مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إعمار غزة بين الوعود والقيود… معركة البناء بعد الحرب

إعمار غزة بين الوعود والقيود… معركة البناء بعد الحرب

تاريخ النشر: 2025-10-18 | 10:23

بعد أن خمدت أصوات القصف، وبدأت نسائم الأمل تتسلل بين الركام، برزت على السطح التحديات السياسية والإدارية كأكبر عائق أمام انطلاق عملية إعمار غزة. فالمعركة هذه المرة ليست معركة بناء حجارة فقط، بل معركة إرادات ومصالح تتقاطع فيها أطراف عديدة، لكلٍ منها أجندته الخاصة ورؤيته لما بعد الحرب.

السياسة أولاً… ثم الإعمار

تتحدث الدول الكبرى عن “التزامها بإعادة الإعمار”، لكنها تربط ذلك بشروط سياسية وأمنية، وبإشراف مباشر أو غير مباشر من أطراف محددة، في محاولة لتقليص دور المقاومة وإضعاف نفوذها في مرحلة ما بعد الحرب. وفي المقابل، تواجه الدول العربية الراغبة في المساهمة بعقباتٍ معقّدة، منها الاشتراطات الإسرائيلية التي تمنع دخول مواد البناء أو تقيّدها بما يخدم أهدافًا أمنية بحتة.

أما إسرائيل، فهي تحاول توظيف ملف الإعمار كورقة ضغط سياسية، سواء من خلال فرض وصايتها غير المباشرة على توزيع المساعدات، أو عبر محاولتها استخدام إعادة الإعمار كوسيلة لابتزاز المقاومة وفرض شروط جديدة تضمن بقاء الحصار والسيطرة.

وفي الجهة الأخرى، تؤكد المقاومة أن إعمار غزة حق مشروع غير قابل للمساومة، وترى أن أي محاولة لربط الإعمار بالتجريد من السلاح أو التنازل عن الحقوق الوطنية هي ابتزاز مرفوض. فإعادة البناء بالنسبة لها امتدادٌ لصمود الشعب خلال الحرب، وليست ثمنًا لصمته أو تنازله.

الدور العربي والدولي… اختبار الإرادة قبل المساعدات

مع توقف المدافع، بدأت المعركة الجديدة في غزة — معركة البناء والإعمار — التي ستكشف مدى صدق الشعارات الدولية والوعود العربية التي سمعها العالم في المؤتمرات والبيانات.

منذ الأيام الأولى للتهدئة، سارعت دول عربية، بينها دول الخليج ومصر والأردن وغيرها، إلى إعلان نيتها المساهمة في إعادة إعمار ما دمّرته الحرب. إلا أن التحدي لا يكمن في حجم الوعود، بل في تحويلها إلى واقع وسط عراقيل سياسية وأمنية يفرضها الاحتلال، وشروط دولية معقدة تقيّد العمل الإنساني بذريعة الرقابة ومنع “تسرب المواد” إلى الفصائل المسلحة.

أما الدول الأوروبية، فقد أبدت استعدادها للمشاركة جزئيًا، بينما ركّزت الولايات المتحدة على ضمان “عدم استفادة الفصائل المسلحة من أموال المساعدات”، وهو ما يثير تساؤلات حول نية الغرب في تسييس المساعدات الإنسانية وتحويلها إلى أداة ضغط سياسي.

الدور المصري المحوري

يبرز الدور المصري كأحد أهم الأدوار الميدانية في هذه المرحلة، إذ تمكّنت القاهرة من تحقيق اختراق سياسي في ملف التهدئة وتسعى اليوم إلى قيادة جهود الإعمار، سواء من خلال شركاتها الوطنية أو عبر التنسيق المباشر مع الأطراف الفلسطينية.

لكن نجاح هذه المهمة لا يعتمد على المال وحده، بل على التنسيق السياسي الشامل، والقدرة على تجاوز الخلافات الداخلية الفلسطينية، ورفض أي وصاية خارجية على القرار الوطني. فالإعمار الحقيقي لا يتم بالخرسانة وحدها، بل ببناء الثقة واستعادة الكرامة الوطنية.

المدني الغزي… الضحية الدائمة

وسط كل هذه التجاذبات، يبقى المدني الغزي هو الضحية الأولى والأخيرة. ينتظر عودة بيته ومدرسته ومستشفاه، بينما تُتداول قضيتُه على طاولات السياسة وكأنها ورقة تفاوض لا مأساة إنسانية. وهنا تكمن الكارثة الحقيقية: أن يتحول الألم الإنساني إلى أداة سياسية في لعبة المصالح الإقليمية والدولية.

لكن رغم كل العقبات، فإن الأمل لا يزال قائمًا. فهناك ضغوط دولية متزايدة لتسهيل دخول المساعدات، وتنسيق عربي ناشئ لإيجاد آلية عادلة وشفافة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه. كما أن الوعي الشعبي العربي والدولي يتنامى، وأصوات المطالبين بمحاسبة إسرائيل تتعالى يومًا بعد يوم.

الإعمار… امتحان العدالة قبل الخرسانة

إن إعمار غزة لن يكون مجرد إعادة بناء الجدران المهدمة، بل إعادة ترميم للثقة الإنسانية، وامتحان لمدى صدق العالم في التزامه بالعدالة. فالذي دمّر اليوم لا يمكن أن ينجو من المحاسبة غدًا، والتاريخ يسجل المواقف قبل التصريحات.

غزة لا تحتاج إلى شفقة أو تبرعات موسمية، بل إلى عدالة حقيقية تُنهي الاحتلال وترفع الحصار وتعيد لأهلها حقهم في الحياة الكريمة. عندها فقط يمكن القول إن الدور العربي والدولي تجاوز حدود التصريحات إلى أفق الفعل الصادق والبناء الحقيقي.
 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط