مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إغاثة شعبنا في قطاع غزة

إغاثة شعبنا في قطاع غزة

تاريخ النشر: 2023-12-25 | 13:17

من قال: أنقذني أولا ودع الملامة ثانيا؟

هو وقت للمشاعر؛ فليست ممارستها بالأمر الممكن في ظل البارود والنار. وهكذا وفي ظل انتظار وقف إطلاق النار، فإن المكتوي بنارها، يرتب أولوياته.

إعادة التجمع لمن بقي، ثم العودة الى البيت إن ظل هناك بيت، والبحث عن مكان لمواصلة العيش، ثم لهؤلاء المنكوبين أن يعدوا العدة لشتاء طويل، لعل الربيع يطل، فيجد الباقون وقتا للاستغراق في الشعور.

النبل والحكمة والإنسانية والوطنية الآن تقتضي وقف العدوان على شعبنا، والتطبيب والإيواء. الإغاثة الشاملة بكل ما تعني الكلمة.

وعلى ذلك، وخلال الاشتباك السياسي الذي لم ينته أصلا، فإن الأولوية تتمثل في تكريس الجهد الوطني والعربي والعالمي وتركيزه في رعاية الباقين، وهم كثر، ولا بد من إغاثتهم، ومساعدتهم على البقاء الآمن.

إن التعامل مع قطاع غزة بعد الحرب يعني أولا الناس، الشعب، البشر؛ فحجم الخراب والألم كبير جدا، ولعل الوقت مناسب لتكفير العالم عن خطيئة الصمت.

من الماء أولا نبدأ، للبدء بجهود الإغاثة مباشرة، وتجميع النازحين قرب أماكنهم وممتلكاتهم. لذلك فإن تهيئة ميناء غزة أمر استراتيجي، لتسهيل الإغاثة، ومن ثم إعادة البناء.

هنا ينصب الجهد العالمي، في إغاثة المنكوبين بعد الزلازل التي أحدثتها تفجيرات الاحتلال الجبان، الذل لم يرحم المدنيين.

وقتها، أي في ظل تقديم المساعدات العالمية لقطاع غزة، سيكون هناك مجال للحديث عن الاشتباك السياسي.

أن يدعم العالم حكومة فلسطينية غير منقطعة عن خيارات شعبنا، يعني تسهيل الإغاثة والبناء والإعمار، حيث سيكون لقطاع غزة أولوية قصوى، بل بالأحرى، وحتى يكون ذلك أكثر تسهيلا، ينبغي عمل هيئة حكومية فلسطينية مخصصة لتعمير غزة التي تم هدم جزء واسع منها، كما أن البنية التحتية تضررت الى حد كبير.

البدء المبكر، سيمنح فرصة استعادة المدينة، وبالاستعانة بخبراء تخطيط المدن، سيتم رسم كل منطقة في قطاع غزة:

-  إحصاء أصحاب البيوت المهدمة وتلك التي بحاجة الى ترميم.

- بناء مخيمات في الفضاءات المناسبة، على أن يتم مراعاة مساكن مؤقتة تحتمل البرد والجر.

-عمل معسكرات إعداد وجبات طعام لمن هم خارج بيوتهم.

- إعادة الأمل للأطفال بترميم المدارس، وعمل مدارس مؤقتة.

- ترميم البيوت التي يمكن ترميمها فعلا، وفحص البنية التحتية.

-  وغير ذلك مما يقتضي الحال.

لكل مقام مقال، واليوم، فإن يتم الحديث السياسي عن المستقبل لن يكون ذا معنى، ولن يكون له قبول، ما لم يتم مراعاة حال المنكوبين.

مبكر جدا الحديث عن تقييم الحال، وإن صار ولا بدّ من مساءلة، فإن النبل يقتضي منا جميعا الاعتراف بمسؤوليتنا، كلنا مسؤولون، وكلنا مطالبون بالعمل كما تقتضي المسؤولية.

أن تكون القلوب على بعضها بعضا، وأن تكون العقول باتجاه صفتها العقلانية، فإن ذلك يعني النبل المكتمل إنسانيا ووطنيا.

إن اتفقنا وإن اختلفنا، فإن الوطن أرضا وشعبا يجمعنا لتحمل المسؤولية، ولا ضرورة في هذه المرحلة أن نشغل شعبنا بأمور ليست ضمن أولوياته. وباستطاعتنا جميعا التعاون، فلدينا تجارب في ذلك، ولدينا الشرعية، ولدينا ما كان من قبل، ومن بعد؛ فالهيكل الإداري موجود ويمكن تقويته، ولن يكون هناك اختلاف على البناء.

لنصغ الى ذواتنا أولا، فنحن هنا وهناك في الوطن الجريح الواحد نعرف ما الذي يجب فعله وما الذي يجب تركه.

المأساة كبرى لا كبيرة، قد يخفف منها هزيمة الجيش الذي يقهر، والذي تم قهره على الأرض فعلا، ولكن هذا لا يمنع من التركيز على ما نحتاجه للبقاء، والذي حتى يتحقق فعلا، فإنه يحتاج أن نمده باستمرار أسبابه.

هناك فرص مهمة يجب الآن التقاطها، ونحن بحاجة لها، المواطنون والمقاتلون على السواء، وهي التي تجنب شعبنا خطر الوصاية.

"عدنا من الجهاد الأصغر الى الجهاد الأكبر"، تلك عبارة الآن موعدها، حتى لا ننشغل بخلافاتنا التي من المفروض أننا تجاوزناها.

من الواضح والأكيد أن الأمور ما بعد الحرب على غزة، لن تكون كسابق عهدها، والظن أن جدية العالم ممثلا بالدول الكبرى، باتجاه تسوية سياسية عمادها قيام دولة فلسطينية، هو ظن حسن، لكن مسؤوليتنا هنا هي جعل ذلك حقيقة، وعدم منح إسرائيل فرصة الانتقاص من حل الدولتين، علما أن العقلانية العالمية اليوم صارت ترى الأمور من زوايا أخرى، تقوم على أسس أكثر متانة وديمومة.

كل تركيز العقل والقلب والكلمات الآن على غزة وفيها، ليس من الفلسطينيين فقط، بل من الأشقاء والأصدقاء، بل أن حلفاء الاحتلال يبحثون عما يفعلونه بعد سوء ما فعلوا من دعم للاحتلال، أو سوء ما لم يفعلوا من وقف الحرب.

يستغرق البناء سنوات طويلة، لكن هل هناك من ورشة عالمية تقصّر من فترة إعمار قطاع غزة خاصة في الشمال؟ لقد تطورت البشرية في إقامة التجمعات المدينية، فلعل ذلك يتم في فلسطين في وقت قياسيّ، خاصة في ظل التمويل المتوقع.

وليس الإعمار متوقف على العمران، بل على الأرض الزراعية، التي تعرضت لتجريف في معظمها، والتي تحتاج الى ترميم، وزراعة. إن هناك حاجة ماسة لفحص الفضاءات الزراعية خاصة القريبة من حدود قطاع غزة، مع فلسطين المحتلة عام 1948، للاتفاق على ترتيبات تضمن أمن الزراعة والمزارعين. لقد ضاعت عدة مواسم زراعية خلال هذه الحرب، ولعل موسم الفراولة الجميل قد ضاع فعلا. كان من المفترض أن يكون الآن.

مأساة قطاع غزة المسلوب تقريبا نصفه (ما يقارب 200 ألف كليو متر مربع)، ما بعد هدنة عام 1948، تعني أنه لا يمكن أبدا الانتقاص من أرضه، فلا مناطق أمنية مزعومة، بل مناطق زراعية، لتأمين ما يمكن من طعام.

استئناف الحياة، استئناف تفاصيل الحياة هو ما يحتاجه "الغزازوة" لا ما ينتقص منها، ولنا جميعا أن نبحث عن أدوارنا في إعادة نبض الحياة.

أسئلة الخدمات تتلو سؤال الأمن والأمان، وثمة مسؤولية عربية ودولية على ضمان وقف إطلاق النار، وعدم قيام سلطات الاحتلال بضربات مرة أخرة تحت أي مبرر.

خدمات الصحة والتعليم وما يتعلق بالبنية التحتية، ممكنة التحقق مع البدء بإجراءات التعمير، فليس أمام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة الا تعمير البيت.

للمشكلة السياسة البينية طرق حلها، وهي سهلة حيث لا بد من صفو النوايا، أما الاشتباك مع الاحتلال، فقد صار لزاما حله، فلعل العالم اقتنع بأن السلام يبدأ فعلا من فلسطين والحرب تبدأ من فلسطين، والملاحة في البحر الأحمر دليل ساطع.

كل الظروف مهيأة للحلول السياسة، في ظل فشل الحل العسكريّ الإسرائيلي العملي الآني، والاستراتيجي غدا.

يمكن لنا جميعا في فلسطين، وفي بلادنا العربية، التقاط هذه الفرص، للبناء عليها، باتجاه حق تقرير المصير، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة.

إن الإبداع في التحرك السياسي، وما يواكبه من تحرك إغاثة غزة وتعميرها، سيكون في طريق الوفاء لشهدائنا الأبرار، بالاستناد الى الوحدة الوطنية خيار شعبنا، والتي نحن ماضون نحوها.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط