مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اغتيال العالم محسن زاده وفخ استدراج إيران

اغتيال العالم محسن زاده وفخ استدراج إيران

تاريخ النشر: 2020-12-08 | 08:09

عملية اغتِيال العالم الإيراني فخري زادة ، في إحدى ضواحي طهران ، لم تكن عملية عابرة ، بل هي إستراتيجية ثابتة في عمق العقلية الأمنية لكل من الإدارة الأمريكية وحكومة كيان الاحتلال ، بأهداف سياسية تطال البعدين الإقليمي والداخل االإيراني . وهما اللتان عملتا على مدار مرحلة ما قبل وبعد اغتيال قائد لواء القدس في الحرس الثوري قبل قرابة العام ، في التحضير لشن عمليات اغتيال تطال قادة وعلماء إيرانيين ، تهدف إلى شطب البرنامج النووي الإيراني ، حسب تقديراتهم .

الفارق الوحيد بين اغتيال اللواء سليماني والعالم زادة هو التوقيت . في الاغتيال الأول ، كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تريد إرسال رسائل في أكثر من اتجاه ، لحلفائها أنها حاضرة وستدافع عنهم ، على الرغم أنها لاذت بالصمت على إسقاط طائرتها المسيرة ( طراز غلوبال هوك ) في حزيران 2019 من قبل إيران ، وضرب عدد من المنشأت النفطية السعودية الحيوية ، ومنها شركة أرامكو في أيلول 2019 من قبل القوات المسلحة اليمنية . وفي حينه ردّت إيران جزئياً على اغتيال اللواء سليماني بقصف قاعدة عين الأسد الأمريكية في العراق .

الاغتيال الثاني ، والذي استهدف ما تمّ وصفه ب( أبو القنبلة النووية الإيرانية ) العالم محسن زادة ، صحيح أنه يأتي في نفس سياق الإستراتيجية المتبعة في مواجهة إيران بشتى الوسائل والأساليب ، بما فيها عمليات الاغتيال ، غير أنّ للعملية المُدانة والجبانة استهدافات في ظل بدء تغير المشهد في الداخل الأمريكي ، نتيجة الانتخابات وفوز الديمقراطي بايدن على الرئيس الجمهوري ترامب . الأمر الذي استدعى استنفاراً سياسياً ودبلوماسياً وعسكرياً وأمنياً غير مسبوق من قبل إدارة الرئيس ترامب وحكومة نتنياهو وجوقة من دول الرجعيات العربية ، للحيلولة دون نجاح الرئيس بايدن القادم إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني 2021 ، الذي التزم في برنامجه الانتخابي العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران ، وهذا ما يقلق الكيان والدول المُطبّعة معه .

الزيارات المكوكية لبومبيو وكوشنر إلى المنطقة تصب في سياق ترتيب المشهد سياسياً وعسكرياً وأمنياً ، واللقاء الذي ضمّ بومبيو ونتنياهو ومحمد بن سلمان في مدينة نيوم ، وإنجاز المصالحات بين دول التعاون الخليجي ( قطر والسعودية ) ، وبين السعودية وتركيا ، ولربما العمل على مصالحة تركية قطرية مع الجانب المصري . والذي ترافق مع تلك التحشدات العسكرية البحرية والجوية ، وفي مقدمتها القاذفة الإستراتيجية الأمريكية بي 52 ، ما هو إلاّ تظهير لهذا المشهد الذي تعمل عليه إدارة ترامب قبل التحرك باتجاه تنفيذ خياراتها . واغتيال العالم زاده ، البداية في إشعال فتيل التحرك الأمريكي ، وما ذكرته صحيفة " واشنطن بوست " ، بأنّ الرئيس ترامب ، أبلغ مستشاريه بأنه مستعد لإصدار أوامر برد مُدمّر إذا قُتل أي أمريكي في هجمات منسوبة إلى إيران ، إنما يُدلل على أنّ هدف الاغتيال هو استدراج إيران إلى فخ الرد الغير محسوب ، وبذلك يتحقق ما ذهبوا إليه نحو تنفيذ خياراتهم أو مخططاتهم ، التي تتجاوز في رقعتها الجغرافية الإيرانية ، لتصل إلى عموم جغرافية حضور معسكر المقاومة ، وهذا ما خلص إليه مدير معهد دراسات الأمن القومي في الكيان الصهيوني العميد عودي ديكل " على أنّ أية حرب قادمة ستكون متعددة الساحات ، قد تشمل لبنان وسوريا والعراق وغزة " .

إلى حين انتهاء ولاية الرئيس ترامب من الواضح أنّ رهانات الدول المصطفة خلفه ستبقى تمني نفسها بأنّ إيران سترد على اغتيال عالمها النووي محسن زاده ، لتعتبر أنها الفرصة التي وفرّتها القيادة الإيرانية لذاك الحلف ، الذي تناسى أو يتناسى أنّ أية حرب مقبلة ستكون مدمرة ، أولاً وأخيراً على الكيان اصهيوني وجبهته الداخلية ، وهذا حذّر منه مدير معهد دراسات الأمن القومي الصهيوني العميد عودي ديكل من أنّه " في الحرب المقبلة ستتعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية للهجوم بآلاف الصواريخ ، فضلاً عن قصف طائرات بدون طيار من عدة ساحات في لبنان وسوريا وغرب العراق وربما غزة " .

على الرغم من إقرارنا أننا لا نملك المعلومات ، إلاّ أنّ الظروف التي تعيشها الولايات المتحدة ، وكذلك التي يُعاني منها الكيان الصهيوني ، وتلك الجبهة الهشة للسعودية والإمارات ، التي كشفتها وعرّتها هجمات الجيش اليمني وأنصار الله بصواريخهم وطائراتهم المُسيّرة ، يؤكد أنّ الحرب ليست سوى الطلقة الأخيرة في جعبة ترامب وحلفائه . لذلك كل هذا التهويل بالحرب ، حتى يصلوا إلى قطع الطريق على الرئيس الأمريكي المنتخب جون بايدن من الإيفاء بتعهداته العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني ، أو دفعه إلى المطالبة بإجراء تعديلات تُرضي دول تحالف ترامب بعد مغادرته البيت الأبيض . وهذا ما ذهب إليه عاموس يادلين المدير السابق للمخابرات العسكرية في الكيان ، ومدير معهد دراسات الأمن القومي على تويتر " سواء كانت إيران تميل إلى الثأر أو ضبط النفس ، فإن ذلك سيجعل من الصعب على بايدن العودة إلى الاتفاق النووي " .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط