مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اغتيال فقها... استنزاف للتهدئة وانفتاح على التصعيد

اغتيال فقها... استنزاف للتهدئة وانفتاح على التصعيد

تاريخ النشر: 2017-03-26 | 15:32

بلا صوت فجّر كاتم الصوت غضبًا فلسطينيًا بلا صوت، غضب يمور في الصدور والعقول، تمتصه جدران احتواء الصدى وحكمة شجاعة ضبط النفس وعدم الانحراف عن الهدف، رغم إغراء تفجير الغضب والرغبة العالية في الرد السريع والانتقام لاغتيال الشهيد مازن فقها؛ إلا أن من يضع يده على الزناد آثر - على ما يبدو - التمسك بالهدف بحرص ومسؤولية.

 اغتيال الشهيد فقها بعملية تتسم بالجرأة والنوعية، تحمل الكثير من الرسائل، وتكشف ربما ملامح الوجهة الإسرائيلية تجاه القطاع في الفترة القريبة القادمة.

 برغم حديث الكثير من القادة الأمنيين والسياسيين عن تقديراتهم بأن لا إسرائيل ولا حركة حماس يسعيان للحرب، وأن لكلا الطرفين مصلحة في استمرار المحافظة على الهدوء، وكان آخر الذين يتبنون هذا التقدير رئيس "الشاباك" نداف أرغمان في استعراضه للوضع الأمني أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الأسبوع المنصرم؛ إلا أننا لاحظنا - في الأسابيع الأخيرة على الأقل - ميلًا إسرائيليًا للتصعيد ومحاولات ليبرمانية لفرض نوع من معادلة ردع جديدة، وفي الإعلام ركزوا على الأجواء التصعيدية على الجبهة الجنوبية، ويصر الوزير غالنت - وهو جنرال وقائد المنطقة الجنوبية سابقًا - أن الحرب على الأبواب، وسبق أن حدد الربيع موعدًا محتملًا للانفجار، ثم عدله للصيف. أما من الناحية الإحصائية فكان شهر مارس الجاري الشهر الأكثر تصعيدًا منذ حرب 2014، والرسم البياني للتصعيد (إطلاق الصواريخ المتفرقة والقصف الإسرائيلي وسعة رقعته) يشير إلى ازدياد التصعيد في الأشهر الأخيرة.

 الأمر الذي يكشف بشكل أو بآخر أن فترة التهدئة دخلت حالة من الاستنزاف، وربما شارفت على استنفاد طاقتها، وينعكس ذلك في حالة التوتر والاحتقان لدى كلّ من المقاومة وجيش الاحتلال، وزيادة وتائر الاستعدادات والتدريبات والتجهيز، وكأننا نقترب من لحظة الصفر، في ظل حالة من الشكوك الكبيرة من قبل كل طرف في نوايا الطرف الآخر، وبات من السهل الوقوف على حالة التصعيد على الأقل في الخطاب الإعلامي.

 وعندما تكون لدى دولة الاحتلال قناعات بأن الحرب أصبحت أمرًا لا يمكن منعه، وأن اندلاعها مسألة وقت، وأن أقصى ما يمكنها فعله هو تأجيلها فقط؛ فإن ميلها للمغامرة والتجرؤ يصبح أكبر، ويقل وزن المحاذير، ويغدو لعامل الجبهة الداخلية والإصغاء لصوتها وزن وتأثير أكبر على القرار.

 إن اغتيال الشهيد فقها يعكس تقديرًا وموقفًا لدى دولة الاحتلال، يتراوح ما بين التقدير بأن حركة حماس غير جاهزة للحرب وتخشاها، وستحتوي أي استفزازات أو محاولات لاستدراجها، لظروف تتعلق بجاهزيتها وبالوضع المعيشي للسكان وبالحالة الإقليمية، وبين أن تكون دولة الاحتلال قد حسمت أمرها برفع مستوى ردعها، حتى بثمن الحرب التي تقدر ان جيشها بات جاهزًا لها.

 وفضلًا عن الحسابات الأمنية والسياسية المؤثرة في القرارات الأمنية والعسكرية، فإن ثمة - دومًا - حسابات حزبية وشخصية لصانعي القرار تلعب دورًا متفاوتًا في كل مرحلة، ونقدّر بأن دورها في هذه المرحلة له وزن أكبر من السابق لدى كل من نتنياهو وليبرمان وبينيت.

 عملية اغتيال فقها بالطريقة التي تمت بها تعتبر مكلفة ميدانيًا وعملياتيًا، وتنطوي على الكثير من الجرأة والمغامرة، وكان من الأسهل اغتياله بصاروخ من طائرة مسيرة عن بعد، والسؤال: هل كان التخلص من الشهيد فقها هدفًا مهمًا وحيويًا للأمن الإسرائيلي يستحق هذا القدر الكبير من الجهد والمخاطرة أم ان الرسائل كانت أيضًا لا تقل قيمة عن قيمة اغتياله؟

 ويبدو أن من قرّر المصادقة على العملية وعلى طريقة الاغتيال أراد من خلالها: عدم تحمل مسؤولية مباشرة عن العملية وعن أي تصعيد يرتبط بتداعياتها، إرباك المقاومة وزعزعة ثقة الجبهة الداخلية، وإيصال رسالة صادمة وخطيرة لكوادر المقاومة مفادها أن يد الاحتلال قادرة على الوصول إليكم في كل مكان، وأنه لا التهدئة ولا القطاع يمنحانكم حصانة من الاغتيال.

 ليس الهدف الأول للعملية هو الردع، فالاحتلال يعرف ان أمثال هؤلاء لا يمكن ردعهم عن أهدافهم وعن مواصلة نهجهم وجهادهم، فالتشويش والانتقام وتدفيع الثمن للحركة ولكوادرها له المعيار الأكبر، والانتقام وتدفيع الثمن يعتبر ثابت سياسات إسرائيل الأمنية تجاه من تصفهم بأن على أيديهم دماء يهودية.

 من الواضح ان لوزير الحرب ليبرمان بصمة واضحة في الدفع باتجاه هذا النوع من العمليات، فهو دائم التحريض للجيش على التجرؤ والإقدام أكثر فيما يسميه بمطاردة الأعداء، وهذا النجاح يسجل في رصيده، ومن المهم التذكير بأن الأذرع الأمنية الإسرائيلية كانت بحاجة لهذا النجاح بعد ان باتت غزة عصية على عملياتها الخاصة، فقد حاولت هذه الأذرع في السابق وأكثر من مرة القيام بعمليات اختراق وإنزال على سواحل غزة، لكنها فشلت بحكم انكشافها وتصدي المقاومة لها، فهذا النجاح يمنحهم نوعًا من استعادة الثقة بقدراتهم، وهذا طبعًا على فرض ان العملية تمت بواسطة قوات خاصة اخترقت الساحل الفلسطيني.

 هذا النوع من العمليات يستلزم مصادقة رئيس الحكومة، بعد توصية الأذرع الأمنية، ونتنياهو شخصيًا كان يعاني من فوبيا الفشل في مثل هذه العمليات، وأشهر العمليات الفاشلة التي ارتبطت به محاولة اغتيال السيد خالد مشعل، وعملية اغتيال الشهيد محمود المبحوح وانكشاف أمر ضباط "الموساد" في سويسرا، لكن اغتيال الزواري في تونس واغتيالات سابقة في طهران يبدو أنها جعلته أكثر تجرؤا، ولابدّ أنه عندما صادق على العملية كان لديه تقدير بأن حماس ستحتوي الأمر أو انه فعلًا قرّر استدراجها للتصعيد.

 سواء كان لدولة الاحتلال نية مبيتة للتصعيد أو رغبة في الاستفادة قدر الإمكان من تمسك حماس بالتهدئة؛ فإن التصعيد الإسرائيلي لن يتوقف، وقدرة حماس على الضبط الداخلي لردود الفعل سوف تتآكل تدريجيًا، ممّا يجعل الاحتمالات مفتوحة على التصعيد.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط