مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إغلاق معبر الكرامة: استمرار الحصار الإسرائيلي وانتهاك الاتفاقيات الدولية

إغلاق معبر الكرامة: استمرار الحصار الإسرائيلي وانتهاك الاتفاقيات الدولية

تاريخ النشر: 2025-09-24 | 13:38

قرار إسرائيل بإغلاق معبر الكرامة – الشريان البري الوحيد الذي يربط الضفة الغربية والعاصمة القدس بالعالم عبر الأردن – يمثل خطوة استراتيجية جديدة في سياسة الاحتلال القائمة على الحصار والعزل. هذا الإجراء، الذي يتجاوز أبعاده الأمنية المعلنة، يندرج ضمن منظومة متكاملة من الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمارسها إسرائيل لإخضاع الفلسطينيين وفرض وقائع تخدم مشروعها الاستيطاني.
البعد السياسي: المعبر كورقة ابتزاز
سياسيًا، يعكس إغلاق معبر الكرامة استراتيجية إسرائيلية تقوم على تحويل المعابر إلى أدوات للابتزاز، بحيث تستخدم كـ"صمام ضغط" على السلطة الفلسطينية والأردن معًا.
فالسلطة تُدفع إلى مربع العجز أمام شعبها، فيظهر ضعفها وفقدانها للسيطرة على أبسط حقوق مواطنيها في التنقل.
أما الأردن، الذي يرتبط بالمعبر مباشرة، فيُراد له أن يكون شريكًا مكرهًا في تحمل تبعات الحصار، بما يفتح الباب أمام أزمات دبلوماسية متجددة.
القرار يحمل رسالة إسرائيلية واضحة: السيادة الفلسطينية على المعابر غير مقبولة، وأن "إسرائيل وحدها" صاحبة الكلمة الفصل في تقرير مصير الفلسطينيين. هذا يتناقض مع الاتفاقيات الدولية ومع مجمل العملية السياسية التي بدأت منذ مدريد وأوسلو وعقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى للتسوية السلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين
البعد الاقتصادي: خنق متعمد للاقتصاد الفلسطيني
إغلاق المعبر لا يُقرأ فقط بوصفه تقييدًا لحركة الأفراد، بل هو ضربة قاصمة للاقتصاد الفلسطيني.
1. التجارة الخارجية: أكثر من 60% من حركة التجارة الفلسطينية مع العالم تمر عبر الأردن، ما يعني أن الإغلاق يؤدي إلى توقف شبه كامل للسلع الأساسية والمواد الخام.
2. العمالة الفلسطينية: آلاف الفلسطينيين العاملين بالخارج يجدون أنفسهم معزولين، ما يوقف التحويلات المالية التي تشكل موردًا أساسيًا لعائلاتهم.
3. المساعدات الإنسانية: حتى المساعدات والمنح الدولية تصبح رهينة القرار الإسرائيلي، الأمر الذي يعزز تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاحتلال.
هذه السياسة تمثل في حقيقتها اقتصاد حصار، يهدف إلى إبقاء الفلسطينيين في حالة عجز دائم، وإلى إضعاف قدرتهم على تطوير اقتصاد مستقل أو ممارسة سيادة اقتصادية فعلية.
البعد الاجتماعي: حصار يفتت النسيج المجتمعي
اجتماعيًا، يتسبب إغلاق معبر الكرامة في:
حرمان المرضى من الوصول إلى المستشفيات الأردنية والعربية، ما يهدد حياتهم.
تعطيل الطلبة عن الالتحاق بجامعاتهم في الخارج، وحرمانهم من فرص التعليم.
عزل الفلسطينيين عن محيطهم العربي، ما يعمق من مشاعر العزلة واليأس.
تفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية نتيجة فقدان أبسط الحقوق، وهو ما ينعكس على الاستقرار الداخلي للمجتمع الفلسطيني.
بهذا يصبح الحصار ليس مجرد إجراء إداري، بل سياسة تفكيك للنسيج الاجتماعي، تستهدف ضرب مقومات الصمود الفلسطيني من الداخل.
البعد القانوني: خرق للالتزامات الدولية
من الناحية القانونية، يمثل إغلاق المعبر انتهاكًا صريحًا لعدد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية:
اتفاقيات جنيف الرابعة (1949): التي تحظر العقاب الجماعي واستهداف المدنيين.
معاهدة وادي عربة (1994): التي نصت على ضمان حرية حركة الأفراد والبضائع بين الأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة.
اتفاقيات كامب ديفيد: التي ألزمت إسرائيل بعدم إحداث تغييرات ديمغرافية أو جغرافية في الأراضي المحتلة بعد 1967.
وفق هذه المرجعيات، فإن الحصار يشكل جريمة دولية تستوجب المساءلة أمام مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، خاصة أنه يرقى إلى مستوى جريمة الفصل والعزل العنصري (Apartheid)، كونه يفرض قيودًا على أساس الهوية القومية للفلسطينيين.
الحاجة إلى تحرك عربي ودولي
في ظل هذا المشهد، تبدو الحاجة ملحّة إلى:
1. تفعيل الدبلوماسية الأردنية – الفلسطينية المشتركة لمواجهة الخروقات الإسرائيلية.
2. دعوة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لاتخاذ موقف جماعي يضغط على إسرائيل عبر القنوات السياسية والاقتصادية.
3. اللجوء إلى المحافل الدولية، بما فيها مجلس حقوق الإنسان والمحكمة الجنائية الدولية، لمساءلة إسرائيل عن خروقاتها.
4. تعزيز صمود الفلسطينيين اقتصاديًا عبر خطط بديلة لتأمين المواد الأساسية وتقليل الاعتماد على المعابر الإسرائيلية.
خاتمة
إن إغلاق معبر الكرامة ليس مجرد حادث عابر، بل هو حلقة في مشروع استراتيجي إسرائيلي يسعى إلى إدامة السيطرة، وتكريس التبعية، وتفتيت البنية الفلسطينية سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. الخطر الحقيقي يكمن في أن استمرار الصمت الدولي والعربي سيحوّل هذه الإجراءات إلى "واقع دائم"، بما يقوض أي أفق لسلام عادل.
من هنا، فإن التصدي القانوني والسياسي والاقتصادي لهذا القرار يجب أن يكون أولوية وطنية وإقليمية، ليس فقط لحماية حقوق الفلسطينيين، بل للحفاظ على استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مزيد من التوترات.

×
أخبار
إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط