مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اقالة عبد ربه خطوة في الاتجاه الصحيح

بغض النظر عن موقفي من بنية منظمة التحرير الفلسطينية المهلهلة، وهيكليتها المترهلة، وقيادتها المتربعة، وبرنامجها السياسي المفرط، وحاجتها الماسة لاستعادة بنائها التنظيمي والقيمي والنضالي والوطني، وتحديث أنظمتها، وتجديد قيادتها، وانتخاب مؤسساتها، وتحسين خطابها، وتحديث آلياتها، والعودة إلى أصالة برنامجها، وسمو أهدافها، ونبل غاياتها، التي تعبر عن طموحات الشعب، وتستجيب إلى آماله وأمانيه.

فقد اعترى بنيتها منذ التأسيس الكثير من التغيير، وأصابها العطب، وحل في جنباتها الخراب، بل قد نسج العنكبوت خيوطه على الكثير من مكاتبها، وطوى الزمن ملفاتها، وشاخت رجالاتها، وشغرت مواقعها، وتبدلت مفاهيمها، وخوت خزائنها، وباتت مراكزها منفعة، ومناصبها نفوذ، ومكتسباتها شخصية، وامتيازاتها فردية، وقد فقدت قرارها المستقل، وخسرت خصوصيتها المميزة، وتراجعت عن أدوارها القيادية، ومهامها الوطنية، وكثر الاختلاف حولها، وزاد التشكيك في دورها.

إلا أنها تبقى أحد أهم إنجازات الشعب الفلسطيني، التي حافظت على هويته، وساعدت على انتشار قضيته، وتشبيك علاقاته، وكان لها الدور الكبير في الحفاظ على وحدة الشعب وتماسكه، وقد تمثلت على أعلى مستوى في عواصم دولية كثيرة، وأصبحت مكاتبها سفاراتٌ فلسطينية، تمثل فلسطين وترفع علمها، ويُحترم سفيرها، فمهما كثر الاختلاف حولها، وزاد الانتقاد لها، فإنها تبقى إطاراً يجمع، ومؤسسة تعبر، وهيئة تتحدث باسم الشعب، وإليها يتطلع الفلسطينيون لاستعادة دورها، واستكمال بنائها، ومراجعة قراراتها، وتصويب سياساتها، وتحصين برنامجها.

لهذا ينظر الفلسطينيون إلى ما يحدث فيها على المستويين القيادي والتنظيمي بأهمية كبيرة، ويرون أن قراراتها تهم عامة الشعب وتمس مصيره ومستقبله، وهم يأملون أن تجري انتخاباتٌ فلسطينية عامة في الوطن والشتات، لانتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي، وبقية أعضاء الهيئات والمجالس الأخرى، فضلاً عن رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهذا ما يفسر حجم الاهتمام الشعبي الذي لقيه موضوع إقالة ياسر عبد ربه من منصبه، إذ أن متابعة سريعة لتعليقات عامة الفلسطينيين على هذه القضية عبر صفحات التواصل الاجتماعي، تؤكد أن الشعب يتابع ويرغب، ولديه وجهات نظر وآراء ينبغي أن تحترم وتقدر، فهو شعبٌ عميق الفكرة، كبير التجربة، صائب الرؤية، وله نظرته الخاصة وحكمه المستقل، البعيد عن الضغوط، والحر من الإملاءات والتوجيهات.

يرى الكثير من الفلسطينيين وأنا أحدهم، أن إعفاء ياسر عبد ربه من أمانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خطوة متأخرة جداً لكنها ضرورة وواجبة، وحاجة ملحة، واستدراكٌ قبل فوات الأوان وضياع الفرصة، وقد جاءت في الاتجاه الصحيح، حيث كان ينبغي القيام بها مبكراً، وحسمها قبل تفاقم خطورتها، وهي ليست خطوة مفاجئة، ولا قراراً آنياً، كما يحلو للبعض وصفها وتقديرها.

كما أنها لم تأت فقط نتيجة الخلافات القائمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومته السابق سلام فياض، والصراع الذي تصاعد كثيراً في الأيام القليلة الماضية، بعد أن قامت السلطات الفلسطينية بوضع يدها على أموال مؤسسة فلسطين الغد، التي تتبع سلام فياض ويديرها بنفسه، أو على خلفية الأخبار المتناقلة عن تحالفٍ نفعي بين عبد ربه ودحلان ضد الرئيس عباس، إذ أنهم يشكلون معاً مركز ثقلٍ كبير، ويشكلون باتفاقهم خطورةً على منصب ومكانة وشخصية الرئيس عباس، وهو ما حدا بالبعض إلى تبرير القرار بما سبق بيانه، فجعلوه في خانة الحسابات الشخصية، والتصفيات السياسية.

أياً كانت أسباب القرار وخلفياته، فهو قرارٌ موفق وصائبٌ، وهو خطوة في الاتجاه السليم، فوجود ياسر عبد ربه المثير للجدل في هذا المنصب مشكلة، واستمراره فيه يشكل خطورة كبيرةً على الشعب والقضية وعلى حركة فتح، الذي قد يهدد الأخيرة بمنصبه في حال الغياب المفاجئ لرئيسها، فهذا رجلٌ أدواره مريبة، ومساعيه مشبوهة، وتصريحاته شاذة، ومواقفة غريبة، وماضيه لا يشجع، وسجله الشخصي لا يقدم، والأدوار التي يعد لها ويشارك فيها تضر بالشعب والقضية ولا تنفع، وهو لا يخجل من مواقفه، ولا يتردد في تصريحاته، ولا يمتنع عن تصرفاته، ولا يخاف من عاقبة أمره، وكأنه يعتمد على قوي، ويستند إلى جدارٍ مكينٍ يحفظه.

قد يظن البعض أنني باستحساني قرار الإقالة، وإشادتي به، ودفاعي عنه، كأنني أمدح القيادة الحالية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي اتخذت القرار، وأقف إلى جانب رئيسها في معركته الشخصية ضد مراكز القوى التي تهدده، أو أنني أبرئ أعضاء اللجنة التنفيذية ورئيسها من الأخطاء والخطايا التي ارتكبها عبد ربه بينما كان بينهم وأحدهم، وكأنهم يختلفون عنه ولا يشبهونه، ويعارضون نهجه ولا يوافقونه.

بل الحقيقة إنني أرى أنهم وإياه شركاء، وأنهم يتفقون معه ولا يختلفون، ويتعاونون معه ولا يتعارضون، إذ أن الملاحظات المثارة حوله، والاتهامات الموجهة إليه، والشكوك التي تكتنف دوره ونشاطه، قديمةٌ وغير جديدة، وهي عنه معروفة ولدى الكثيرين مألوفة.

لكنني أعتقد أن قيام هذا الفريق بتصفية نفسه، وتفكيك معسكره، والتخلي عن عناصره، وكشف أوراقهم وفضح أدوارهم، لهو أمرٌ جيد، ونهايةٌ مطلوبة، تخدم القضية وتنفعها، وتطهرها وتنظفها، وليس من المتوقع أن تقف الإجراءات عند هذه الخطوة، بل قد تتبعها خطواتٌ أخرى، وهي وإن صدرت عن نفس الفريق ضد بعضه، إلا أنها تخلصنا ممن لا نحب، وتزيح من طريقنا من لا نثق فيه ولا نؤمن بصدقه أو نزاهته، والمعركة الداخلية إذا بدأت لا تنتهي، ولا أريد أن أقول تعقيباً على هذا القرار، اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين، بل أقول اللهم اضرب الضالين بالمنحرفين، والفاسدين بالمفسدين، واحفظ وطننا وأرضنا وقضيتنا من بين تآمرهم سالمين غانمين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط