مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أعيدوا للخليل مواطنتها

أعيدوا للخليل مواطنتها

تاريخ النشر: 2021-07-31 | 20:59

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

محافظة ومدينة الخليل تحتل مكانة هامة وتاريخية في فلسطين قديما ووسيطا وحديثا، وتعد الآن من أكبر المحافظات ويصل تعداد سكانها  إلى ما يزيد عن 230 الف نسمة. وهي مركز صناعي وتجاري وتراثي وكفاحي متميز عمده ابناء الخليل من اطفال وشباب ونساء  المدافعين عن المصالح الوطنية العليا، والذين ساهموا مساهمة مباشرة في كل الثورات والهبات والإنتفاضات دون استثناء، وقدموا وسطروا نماذج بطولية على مدار تاريخ الصراع مع الإستعمار الصهيوني، وقبله الإنتداب البريطاني، وحتى اللحظة المعاشة يقف ابناء الخليل في خنادق ومتاريس الثورة والسلطة الوطنية، رغم محاولات العدو الصهيوني، وقوى واحزاب وحركات التيارات الإسلاموية حرف بوصلتهم النضالية، وإلباسهم ثوب القبائلية والعشائرية والجهوية، وفرض التقسيمات البعيدة كل البعد عن الروح الوطنية، وقد نجحوا نسبيا للاسف في إختراق البعد الجامع لروح الشراكة الوطنية، عبر إنحياز نفر من ابناء الخليل للمنطق العشائري، عندما استجابوا من حيث يدروا او لا يدروا لإهداف اعداء الثورة، ومخططات دولة المشروع الصهيوني، ومع تخليهم عن المجتمع المدني وروح القانون والدستور (النظام الأساسي) من خلال اعتماد لغة الثأر و"الدم مقابل الدم"، متنازلين طوعا عن خيار الوطنية والمواطنة المتساوية.

وجاءت آخر عملية ثأرية مساء يوم الثلاثاء الماضي الموافق 27 تموز / يوليو مع إغتيال الدكتور باسل الجعبري إنتقاما لمقتل رجل إصلاح من عائلة العويوي عام 2006، مما ادى لقيام ابناء العائلتين المذكوتين بعمليات إنتقام طالت العشرات من المحال التجارية والسيارات والعمارات السكنية، وانتشر ابناء كلا العائلتين بمئات القطع من الأسحلة، التي لم تظهر في مواجهة المستعمرين الصهاينة في كريات اربع و"بيت رومانو" و"هداسا الدبويا" و"الحي اليهودي / تل الرميدة" وغيرها من المستعمرات العشرين المقامة على ارض المحافظة البطلة، واشاعوا جوا من فوضى السلاح والعبث الأمني غير عابئين بمصالح ومستقبل ابناء الشعب كله في خليل الرحمن وفي فلسطين التاريخية المستباحة من قبل جيش الموت الإسرائيل وقطعان المستعمرين، لماذا؟ وما هي المصلحة الوطنية من وراء ذلك؟ وما هي مصلحة ابناء العويوي بعد 15 عاما العودة لمربع الموت والثأر؟ وما هي مصلحة ابناء الجعبري في الإنجرار لذات المربع الدموي؟ وما هي قيمة العلم والمعرفة والثقافة الوطنية، التي تلقاها ابناء العائلتين الكريمتين في ما جرى ويجري؟ وهل عمليات الثأر والثأر المتبادل، او "حفرة مقابل حفرة، او قبر مقابل قبر" تخدم اي من العائلتين او ابناء الخليل البطلة؟ وما هو انعكاس ذلك على مستقبل المدينة والمحافظة الفتية والأصيلة، وعلى مكانتها ودورها الوطني والصناعي والإقتصادي والإجتماعي والثقافي؟ وهل هناك مستفيد أكثر من دولة المشروع الصهيوني وعملاءهم ورجالاتهم، الذين يلبس بعضهم عباءة رجال الاصلاح، ويدسوا السم في الدسم؟ ولماذا كل هذا الدم؟ أليس من الأفضل والأكرم ان نحمي كل نقطة وقطرة دم لمواجهة المحتلين الصهاينة، ولحماية مستقبل اجيالنا القادمة؟  

آن الآوان لإبناء الخليل جميعا ان يستعيدوا عافيتهم، ورشدهم واصالتهم وانتماءهم لهويتهم الوطنية، ويخلعوا مرة وإلى الأبد المنطق العشائري والقبلي والعائلي والجهوي، وقبل الجميع على ابناء العائلتين الكريمتين الجعبري والعويوي ومن يتبع لهم من الفخود والعائلات ان يعلنوا تبرأهم من منطق الثأر والإنتقام وفي بيان مشترك لعدد من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين، كما ويؤكدا على تمسكهم بالنظام والقانون والمواطنة الواحدة، ويعلنوا انحيازهم لهويتهم الوطنية، وتخندقهم في خنادق الكفاح التحرري الوطني والقومي ضد الإستعمار الإسرائيلي. وعلى القيادات الوطنية عموما من مختلف المشارب والإتجاهات ومعهم منتسبي الأجهزة الأمنية ان يساهموا في تعميق الحس الوطني، ويشكلوا جسرا بين الأنوية الواعدة من الكفاءات الوطنية الأصيلة لتوجيه لطمة قوية للنزعات العشائرية بحراك مشترك في كل مدن وقرى المحافظة، ليعكسوا حالة التمرد على المنطق السائد، الذي لا يخدم بحال من الأحوال مصالحهم ومستقبلهم ومستقبل ابناءهم.

معركة الخليل ونابلس وغزة وخانيونس ورفح وجنين ورام الله والبيرة والقدس العاصمة الأبدية واريحا وطولكرم وقلقيلية وسلفيت وطوباس وكل مدينة وقرية ومخيم فلسطيني، هي معركة الحرية والإستقلال والعودة وتقرير المصير، وهذا ليس حديثا انشائيا، ولا هو حديث عاطفي، انما هو جوهر ولب الخطاب الوطني، واللغة، التي يفترض ان تتعمق يوما تلو الآخر، ووأد كل خطاب جهوي وعشائري وقبلي، ولنعمل جميعا كل من موقعه ومكانه لإعادة الإعتبار للخليل الباسلة صورتها وسجلها الوطني الأصيل. وليعلم القاصي والداني من ابناء الخليل وكل المدن الفلسطينية، ان محاربة العشائرية والقبلية والجهوية تعني مباشرة محاربة العدو الصهيوني وإدارته المدنية، وتعني محاربة التكفيريين والتخوينيين وكل الافاقين واعداء وحدة الأرض والشعب والقضية والنظام الديمقراطي التعددي. إنتصروا لذاتكم لتنتصروا لهويتكم الفلسطينية العربية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط