مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اغتنموه قبل أن تفقدوه

اغتنموه قبل أن تفقدوه

تاريخ النشر: 2016-03-22 | 00:10

بداية يعيش الكثيرون من المثقفين في الوطن وخارجه ، حالة خصومة شديدة مع المؤسسة الرسمية المعنية بهمومهم وإهتماماتهم الإبداعية لأسباب تراكمية قد حفرتها التجارب الغير صحية بين الطرفين ، مما أدى الى اعتماد المثقفين على أنفسهم في رعاية أنفسهم أدبياً وإبداعياً ، وصولاً الى اتباعهم ثقافة التجاهل لكل العناوين الرسمية المنسوبة والمعلقة على صليب الهم الثقافي .

ومنذ أن استلم الشاعر الشاب الدكتور إيهاب بسيسو بدت الوقائع مختلفة وإن بحذر شديد لدى البعض ، إلا أنه منذ وصوله الى كرسي الوزارة ، والأنباء الواردة مزدحمة في الشارع الإعلامي عن الفعاليات والأنشطة وحتى الورشات والمعارض والندوات المعنية بالواقع الثقافي في فلسطين ، ومن خلال متابعتي الشخصية بحكم عملي في مجال الصحافة ، أرصد هذا الحراك وكلما وصلت الى ما يسرني ازدادت قناعتي أن الإمكانيات المالية واللوجستية على أهميتها ليست الأهم في تحريك المشهد الثقافي في بلد يعاني من الإضطهاد والإحتلال ، والظلم التاريخي المتأصل في عظام الحالة الوطنية ، ولكن إرادة رأس الهرم هي محك ومركز الحراك ، والشاعر الوزير أثبت من خلال حراكه الدؤوب ذلك ، دون أن ينتقد الذين مسكوا زمام الأمور والأمر والقرار في الوزارة من قبله ، ودون أن يصرخ في فضاء عالٍ ومتعال بأنه لا يملك موازنة أو حتى أجرة توصيل مخطوطة من الوزارة الى المطبعة ، اعتمد على قدرته الذاتية واستثمر همّة موظفي الوزارة لتفعيل دورها ، مع أمل زرع بذرتها ، في تربة رئاسة الحكومة بعد وصوله لكرسي الوزارة بضرورة زيادة نسبة الدعم المالي للثقافة .

قد يسأل أحد لماذا أكتب عن الوزير بسيسو وفي هذه المرحلة بالذات أي بعد ثلاث شهور من تكليفه بمهام الوزارة ، والقول الحق واضح في ذلك ، الوزير بحماسته ورغبته الصادقة في إنجاح الثقافة كوزارة وكحافظة للهوية الإبداعية والوطنية ، يحتاج منا كمثقفين ومنتجي أدبّ أن نعطيه فرصته كاملة ، وأن نعينه على مهامه ، ونأخذ بيده ، ونرتقي معه ، ونضع مدماكاً فوق مدماكه في الجدار السور ، بدلاً من الوقوف أمامه ، وملاحقته وهو يجري تجاه رفعة المشهد ، بل والتكسير في مجاديفه وهو وسط اليم ، وسحب ما عشناه من تقصير وإهمال من اسلافه ، ورميه عليه ، وكأننا نريد محاكمته قبل أن يرتكب أي جريمة ، بل نحاكمه على جرائم من قبله ، وهذا ليس عدلاً ، والحق يقول أن نكون معه عوناً وأن نثبت معه أن المادة عصب مهم في جسد الثقافة ولكنها ليست كل الإرادة ، والفعل الفردي الإبداعي لا يقل عن الجمعي التشابكي لتطوير الحالة .

ولو كنت شهيداً على وزير الثقافة في أشهره الثلاثة الأولى ، لقلت فيه ما يستحق ، ولكن من المبكر جداً أن نعطي شهادات على الوزير بسيسو ، وهو في البدايات ، ومن العدالة أن نعينه وصولاً ليوم نقول له فيه كلمة الحق ، فالوزير الذي يعلن صراحة وفي أكثر من مناسبة أن القراءة خلف أسوار القدس مقاومة  ويكون أول القراء ،  يحترم ، وإن قطاع غزة في قرة العين ولا يمكن تجاهله ، يحترم وأن يوم الثقافة الوطنية في عهده أصبح سبعة عشر يوماً يحترم ، وأن معرض الكتاب الدولي لهذا العام سيكون في فلسطين ، يحترم ، وأن الوزارة عملت على طباعة اثني عشر كتاباً إبداعياً في ظروف غاية بالتعقيد يحترم ، وأن وزيراً مثله يدخل مكتبه عند الساعة التاسعة صباحاً ولا يخرج منه إلا لجولات وسفريات داخلية وخارجية كلها بريدها الثقافة وتفعيلها ، يحترم ، ووزير يستجيب لمجموعة متواضعة من المثقفين في منطقة بعيدة عنه بالحواجز والموانع الشاهقة ويتصل بهم هاتفياً رغم انشغالاته ويعطيهم من وقته الوقت الكافي والمكفي وهو يوعد ويتأمل ويناشد ويطالب بجمع شمل الكل المثقف في وعاء وطني متين ، وصهر المنتج الإبداعي لتلوين خارطة الوطن المسافر في كل فلسطيني عبر الكرة الأرضية ، يحترم .

لابد أن نغتنم وجود الوزير بسيسو ونساهم معه بكل إخلاص لإرساء قواعد صحيحة للعمل الثقافي الجاد ، وتنشيط المشهد بالوجه  الذي كنا نناضل من أجل التحصّل عليه ، لذا أقول اغتنموه قبل أن تفقدوه.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط