مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اغتيال نصر الله نقطة فاصلة

اغتيال نصر الله نقطة فاصلة

تاريخ النشر: 2024-10-01 | 13:38

حتى في أسوأ الكوابيس، لم نتصور أن تتمكن دولة الاحتلال من توجيه ضربات نوعية لحزب الله كما حصل في الأسابيع القليلة الماضية، توّجت باغتيال أمينه العام الشهيد حسن نصر الله، القائد الاستثنائي الذي وسم لبنان بسماته وترك بصماته على المنطقة برمتها، فهو شخصية قيادية لبنانية فلسطينية عربية إيرانية، وله علاقات إقليمية عضوية مميزة مع طهران، التي أتاحت له موارد كبيرة جعلت حزب الله أهم وأقوى حزب شعبي - لدرجة وصفه بأنه أقوى من دول عديدة - وقيّدته بمحددات المشروع الإيراني المعادي للمشروع الاستعماري الصهيوني وله أولوياته.
ولنصر الله حضور طاغٍ ووزن كبير بسبب حكمته وإدارته للأمور ومصداقيته التي وصلت إلى تصديقه حتى من قبل أوساط واسعة من الإسرائيليين، ومن انتصارات حققها بدحر الاحتلال الإسرائيلي من لبنان في العام 2000، والصمود أمام الغزو الصهيوني في العام 2006 ومنعه من تحقيق أهدافه؛ ما أدى إلى رسم صورة أسطورية عنه تجعل غيابه بهذه الطريقة، ومع تصفية معظم قيادة الحزب وإصابة الآلاف في تفخيخ البيجر واللاسلكي، ليس مجرد حدث كبير، بل زلزال ستكون له تداعيات كبيرة على المنطقة برمتها، ولا نبالغ أن اغتياله وما يجري حاليًا سيكون نقطة تحول فاصلة ستفتح الباب أمام استكمال نجاح إقامة الشرق الأوسط الجديد، أم بداية دحره ورسم المنطقة بما يلبي مصالح وأهداف وطموحات بلدانها وشعوبها.
 
فقدانه خسارة فادحة ولا يمكن تعويضه أو ايجاد بديل معادل له، بل يحتاج حزب الله إلى تضافر جهود قيادات عدة وعمل جماعي مؤسسي حتى يسد الفراغ الناجم عن غيابه.
هل هُزم حزب الله أم سينهض مجددًا؟
هل يعني ما سبق أن حزب الله أُخرِج من المعادلة وهزم هزيمة لا مجال لتجاوزها، أم أن الضربة التي لم تقتله تقويه، أم أن هذا أو ذاك يعتمد على قدرة الحزب على التماسك من جديد واستعادة زمام المبادرة والقدرة على التحكم والسيطرة والنهوض مجددًا والسير إلى الأمام؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات والنهوض مجددًا يتطلب إجراء مراجعة عميقة وشاملة وجريئة للتجربة السابقة، وخصوصًا في جانبها الأمني، واستخلاص الدروس والعبر؛ مراجعة تستطيع أن تفسر ما حصل، وتقدر على وضع العلاج المناسب، لا سيما أن ما جرى يدل إما إلى وجود خرق كبير أو تفوق تكنولوجي هائل أو كليهما، خصوصًا أن عملية سهام الشمال مستمرة ومرشحة للاستمرار، وقد تغيّر اسمها ليصبح تغيير النظام، لتنسجم مع حقيقة الأهداف التي تتجاوز إعادة مهجري الشمال، وتصل إلى السعي إلى تغيير موازين القوى، وإعادة رسم الشرق الأوسط برمته كما كرر بنيامين نتنياهو مرات عدة.
إن تحقيق هذا الهدف الإسرائيلي يمر على جثة القضية الفلسطينية، من خلال تصفية كل جوانبها وتهميشها والقفز عنها، وتطبيع مزيد من الدول العربية والإسلامية علاقاتها مع دولة الاحتلال ودمجها في المنطقة، والقضاء على أو إضعاف مختلف قوى المقاومة، وتنصيب إسرائيل دولة مهيمنة على الإقليم كله. وهذا هدف كبير يمكن إحباطه إذا استطاعت قوى المقاومة وشعوب وبلدان المنطقة المتضررة منه التحلي بالوعي اللازم، ووضع الخطط والسياسات والإجراءات المناسبة لدحره.
ليس الأمر الحاسم أن يتمكن حزب الله من الرد المتناسب الآن، فهو يمكن أن يرد إذا استطاع أو بامكانه أن يرد لاحقًا، فهو بحاجة إلى فترة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب صفوفه، ولا الأمر الحاسم أن ترد إيران أو لا ترد الآن، وإنما أن تدرك أن تجنب الحرب بسبب عدم الجهوزية لا يمكن إذا كان عدوك قد اختار خوضها وأصبح في معمعانها، وهذا لا يستدعي المسارعة إلى الانتقام من دون حسابات، ولكن يتطلب تدفيع العدو ثمنًا يجعله يعيد النظر في قرار الحرب، وليس التغاضي عن تجاوز خط أحمر وراء خط أحمر.
صحيح أن الأولوية الآن لامتصاص الضربات، والعمل على استعادة زمام المبادرة، والتمكن من الحفاظ على وحدة الساحات ووحدة قوى المقاومة، ووحدة حزب الله والتمسك بأولوياته، وقطع الطريق على الفتن الداخلية التي تنصب له، من خلال زرع عدم الثقة والهزيمة بصفوفه، أو إحداث الوقيعة داخل الطائفة الشيعية، أو بينها وبين بقية الطوائف الأخرى استجابة لتحريض، أخذ مما جرى، ومما يمكن أن يجري من تدمير لبنان على غرار تدمير غزة، حجة لدفع حزب الله في الحد الأدنى إلى التنازل عن وحدة الساحات، وسحب قواته من شريط حدودي لتوفير منطقة آمنة، وفي الحد الأقصى الموافقة على نزع سلاحه والنأي بنفسه كليًا عن القضية الفلسطينية .
 
عوائق في طريق الفتن
 
تتمثل العوائق التي تقف في طريق الفتن في ما يأتي:
 
أولًا: أن أهداف الحرب الإسرائيلية أكبر من عودة مهجري الشمال وإيجاد منطقة عازلة على الحدود، بل تصل إلى تغيير الشرق الأوسط، وهذا لن يتحقق من دون إقامة منطقة عازلة في الجنوب اللبناني وتوجيه ضربة قاصمة لإيران وبرنامجها النووي، ومن ينظر إلى خريطة محور الشر الذي عرضها نتنياهو وما قاله في خطابه في الأمم المتحدة عليه أن يتوقع أن الحرب لا تزال في بدايتها، وأن طموحات إسرائيل فيها أكبر بكثير مما يقال، ولعل الإجماع الإسرائيلي على خوض الحرب البرية دليل دامغ على ما ذهبنا اليه.
 
ثانيًا: أن حزب الله حزب قوي ومؤسسي وعقائدي، ومن الصعب بل من المستحيل أن يستسلم، فيمكن أن يتراجع قليلًا أو كثيرًا إلى الوراء، ويمكن أن يضعف، ولكنه لن ينتهي أو يتخلى عن أهدافه ولا عن برنامجه مهما كان الثمن، وسينهض من كبوته عاجلا أم آجلا.
 
منظرو الهزيمة والاستسلام
 
على منظري الهزيمة والاستسلام أن يكفوا عن خدمة أعداء بلادهم بالحديث طول الوقت عن أن العين لا تقاوم المخرز، وأن إسرائيل قوة لا تقهر ولا مجال لمقاومتها لكون المقاومة تؤدي إلى دفع أثمان باهظة جدًا، قافزين عن أن الشعوب المستعمرة وحركات التحرر كانت على مدى التاريخ تعاني من الاختلال الفادح في ميزان القوى، وأنها إذا استخدمت ذلك مبررًا لعدم المقاومة لاستمر الاستعمار إلى الأبد.
 
ولكن، اختارت حركات التحرر وشعوبها وسائل المقاومة المناسبة، حيث اعتمدت حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد، وحرب العصابات، وتعاملت مع المقاومة بوصفها أسلوبًا لتحقيق الأهداف وليست غاية في حد ذاتها، حتى تهزم الدولة المستعمرة ليس عسكريًا، فليس بمقدورها تحقيق ذلك، بل بإيصالها إلى وضع تقتنع أنها باتت تخسر من استعمارها واحتلالها أكثر مما تربح. لذلك، اعتمدت مختلف أشكال المقاومة السلمية والعنيفة (والخشنة والناعمة)، وراهنت على التناقضات في صفوف العدو وعلى حركات التحرر والتضامن وقوى التقدم والعدالة والحرية في العالم كله.
 
 
 
تضخيم الذات وقوة المقاومة خطر ملموس
في المقابل، على بعض منظري حزب الله والمقاومة مراجعة أنفسهم، والكف عن تضليل النفس والجمهور وقيادة المقاومة، من خلال ترويجهم للانتصارات التي تحققت في غزة من دون رؤية الأثمان الغالية. نعم، هناك صمود عظيم، ولكنه مترافق مع كارثة غير مسبوقة.
وكذلك الكف عن الترويج للانتصارات التي في طريقها للتحقق من دون رؤية المخاطر وموازين القوى المختلة، لدرجة الدعاية بأن زوال إسرائيل ليس فقط ممكنًا، بل بدأ بالتحقق، وأنها غير قادرة على تحمل الخسائر ولا الدخول إلى حرب برية، وأنها لا تريد الحرب بل تحسين شروط التفاوض، وهذا بعيد تمامًا عن الواقع، وهو عناد دفاعًا عن تقديرات ثبت خطؤها، وتصوير أن دولة الاحتلال لن تتمكن من الصمود إذا انتقلت الحرب إلى جبهتها الداخلية، وأن خلافاتها الداخلية ستسرع من هزيمتها الكاملة والمدوية.
 
نعم، إسرائيل قابلة للهزيمة كما أظهر طوفان الأقصى، وسقطت قوة ردعها، وظهرت أنها بحاجة إلى من يحميها، ولكنها الآن استعادت قوة الردع إلى أن تلحق بها هزيمة أو هزائم جديدة، ويمكن أن تزول عندما تتوفر عوامل زوالها، ولكن هذا بحاجة إلى الواقعية الثورية التي ترى الأمور كما هي وتسعى إلى تغييرها ولا تغامر وتتهور ولا تتخاذل وتستسلم.
 
الانتصار بحاجة إلى وقت، وتغيير في موازين القوى، وتوفير ظروف مناسبة محلية وإقليمية ودولية. فإسرائيل دولة قوية ونووية، والأهم أنها جزء من المعسكر الاستعماري الذي يتراجع نعم، ولكنه لا يزال الأقوى، وتربطها علاقات عضوية بالولايات المتحدة الأميركية، أقوى دولة في العالم، التي لن تسمح بهزيمتها بسهولة وسرعة، والتي إن حصلت ستؤدي إلى استفادة أعداء واشنطن، وعلى رأسهم الصين التي تسعى إلى قيادة العالم وحددت موعدًا لتحقيق ذلك في العام 2049.
 
لذلك، سخرت إدارة بايدن كل أشكال الدعم، وكانت شريكًا كاملًا في الحرب، واتفقت مع دولة الاحتلال على الأهداف واختلفت على بعض السياسات والتكتيكات، وتعهدت بالحفاظ على أمن إسرائيل ومنعها من الهزيمة ... وللموضوع بقية.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط