مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أغلقو دكاكين ما يسمى بالمجتمع المدني فهي ضلع الفساد الثالث

أغلقو دكاكين ما يسمى بالمجتمع المدني فهي ضلع الفساد الثالث

تاريخ النشر: 2020-12-07 | 13:09

د. طلال الشريف
د. طلال الشريف

تحدثنا سابقا عن فساد الجامعات وحزبيتها وتمويلها، وسنتحدث في مقال لاحق عن فساد مؤسسات الإعلام الممولة، حزبية، كانت، أو، مستقلة، وسنتحدث كذلك عن فساد ما تسمى بمراكز الأبحاث والدراسات الهمبكة الممولة التي لا تفيد شعبنا.
أما اليوم نتحدث عن فساد المؤسسات التي تسمى أهلية، أو، ما يعرف بمؤسسات المجتمع المدني.

طالما قلنا مبكرا بأن مثلث الفساد في مجتمعنا الفلسطيني، أول أضلاعه هي المؤسسات الحكومية، وثانيها هي الأحزاب والفصائل، والضلع الثالث، هي المنظمات أو المؤسسات التي تسمى بالأهلية/مؤسسات المجتمع المدني.

ولأن مثلث الفساد بمجمله، قد بني على أسس فاسدة أصلا، تنافت حتى مع متطلبات وجودها، وفلسفة عملها الأصلي، فإن أضلاع مثلث الفساد في فلسطين آخذة بالانهيار، بعد الإنكشاف الفلسطيني العام، وما بني عليه من أخطاء بل خطايا، ولأنها جميعا قد بنيت على أساس واحد، وهو الاعتمادية الكاملة على "التمويل الخارجي"، أي أن يدك في جيب غيرك، ولذلك فصاحب الجيب هو المتحكم باليد التي بداخله، وهذا هو سر المال السياسي وخطورته للمؤسسات الحكومية والأحزاب وما سمي بالمؤسسات الأهلية.

خطورة المال السياسي بأنه ينتج عنه التزوير والتمييز والانتهازية والاستغلال بكل أنواعه ومستوياته.

تحدثنا كثيرا والحديث يتواصل دائما عن الأحزاب والمؤسسات الحكومية، وما وصلنا أليه من دمار بسببها حتى تكاد قضيتنا الوطنية تضيع ويتم تصفيتها.

أما الضلع الثالث وهي دكاكين ما سمي بمؤسسات المجتمع المدني لمن لا يعرف جذورها ومسيرتها، فهي، نتاج، وهي، الإبن الشرعي للنظام الرأسمالي، وهي بمثابة صندوق الزكاة لهذا النظام الشرس ، ينطبق عليها ما ينطبق على النظام الرأسمالي في المزايا، وفي الرواتب، والتمييز، والتناقض مع السلم الوظيفي لمجتمعنا، الذي ينفي حقيقة عملية التطوع وهي أصل الفكرة وفلسفة العمل، ما أدي لتضخم ثروات شلل المؤسسين، والمحاسبين، والإدارات بشكل عام، فأثري الكثيرين منهم على حساب العاملين البسطاء، والفئات المستهدفة، وتقدمهم سياسيا، أما الكارثة هي، إذا علمنا أن فلسفة هذا العمل بنيت على التطوع أي دون مقابل مادي، ويتم الحديث عن تلك الفلسفة صوريا في الندوات، فلا أحد ملتزم بذلك، وهو بمثابة تسهيل متعمد من الداعمين للإفساد، والداعمين يشتغلونها لأهداف سياسية، وليست لصالح تلك الأوطان والشعوب التي يتم دعمها بالتمويل.

المنظمات الأهلية ربحية للمؤسسين رغم إدعائها ومنطوق تراخيصها، بأنها غير ربحية، وتعمل منذ البدء في السياسة لتنفيذ برامج وسياسات مغايرة، ومهماتها كما ظهر من آثارها، هي عمليات تفريق داخل المجتمع، وصنع الطبقية، والتمييز، وصنع فئات تهدم فكرا بعيدا عن التماسك المجتمعي، وهدفها الأكبر تحويل المستفيدين إلى شريحة داعمة لفكر الاستسلام و التفريغ الوطني لمراحل تكون مرصودة مسبقا أملا في امتلاك السلطة والتحكم بمفاصل المجتمع، خاصة التاريخية والسياسية والثقافية والإعلامية والحقوقية، ناهيك عن تحول جزء كبير منها للإغاثات كمصدر تحكم واجتلاب التأييد السياسي، وللأسف تستغله الأحزاب والجماعات السياسية، وطني، واسلامي، وعلماني، ومستقلين، فما بالك لو أتيح لها امتلاك السلطة والتبعية للممول الخارجي، وتحقيق أهداف بعيدة المدى تظهر بعد سنوات شريحة المتسابقين مع خطط سياسية وهمية تؤدي وظيفة إنعزالية حفاظا على المكاسب المادية والوظيفية، ويظهر حجم الشريحة الواسعة التي أصبح أساس وجودها الإعتمادية على التمويل الخارجي الذي يبعدها عن هموم شريحة الفقراء كخلاص فردي، وبعد تحويل المناضلين أصحاب القضية إلى أثرياء، حيث يحافظون على مصالحهم المادية، تماما كما الحكام والمسؤولين ، وهكذا تعزل طبقة واسعة من شعبنا عن المجتمع وهمومه، ويتعمق ارتباطها بقضايا نظرية لا تفيد في قضية التحرر.

للأسف كل هذا يحدث مع هذه المؤسسات والصراع عليها من قبل الأحزاب، وبين أعضاء الحزب الواحد. وداخلها شروخ بين مراكز قوة الأحزاب، وبين القيادات التي كانت وطنية، بعد أن أصبحوا أثرياء وأصحاب رؤوس أموال ما أدى لبعثره التوجهات الحقيقية للقادة والسياسيين، وأضعفت رؤية الأحزاب السياسية لارتباطها بمصدر تمويل المؤسسات التابعة لها بمال الداعمين، ما عمق الشقاق بينها وداخلها، على خلفية الاستحواذ المالي، والنفوذ داخل الأحزاب، ما يحرف البوصلات السياسية عن طريقها السليم. ولعل أسوأ الأمثلة على ذلك هو الانقسام المبني أساسا على المال السياسي وكيفية استحواذه.

تحدثنا عن مؤسسات السلطة الفاسدة سياسيا وماليا واداريا، وتحدثنا عن الأحزاب وقيادتها وفسادها، وقلنا أن الحل بالانتخابات لتغيير الواقع الوطني وانهاضه السياسي وتغيير الحكام الذين اوصلوا قضيتنا إلى الحضيض.

الواقع يشير إلى أن مثلث الفساد في حالة انهيار تحتاج بدائل لإنقاذ الوطن والقضية والمجتمع، وليس لإنقاذ الفاسدين.

وها نحن نتحدث عن دكاكين المؤسسات الأهلية التي تنهار بسبب نقص الدعم والمشاريع، لنْذَكِر، بأنها بنيت جميعا على الدعم الخارجي والمال السياسي الهادف للتحكم بها عن بعد، ولذلك هي جميعا تنهار بسبب اعتمادها على المال السياسي، واغلاقها سيساعد في عملية هدم أحد أضلاع مثلث الفساد، وثقله اللعين في مجتمعنا، ومن ثم، بعدها تبدأ عملية النهوض على قواعد وطنية جديدة.

كل ما بني في مجتمعنا كان على أساس إغراق مجتمعنا في الوظائف والرواتب والتحكم فيها، منعاً، ومنحاُ، من الداعمين بالمال السياسي، حتى تم تدمير القضية، ولذلك عملية النهوض تحتاج إعادة البناء الوطني الشامل ..

مثلث الفساد دمر بعضه بعضا وأضلاعه الثلاثة في حالة انهيار لأنها بنيت على قواعد فاسدة.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط