مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أكذوبة "الهيكل" وحقيقة البراق

أكذوبة "الهيكل" وحقيقة البراق

تاريخ النشر: 2017-06-05 | 10:03

 قصة "الهيكل" الذي يتغنى به المنتمون للديانة اليهودية اليوم، ومن والاهم من أدعياء الانتساب للعهد القديم، يأخذ طابعا سياسيا انتهازيا بل وحزبيا يستخدم في صراعات القوى، بمعنى أنه يوظف توظيفا استعماريا لسرقة الأرض وادعاء امتلاك ما لا يثبت وما لا يصح لا تاريخيا ولا قانونيا ولا سياسيا ضمن قيم الأمم اليوم أبدا.

إن البعد الديني والتاريخي المزور في الفكر الصهيوني، وفي الفكر الاستعماري الغربي الذي صنع نكبة شعبنا، ولدى اليمين الاسرائيلي اليوم يطال تزويره كل شيء، ويشنق الحقيقة عمدا، وفي ذلك بما يسمونه "الهيكل" المشكوك به أصلا من اتجاهات عدة، ومنها جغرافيا، إذ لا دليل من أي حجر أوذرة تراب على وجوده جغرافيا بأي من مناطق بلاد الشام، وليس فلسطين فقط.

بمعنى آخر إنه لو صح جدلا وجود شيء اسمه "الهيكل" (باليمنية الهيكل هو البناء العالي وهي مستخدمة حتى اليوم) فان علماء الآثار حتى الاسرائيليين منهم (راجع "اسرائيل فنكلستاين"، و"زئيف هرتزوغ") لم يجدوا أي دليل مطلقا على وجوده لا في القدس ولا في فلسطين.

وان ارتبطنا براوية التوراة حول الهيكل (المعبد) فإنها روايات متناقضة مع بعضها كما الحال في الروايات التاريخية الأخرى بالتوراة (مثل السبي البابلي والفلستيين والتيه في سيناء ودخول أريحا، وقصة مصر ...الخ) التي قال عنها-عن الروايات- العالم والباحث بالآثار الاسرائيلي"اسرائيل فنكلستاين" أنها تدخل ضمن الأساطير والأحلام والآمال في قصص التوراة، مضيفا أن لا حظ لها من الحقيقة.

هذا ومن المفيد دوما الإشارة إلى أن أصل قبيلة بني إسرائيل أنها قبيلة جزيرية أي من الجزيرة العربية، وتحديدا من جنوبها حسب معظم علماء التاريخ اليوم الأجانب والعرب، كشأن كل القبائل مثل: الكُنانيين=الكنعانيين، واللخميين، واليبوسيين (بني بوس) والفلستيين (عبيد الاله فلس، وليسوا القادمين من اليونان أبدا) والاسرائيليين القدماء (قبيلة بني إسرائيل) العرب المنقرضين الذين لا علاقة لهم لا قوميا، ولاجينيا وراثيا، ولا قبليا بسكان فلسطيننا اليوم المتسمين بذات الاسم (يراجع الكاتبين اليهوديين الهنغاري "أرثر كوستلر"، وحديثا "شلومو ساند" حول أصل المنتمين للديانة اليهودية بالعالم )

من المفيد التذكير دوما أن رواية ما يسمونه"الهيكل" مرتبطة بحقيقة أنه جغرافيا لدينا ولدى العديد من البحاثة أمثال المفكر العربي فاضل الربيعي وفرج الله صالح ديب وكمال الصليبي وأحمد الدبش وغيرهم الكثير، هو بعيد عن الرواية المتداولة بلا سند أوحق حيث أن الجغرافيا ومسرح الأحداث التوراتي-بعد تنحية الخرافات والمبالغات المتعلقة بالأحداث المعتادة- هو كان في مكان جغرافي آخر غير فلسطين أي بوضوح في اليمن القديم

لنفهم جيدا أن وجود أي إشارة دينية أو تاريخية، ومنها الإشارة "للهيكل" مثلا، لا يؤسس لحق لأحد في المكان المشار له، أي مكان وجود الهيكل، ولأن القبيلة المشار لها كصلة به هي قبيلة بني إسرائيل العربية اليمنية المنقرضة، أي من العرب البائدة كقوم لوط وقوم نوح وقوم ابراهيم وقوم عاد وثمود وغيرها من الأقوام، والتي إن هاجر البعض منها ومن قبائل عربية أخرى شمالا وصولا لفلسطين، فهي أي هذه القبائل العربية كانت هجرتها بعد نهاية مرحلة التوراة وأحداثها، أو في أواخرها كما تفيد معظم المصادر، ببساطة هي قبيلة منقرضة لإرث غير محدد مكانه.

إن أهمية الإشارة للجغرافيا المختلِطة على الكثيرين، وعدم صحة وجود أي حجر ينطق بوجود أي شيء له صلة بقبيلة بني إسرائيل العربية المنقرضة، بأهمية ألا نجعل من (النسب الديني!-لا يوجد شيء كذلك) مسوغا للادعاء أو لسرقة أي أرض لها صفة مقدسة لأي دين، وإلا أصبح من حق المسلمين الماليزيين والاندونيسيين والصوماليين مثلا المطالبة بمكة.

هنا نحدد أنه لا يحق لأي معتنق للديانة اليهودية بالأمس أو اليوم الادعاء أن له صلة ببني إسرائيل العرب اليمنيين المنقرضين من ناحية قومية أو جينية-وراثية أوقبلية، ما ثبت علميا فساد هذه الصلة لمن يدعيها، وكذلك الأمر الادعاء بأرض أوحائط.

نقول أنه لا حق لأي كان اليوم الانتساب للمكان أي مكان يراه مقدسا أو محرما على غيره، بمعنى الامتلاك له (أكاذيب أرض الميعاد أو الأرض المقدسة، وأكاذيب الشعب المختار)، وإلا لجاء كل مسيحيي العالم ليقيموا في فلسطين فهي مقدسة لهم فيما لا شك به أبدا كما هي مقدسة للمسلمين، ولنا في حروب الفرنجة (الغزاة هم من أسماها الصليبية) ضد المنطقة نموذجا قديما.

وعليه لا حق لمعتنقي أي ديانة وعلى رأسها الديانة اليهودية اليوم المتشكلة من أقوام مختلفة عدة، الادعاء بملكية المكان (احتلاله واستعماره)، أو أن قداسته تؤهل لملكيته وسرقته وتأسيس دولة عليه.

يمكننا القول أن اليهودية الأصل كديانة هي فكر الإسلام، والإسلام من حيث هو الإيمان بالوحدانية والتسليم لله، هوأصل كل الديانات السماوية منذ آدم وكل الأنبياء، واليهودية هي الديانة التي تم تشويهها من أحبار/كهنة اليهود الذين حرّفوا الكلم عن مواضعه عمدا، ما أثبته القرآن الكريم، ولمن يريد غير ذلك، ما أثبته-أي التحريف- علماء الآثار والبحاثة وعلماء التاريخ اليوم.

إن البحوث تقطع الشك باليقين بأن "تعددية الأقوام والأجناس" المنتمية للديانة اليهودية لا شك فيه مطلقا، لذا نقول أنه منذ فجر هذه الديانة في جنوب الجزيرة اعتنقها إضافة لقبائل من العرب -وليس فقط من قبيلة بني إسرائيل- جماعات أوقبائل من الفرس والكرد والترك...الخ، أي أنه ما كانت اليهودية ديانة مغلقة أبدا مرتبطة بقوم أو قبيلة أو قومية محددة، أو أنه امتزج بها الدين بالعنصر البشري المحدد، ما هو خرافة يتم استغلالها اليوم للادعاء أن اليهودية قومية.

تعددية الأقوام المنتسبة لليهودية ليس فقط منذ انسياح اليهود الروس في أرض أوربا بعد مذبحة روسيا ضدهم على اتهام مقتل القيصر عام 1881ميلادي، بل أقدم من ذلك ما يؤهلنا للإشارة إلى القرن12 الميلادي حين اعتنق الخزر(القبائل الوثنية المقيمة بين البحر الأسود وبحر قزوين، من جنوب روسيا واكرانيا اليوم) الديانة اليهودية لمقاومة ضغط السلطان المسيحي والسلطان الإسلامي.

عودة لما يتعلق تحديدا بحائط البراق الإسلامي فهو الحائط المتشكل كجزء ضمن الحائط الغربي للمسجد الأقصى المبارك الذي يضم المسجد القبلي وقبة الصخرة والمباني الداخلية والباحات بمساحة 144 ألف متر مربع، أي انه حائط يشكل جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى (قد يسميه بعض العرب والمسلمين الحرم الشريف أي ان الحرم الشريف هو ذات المسجد الأقصى، او ببساطة كل مادار حوله السور)، ولا صلة تاريخية أو جغرافية أو دينية حقيقية لمعتنقي الديانة اليهودية من أي بلد بالعالم به أو بغيره اليوم في القدس أو بفلسطين.

يهمني الإشارة في الختام لمقال الأخ حنا عيسى الذي أفاض في تاريخ البراق في العهد العثماني وفترة الاحتلال الانجليزي وغيره، ما أنصح بضرورة الاطلاع عليه، وله ولكل من وقف مدافعا منافحا عن الحق كل المحبة والتحية والتقدير.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط