مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك

الإبادة الجماعية للأرمن على يد الأتراك

تاريخ النشر: 2019-10-11 | 19:06

منذ قرن ونيّف من الزمان ، أثناء اندلاع الحرب العالمية الأولى ، وجدت تركيا - التي كانت توصف بالرجل المفلس المريض وهي في أواخر عهدها الإمبراطوري المخزي - في ألمانيا القوة الفتية الناهضة في البر الأوروبي حليفا مناسبا قادرا على مساعدتها على الوقوف بوجه القوى الاستعمارية الأوروبية التقليدية الكبرى وأعني بذلك بريطانيا العظمى وفرنسا الكولونيالية وكذا الجارة الكبرى روسيا القيصرية ، وقد قام التحالف بين الإمبراطوريتين على مقابل مادي بخس يدفع من الألمان ومقابل أخلاقي كبير وخطير جدا يدفع من الأتراك الهمج البرابرة المجرمين عن رضا وطيب خاطر .
وكان من مقتضيات إنفاذ التحالف وجعله واقعا حبس الروس بالبحر الأسود عن طريق إغلاق مضيقي البوسفور والدردنيل بوجه الأسطول الروسي وكذا غزو البر الروسي عبر الحدود الشرقية المشتركة المتاحة ، هناك حيث يقطن على كلا جانبي الحدود شعب صغير مسالم بسيط هو الشعب الأرمني عاثر الحظ .
ولأن تلك الحملة العسكرية التي قادتها تركيا وأشرف عليها حينها وزير الدفاع أنور باشا قد فشلت فشلا ذريعا ومات جل الجنود الأتراك المشاركين فيها من الجوع والبرد والمرض فقد كان من الضروري للدولة الخائبة المتقهقرة أن يتحول أحدهم لشماعة ويدفع ثمن فشلها ودونيتها المفرطة وهذا ما حصل للأسف ، وكان من تبريرات الفشل والهزيمة المدوية والأداء العسكري الهابط الهزيل المتخلف المخزي زعم قيام بعض الأرمن الذين يقطنون على جانبي الحدود حيث وطنهم التاريخي منذ آلاف السنين بمساعدة الروس إخوانهم في الملة والدين لوجستيا ، الروس الذين دافعوا جيدا عن حدودهم الدولية المعترف بها في ذلك الحين .
وعلى أثر ذلك بدأت حملة تطهير وذبح وتهجير قسري واسعة للشعب الأرمني لم يشهد لها التاريخ مثيلا فاقت في بشاعتها وحقارتها ودمويتها ما فعله الصهاينة بنا كفلسطينيين في الأعوام 1947و 1948 .
وقد قتل الأتراك في بداية حملة التصفية في أبريل من العام 1915 شنقا أو رميا بالرصاص المئات من النخب السياسية والمثقفين الكبار وجرى تسريح آلاف الشباب الأرمني من الجيش التركي ونزع سلاحهم وتحويلهم إلى أفواج عمل بالسخرة قبيل تصفيتهم وقتلهم في أماكن نائية بعيدا عن أعين الصحافة والإعلام ، وسيق فيما بعد على مراحل وفترات زمنية متعاقبة مئات آلاف المسنين والنساء والأطفال مخفورين بالعسس والعسكر مسافة تناهز ستمائة ميل ( ألف كيلو متر ) عبر الجبال والوديان التركية القاسية إلى الصحراء السورية القاحلة سيرا على الأقدام بلا طعام أو ماء أو دواء أو ملابس مناسبة وفي ظروف مناخية قاهرة وسيئة للغاية فهلك جلهم بالطريق ومن بقى منهم على قيد الحياة عاني ويلات الذل والاستعباد والخطف والاغتصاب ، خصوصا النساء اليافعات الجميلات اللائي تحولن لسبايا يتسرى بهم ضباط جيش الإجرام العثماني .
ورغم أن الأرمن كانوا قبل التهجير القسري والإبادة الجماعية مواطنين أتراك كاملي الأهلية فقد جرى شطب كل ذلك بجرة قلم و إحلال مواطنين أتراك مسلمين من غرب الأناضول ووسطه محلهم ، وقد ورث هؤلاء ممتلكات الضحايا الأرمن ومنازلهم وأراضيهم بأوامر واضحة صريحة من الحكومة المجرمة ممثلة بوزير الداخلية حينها طلعت باشا ، ولأن ما حصل كان ممنهجا ومدروسا وليس لضرورات أو لدواع عسكرية أقتضتها الحاجة فقد استمرت حملات التهجير والإبادة حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ، ولا زالت حتى يومنا هذا بعض الأقاليم الأرمينية الأصل شرق الأناضول محتلة من الدولة التركية كطرابزون وأرضروم وبتليس وفان وموش وقومشهان وارزنجان ، شأنها شأن إقليم الإسكندرون العربي السوري الذي تعادل مساحته نصف مساحة لبنان .
ولم يتوقف الأمر صراحة عند الأرمن الذين دفعوا مرغمين فاتورة الإجرام التركي الكبرى فقد طال إجرام هؤلاء الهمج البرابرة الإحتلاليين أيضا كلا من الأكراد والسريان والكلدان والأشوريين والنبطيين واليونانيين وإن كان بنسب مغايرة أو أقل .
ولقد حان الوقت لفضح جرائم تركيا المتكررة المتوالدة على أوسع نطاق والتي طالت العرب والأكراد والأرمن وغيرهم وفتح دفاتر الحساب القديمة لهذه الدولة الفاشية المجرمة التي شرعت قبل أيام في ارتكاب جريمة جديدة كبرى في البر السوري بمباركة وتشجيع أمريكا الدولة العظمى منبع الشرور والإجرام في عالمنا المعاصر 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط