مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إعمار غزة ما بين الابتزاز الصهيوني ورفد خزينة الاحتلال بمليارات الدولارات

 شعور عارم بالارتياح ساد الأوساط الفلسطينية منذ الإعلان عن ان مؤتمرا للإعمار سيعقد من اجل إعادة إعمار ما دمره العدوان.

مشاعر البهجة الرسمية عبرت عن موقف رسمي يرى ان فلسطين ما زال لها رصيدها في العالم، وان المؤتمر كان تعبيرا عن ذلك ، ودليل هؤلاء، الحجم الهائل من الدول والمبالغ التي تم الإعلان عنها خلال المؤتمر.

وأما المشاعر الشعبية، فكانت تعبر عن شعور بالاطمئنان، ان هنالك من لا زال يتذكر المأساة الناجمة عن العدوان، ويرفض بناء على ذلك، ان يستمر هؤلاء بالعيش في العراء، وان حالة التشرد التي تسببها العدوان الغادر سوف تكون حالة مؤقتة لن تدوم طويلا.

إن إعادة اعمار ما دمره الاحتلال، هي مسؤولية أخلاقية تقع على العالم قبل أي شيء آخر، خاصة في ظل تقاعسه عن ردع دولة الاحتلال، خاصة إنها قامت قبل ذلك بعدوانين همجيين، الأول في 9-2008 والثاني في 2012، وكانت النتيجة مدمرة وكارثية في كلاهما، ولم يقم العالم بعمل أي شيء من اجل منع تكرار الاعتداءات، وفشل تماما في إنهاء الاحتلال القائم منذ عقود.

مساهمة العالم في إعادة تعمير القطاع، تأتي كنتيجة لشعور بالذنب ربما، أو نوع من "المساعدة الإنسانية" إضافة إلى انها محاولة للضغط والابتزاز على الشعب الفلسطيني، وممارسة مزيد من الضغط من اجل تقديم المزيد من التنازلات، وليس بهدف إرسال رسائل لدولة الكيان للتوقف عن العدوان، وتجلى ذلك فيما قيل على لسان أكثر من طرف في المؤتمر.

إن كانت مصر والنرويج قد نجحتا في تعهدات لمبالغ زادت عن توقعات وتقديرات السلطة الفلسطينية "أربعة مليارات"، فذلك لا يعني ان المؤتمر تميز بالحيادية وعدم مشروطية التعمير، وما يبعث على الخشية هو عدم الإيفاء بالتعهدات على غرار ما جرى سابقا.

كذلك لم يحاول المؤتمر ربط الأعمار بتعهدات من الاحتلال بعدم تكرار الاعتداءات، خاصة وان العدوان على القطاع هو الثالث خلال ستة أعوام.

واستطاعت دولة الاحتلال برغم "تغيبها"، من خلال من يمثلها في المؤتمر، وهم كثر، ان تفرض شروطا عديدة منها، ان يكون القطاع خاضعا للسلطة وليس لحماس، وكذلك استئناف المفاوضات ما سيرفع الكثير من الأعباء عن كاهل الاحتلال الذي تلطخت سمعته بسبب العدوان، ويسهل مشاريعها الاستيطانية تحت حجج وذرائع مختلفة، إضافة إلى فرض رقابة صارمة على المواد ما يعني حرمان المقاومة من الاستفادة في إعادة بناء قواها الذاتية التي لا شك انها تأثرت خلال العدوان، ما سيجعلها اضعف في أية مواجهة قادمة، بدلا من ان تكون أكثر قدرة وقوة.

عدا عن ذلك، فان أحدا "على الأقل في العلن"، لم يطرح قضية من أين سيتم جلب المواد، فمن الواضح، انها في المجمل ستأتي من دولة الكيان، وهذا يعد بمثابة "مكافئة" مجزية للاقتصاد الصهيوني على ما اقترفت يد الاحتلال من قتل وتدمير، علما بأنه كان الأحرى بمصر ان تفتح معبر رفح وتستأثر بهذا الكم من المليارات وفتح الأسواق المصرية لتزويد القطاع بما يلزم، مما سيسهم في إنعاش الأوضاع هناك ولو بصورة مؤقتة.

فيما يتعلق بدولة الاحتلال، وبحسب مصادر صهيونية، فان الكيان سيحصد أكثر من 65% من أموال الاعمار، حيث سيتم شراء المواد من السوق الصهيونية، وبحسب قانونيين فان ذلك يعتبر خرقا للمواثيق الدولية وذلك انه يمنع على دولة الاحتلال استغلال وابتزاز من هم تحت احتلالها.

ويشار إلى ان هنالك ثمة خديعة تتعلق بالتعهدات، حيث أشار أكثر من مسئول فلسطيني، إلى ان ما يقارب نصف هذه المبالغ، سيتم دفعها للسلطة على مدار أعوام ثلاث لا علاقة لها بالاعمار، وهذا يعني ان المبلغ المخصص للاعمار سوف لن يكون كاف لتعمير كل ما تم تدميره.

كما ان طريقة فتح المعابر التي جدولتها دولة الاحتلال، تعني ان عملية التعمير ستستغرق زمنا كبيرا يمتد إلى سنوات، وهذا يتطلب ممارسة ضغوط كبيرة على الكيان لفتح المعابر بصورة دائمة، لمنع الابتزاز ووقف معاناة الناس بأسرع فرصة، لا ان تمتد لسنوات طويلة.

الموضوع الأكثر خطورة، هو ان لا احد من الأطراف في القاهرة تطرق إلى ضرورة رفع الحصار عن القطاع، وألا تدفع دول العربان كما جرت العادة، مبالغ الأعمار، بل كان من واجب المجتمعين في القاهرة، تحميل دولة الاحتلال المسؤولية عن الدمار وان تكون هي المسئولة عن إعادة الأعمار بالكامل لا بل ومطالبتها بتعويض المتضررين على كل المستويات.

وكان لافتا ان الأمم المتحدة، تبنت الموقف الصهيوني والآليات المقترحة من جانبه لعملية إعادة الاعمار، مما يطرح أسئلة عدة حول دور هذه المؤسسة من الصراع ومدى مسؤولياتها تجاه المجازر بحق الناس في القطاع.

في المجمل، ان مؤتمر القاهرة، برغم ان هدفه المعلن كان إنهاء المعاناة التي نجمت عن العدوان، إلا انه ضخ في كثير من جوانبه لصالح دولة العدوان، وهذا ما يدعو إلى التساؤل حول دور البعض العربي والغربي عما تم في الكواليس ولماذا مرت مثل هذه الانحرافات دون تدخل لتصحيحها من قبل الجانب الفلسطيني؟

22-10-2014

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط