مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أكذوبة نظرية التغيير الثوري!

أكذوبة نظرية التغيير الثوري!

تاريخ النشر: 2017-03-23 | 08:27

أين ذهب شباب ميدان التحرير في مصر؟ لماذا فشلت الثورة ونجحت الثورة المضادة؟ واين ذهبت الأحزاب الشيوعية في الخمسينيات، التي تبخرت وغيرت أسماءها، ولم يبقَ منها سوى أطر صغيرة، وكيف صارت "فتح" حزباً حاكماً قبل أن يكون هناك حكم؟ ولماذا انقسم الإسلاميون على أنفسهم أقساما كثيرة، ولم يستطيعوا إنفاذ ما يريدون؟
إحدى المقولات الشائعة من قبل أنصار بعض الأفكار والنظريات، أنّ المشكلة ليست في النظرية ولكن في التطبيق، فمن الشائع القول إنّ المشكلة ليست في الاشتراكية بل في التطبيق، وليست في القومية بل في التطبيق، وعند الحديث عن انحرافات البعض باسم الدين، فإنّ أحد أوجه الدفاع أنّ هذا ليس الدين بل فهم ضال ومضلل ومغلوط. والواقع أنّ التفكير قليلا، يؤدي لنتيجة أنّه لا يوجد تقريباً أي فلسفة أو حتى دين، وضع نظرية لعملية التغيير تم تطبيقها، والثورات التي تعتبر ناجحة، جاءت بتطبيق تطوَّر تدريجيا دون نظرية (وهنا نفرق بين ما تدعو إليه النظريات من فكر وطريق الوصول إليها).
لو درس شخص نظريات التغيير عند أحزاب إسلامية مثل الإخوان المسلمين، أو عند حركات يسارية، كالأحزاب الشيوعية، أو حتى لتطبيق وطني، مثل حركة "فتح" الفلسطينية، لرأى استنساخا مشتركا بينها، لمراحل التغيير أو الثورة، بمسميات مختلفة. فالتيارات الثلاثة تبحث في المرحلة الأولى عن "النواة الصلبة"، التي تنشئ الحزب والتنظيم، ثم يأتي الرفض المنظم الشعبي حلقة ثانية، ثم ثالثاً، التفاف الشعوب والأمم خلف الثورة. ويمكن الإشارة لكتاب سيد قطب معالم في الطريق، كنموذج لهذا التغيير ثلاثي المراحل، عند الإسلاميين، وعند الشيوعيين هناك الحزب وطليعته، ثم البروليتاريا (العمال) وثورتهم، ثم إلغاء الدول واتحاد عمال العالم، وعند "فتح"، يمكن الإشارة للمبادئ التي لخصتها يوماً أغنية تقول: "فدائية، ثورة شعبية، جبهة عربية تساند"، أي أن المرحلة الأولى هي ظهور الفدائيين (الطليعة)، ثم تفجير الثورة ثانياً، والتي تلتف حولها الأمة العربية للمساندة (ثالثا). ولكنّ أياً من الحركات الثلاث لم يصل لأهدافها، ولن تصل، بالطريقة المقترحة. فالجميع ذهب في اتجاهات مختلفة، فالماركسيون منذ زمن لينين في الاتحاد السوفياتي (1917) توقفوا عن الإيمان العملي بنظرية كارل ماركس في التغيير، القائم على نضج ظرف تاريخي معين ترافقه ثورة عمالية، وذهبوا للبحث عن حزب يقوم بتغيير الظروف وتحقيق الثورة عبر دولة، يجري قمع الناس باسمها، لأنها "حارسة الحلم". وذات الشيء حدث مع "فتح" التي بدل الثورة الشعبية ذهبت تبحث عن "الحلم" عبر سلطة تحت الاحتلال، وكذلك سقط الإسلاميون في فخ السلطوية، ما سهل الانقلاب عليهم حيناً، وأدى لانقسامهم، وانفضاض الجماهير من حول تنظيماتهم.
في الواقع أنّ تطبيق نظرية للتغيير (مراحله) لم تحدث تاريخياً، وعندما تنجح حركات في فرض تغيير شامل، يقوم البعض بدراسة كيف حدث ذلك، ويحاولون أن يستقرؤوا النظرية من التطبيق وليس العكس. ومثال ذلك من يحاول استنساخ تجرية عصر النبوة في الإسلام، والانتقال من المجتمع الجاهلي، إلى الدعوة سرا والدعوة جهرا، ثم التغيير والأمة الجديدة. أو الذين درسوا ما قام به جمال عبدالناصر في مصر، من إجراءات كانت وليدة التفكير في كل معضلة ومشكلة على حدة، واشتقوا منها ما أسموه "الناصرية" (الحقيقة أنّ الناصرية تجربة دولة أكثر منها ثورة).     
فشلت تنبؤات آدم سميث رائد النظرية الليبرالية في القرن الثامن عشر، ولم يظهر المجتمع الليبرالي وجاءت بدلا منه رأسمالية، وكرد فعل جاء الفكر الماركسي في القرن التاسع عشر، الذي طرح أفكاراً للتغيير لم تتحقق، ولم ينجح الإسلاميون أو الوطنيون في فرض تصوراتهم.
كان ما مضى لا يعني عدم وجود مبرر للحلم بالثورة، أي بمجتمع جديد وعالم جديد، وبأفكار مختلفة، ولكن ربما يمكن التخلي عن فكرة نظرية التسلسل الثوري، وفق تخطيط بعيد المدى، أو عن التغيير الجذري السريع، أو عن رسم حالة مثالية يجري السعي لها، لصالح حالة تسمى "التمثّل الثوري" أي تبني الأفكار والأخلاق الثورية وتطبيقاتها في الحياة، مع تخطيط قصير ومتوسط المدى، مع الذكاء في التعامل مع الدولة بما لا يسمح لها بإجهاض المشروع، أو التخلي عن الثورة لأجلها، ومن حيث القدرة على التغلغل فيها والإصلاح.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط