واضحة”.

وأشار رئيس حكومة المشروع الإستعماري التوسعية إلى أن “ الاتفاق سيدعم موضوع دخول إسرائيل إلى حلف الناتو “ وشدد على الاقتصاد بقوله : “هذا الاتفاق يفتح مجالا للتعاون في الامور الاقتصادية وأمور الطاقة ، بما في ذلك الغاز ، من الضروري خلق اسواق للغاز الذي نستخرجه من المياه ، أنا أقول لكم – 60 في المئة من كل شيكل مقابل الغاز الذي يخرج من المياه تصل إلى صندوق الدولة ، الحديث يدور عن مبالغ طائلة ، باستطاعة لفيتان أن تعطي أيضا السوق المصرية الذي ننوي العمل معه ، وأيضا السوق التركية ، واعطاء الغاز لاوروبا عن طريق تركيا ، هذا هام لإسرائيل استراتيجيا ، ولم يكن بالإمكان عمل ذلك دون اتفاق”.

فلسطينياً كرس الاتفاق التركي الإسرائيلي مسألتين في غاية الاهمية والخطورة وهما :

أولاً : كرس إنفصال قطاع غزة عن باقي الاراضي الفلسطينية ، فقد تم بدون مشاورة القيادة الفلسطينية أو التنسيق معها بإعتبار الاتفاق يمس بالمصالح الفلسطينية مباشرة ، فقد تم الاتصال مع الرئيس محمود عباس للإبلاغه “ فحوى الاتفاق بعد إقراره وليس للتشاور معه “ كما صرح بذلك عضو تنفيذية منظمة التحرير جميل شحادة ، أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية لصحيفة الغد يوم 29/6/2016 .

وثانياً : كرس تبعية قطاع غزة أمنياً وإقتصادياً للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، فبوابة المساعدات تمر عبر موافقة تل أبيب وقراراتها ، وتدفقها يتم عبر ميناء أسدود الإسرائيلي على الساحل الفلسطيني .

فالانفصال والتبعية هما أبرز عناوين الاتفاق التركي الإسرائيلي فلسطينياً ، وهذا يفتح سياسياً على مشروع التسوية مستقبلاً كما قال وزير الخارجية التركي مبلوط كبوس اوغلو “ سنواصل عقد الاجتماعات مع حركة حماس ، ولن نغلق مكاتبها عندنا ، ولن يتدخل أحد في علاقاتنا مع حماس ، التي تستهدف الوصول إلى سلام مستقر ، فبدون حماس لن يقوم سلام يمكن أن يصمد “ .

الاتفاق التركي الإسرائيلي يدلل بما لا يدعو مجالاً للشك أنه يخدم مصالح الطرفين ، التركي والإسرائيلي ، وهنا مكمن المشكلة أن الاطراف جميعاً تتصرف وتتحرك وتصل إلى إتفاقات بما يخدم مصالحها ، بينما مصالح الشعب الفلسطيني متروكة للهزات وإدعاءات الاخرين بالحرص عليها ، ولكنها حقيقة أخر الاولويات لدى الاخرين ، أشقاء أو أصدقاء ، والذين يفترض بهم الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني من الفصائل الفلسطينية ، يعطون الاولوية لمصالحهم الحزبية والتنظيمية وتسقط مصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه وتضعف ، بسبب الانقسامات المدمرة والخلافات العميقة .

الاتفاق التركي الإسرائيلي يجب أن يعطي العرب درساً بليغاً مفاده أن الدول تتصرف وفق مصالحها وليس وفق أهواء قياداتها ، فها هو الرئيس التركي يقدم الاعتذار لروسيا في محاولة لانهاء القطيعة مع موسكو ، وها هو يصل إلى قرار إعادة تطبيع العلاقات مع المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ويتفاهم معه ويعود ذلك كله إلى حالة الانحسار والتراجع التي تواجه السياسية التركية لخوضها معارك على جبهات مختلفة ، بدون أن تضيف مكاسب لامنها وإقتصادها ودورها ، بل على العكس من ذلك تعيش حالة إستنزاف في مواجهة داعش والقاعدة مثلما تعيش حالة تصادم مع الاكراد ، وبرنامجها نحو سوريا فشل فشل ذريعاً عبر دعم المعارضة المسلحة بهدف إسقاط النظام الامر الذي دفع أنقرة بقيادة أردوغان لعمل إستداره سياسية كبيرة للتعامل مع المستجدات ومحاولة التكيف معها .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط