مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

(أغلقوا فرع "داعش" في الأردن)

يعود الطفل ابن الصف الخامس الابتدائي، في إحدى مدارس عمان الحكومية، بمعلومة جديدة صادمة لوالده، تقوم على تكفير أتباع الأديان السماوية الأخرى.
حاول الوالد، بكل ما أوتي من جهد، إقناع طفله بغير ما تعلمه من أستاذه الذي يسعى إلى زرع أفكار في عقول صغارنا، نتائجها رفض الآخر، والانقلاب على مبدأ التعايش الراسخ في المجتمع الأردني.
قصة أخرى من وادي عربة، حيث تمارس معلمة الرياضة دور الداعية، لا إلى الخير بل نقيضه. فبدلا من توظيف الوقت المخصص لها في تفريغ طاقات الطلبة، تسعى إلى حشو رؤوسهم الصغيرة بأفكار مريبة.
ولو أجري بحث استقصائي، لاكتشفنا كثيرا من هذه النماذج التي تخلت عن دورها التربوي، ولبست ثوب الدعاة إلى الفرقة والفتنة.
خطير ما يحدث في مدارسنا، كونه يصب في تغيير بنية المجتمع الأصيلة، والقائمة على التسامح والسلمية والاعتدال والوسطية. وهو تغيير يهدد بواقع مرير، سيدفع ثمنه الجميع، إن ترك من دون علاج.
وزارة التربية والتعليم تنبهت لهذه الحالة، وبدأت ترصد التشوهات وتسعى إلى علاجها؛ بداية بالتنبيه، وإرسال كتب رسمية تمنع الأساتذة من الخروج عن المناهج. وثمة خطوات أخرى تسعى الوزارة إلى تنفيذها لمحاصرة تغلغل تيارات بعينها، تبث أفكارها لأطفالنا؛ وذلك من خلال البدء بتغيير مناهج التربية الإسلامية واللغة العربية للصفوف الثلاثة الأولى، لهدف واحد رئيس، هو تمكينهم من تعلم القراءة والكتابة، بعد أن اكتشفا أن 130 ألفا منهم أميون! ليلي ذلك بناء مناهج عمادها إعادة تكريس مفاهيم عامة لدى الطفل، لاسيما احترام الآخر وقبوله. هذا بالتزامن مع محاضرات ودورات تدريبية للطلبة والهيئات التدريسية، لإنجاح الخطوة السابقة.
الجهد المبذول، من خلال تفعيل دور المشرفين التربويين، ضروري لإيصال رسالة حازمة لكل أستاذ. فاللعب على وتر التمييز والاختلاف والإقصاء، سيجرف الجميع، من دون استثناء، نحو مصير مجهول لكنه خطير. وهو ما دفع إلى محاولة متابعة المعلمين خارج إطار المدرسة، للوقوف على توجهاتهم الشخصية التي تجد صداها، حتماً، في الغرف الصفية.
كل هذا لمحاصرة التطرف. بيد أن الجميع يعلم أن ليس للتطرف دين. وكما يقال، فإن ثمة أكثر من وجه في مدارسنا لمحاولات زرع أفكار لا ندري إلى أين تصل بنا؛ ترتبط بتكريس ثقافة الإقصاء وإلغاء الآخر وتهميشه.
المشكلة موجودة، لكنها لم ترتقِ إلى حد الظاهرة، كما يؤكد وزير التربية والتعليم د. محمد الذنيبات، الذي يدرك المشكلة ويسعى إلى محاصرتها لدى الجيل المقبل على أقل تقدير، حتى لا تصبح جزءا من ثقافتنا.
مدارسنا تبثّ التطرف، وجامعاتنا كذلك. وتجد الطفل والشاب يعودان من مدرستهما أو جامعتهما بأفكار مرعبة حد الصدمة، حتى لوالديهما. وهذا الثمن الذي يدفعه الجميع، هو نتيجة مسار سيطرة فكر ديني على المناهج والتعليم، مضت عليه عقود، ويزج بأجيال المستقبل في مناطق الخطر.
الشكوى من المناهج قديمة. وقد بدأ علاجها، متمنين أن يحقق المطلوب؛ لتتوفر لأبنائنا مناهج تدعم التفكير الإبداعي الخلاق، بدلا من التلقين. وفي ظل تراكم حجم المشكلة وتعقدها، يبدو الحل مستعصيا، لكن لا مناص من البدء، حتى لا نبقي أجيال المستقبل رهينة دائرة ضيقة تلتهم أبناءنا وتسخرهم أدوات جاهزة بيد التيارات المتطرفة.
ورغم ضعف الإمكانات لإضافة مناهج جديدة بالكامل، إلا أنه لا بد من البدء بتوفير مناهج تبدأ مع الأطفال منذ الصفوف الأولى، وترتبط بالفن الحقيقي والموسيقى والرقص والأدب والقصة، وترتقي معهم وبهم ليكون للطالب لاحقاً الحق في تعلم الفلسفة التي تفتح الباب واسعا للتفكير العلمي الناقد الذي يرفض التسليم بأي أفكار من دون بحث مستفيض ونقاش عقلي.
بالتعليم، قبل أي شيء آخر، نسد الباب في وجه التشدد الذي يتغلغل فينا لدرجة خطيرة. ولأن الحرب على الإرهاب هي حربنا؛ فالأولى أن نعالجها في الداخل، والبدء يكون من مدارسنا.

[email protected]

عن الغد الاردنية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط