مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إعلان الحرب..

هاجم «متطرفون» إسلاميون فرنسيون جريدة تهكمية لأنها تناولت مقدساتهم. لكل دين مقدسات وكل دين يضمر الاحتقار لمقدسات الأديان الأخرى؛ وهذا أمر متوقع، وإلا صار الجميع في العالم أتباع دين واحد. وللكل الحق بالسخرية، وهذا يشمل الجميع. في الغرب يسخرون من المقدسات المسيحية كما اليهودية كما الإسلامية. هذا حق مكتسب باسم حرية الرأي. عندنا لا يجرؤ أحد على السخرية من مقدسات الآخرين؛ وبعض الأديان أشد نضالية في الدفاع عن مقدساتها. بالطبع، يتوجب على كل من يتمتع بالحد الأدنى من التحرر إدانة كل مواجهة للرأي بالعنف. والسخرية رأي. والذين واجهوا الرأي بالعنف عندنا أو في الغرب يجب أن يدانوا. مواجهتهم ضرورية على درب التحرر.
لكن «غزوة باريس» هي مشكلة فرنسية قام بها مواطنون فرنسيون. وعلى فرنسا أن تدفع ثمن وجود هؤلاء عندها؛ ولا يخفى وجود اليمين الديني المتصاعد قوة فيها. ونحن أيضاً في بلادنا ندفع ثمن التطرف الديني «داعشاً» و «قاعدة» وخراباً وحروباً أهلية.
أما أن يقال إننا نحن من يجب أن يدفع ثمن ما حدث في فرنسا فهو أمر مرفوض، وهو فوق طاقتنا. والتصريحات الصادرة عن فرنسيين، بعضهم فلاسفة، بأن على مسلمي الاعتدال حول العالم التدخل بشكل ما لردع هؤلاء الإسلاميين الفرنسيين ومواجهتهم، هي أشبه بالقمع الذي يفترض أن المسلمين حول العالم كتلة واحدة ذات تنوع بين معتدلين ومتطرفين، وما بينهما. وهذا القمع يفرض على من صُنفوا في خانة الاعتدال أن يعملوا في صف النظام الذي أنتج المسلمين المتطرفين، وتحت إمرة من يواجهونهم. وما شعار «كلنا شارلي» إلا محاولة قمع، مقصودة أو غير مقصودة. نحن ندين أصحاب «غزوة باريس»، لكن معالجتها شأن فرنسي. المطلوب من النظام الفرنسي أن «يقلع شوكه» بيده. ولا يكون ذلك بحملة تضامن أو تحريض عالمية ربما تقود إلى نتائج مماثلة لما بعد «11 أيلول» الأميركية.
ربما كان التطرف الإسلامي نتاج «ثقافة إسلامية» لها تفسيرات معينة في ظروف اجتماعية وتاريخية محددة. من يعتقد بامتلاكه الحقيقة المطلقة يعرّض نفسه لرفع بعض الرموز إلى مستوى المقدس ويعمل لفرض مقدسه على الآخرين. مواجهة الرأي بالعنف تبقى جريمة مهما كان الأمر. وعجز الإنسان عن إيجاد مقدس مشترك هو كارثة ناتجة عن تعدد الأديان.
يلاحظ المرء أن الكلام عن العولمة قد هدأ ضجيجه. كان الرأي السائد خلال عقود من السنين أن العولمة فتحت الأبواب، بما هو غير مسبوق، للتبادل التجاري والثقافي، وأن هذا سوف يحول العالم إلى قرية واحدة.
لم يحدث هذا الأمر؛ وما حدث هو عكسه تماماً. أنتجت العولمة إحيائيات دينية في كل مكان؛ وهي تتخذ أشكال العنف والحروب الأهلية في بلادنا العربية. لم تكن العولمة مشروعاً للإنسان، مكرسة لخدمته، بل جعلته يخضع لقوى لا يفهمها. ومن يراقب بورصات العالم وتقلباتها واختلالات النظام الاقتصادي يزداد جهلاً. مع ازدياد الجهل يتفاقم الاعتماد على الغيبيات. ومن رأى اللبنانيين يتسمرون أمام شاشات التلفزيون لسماع المنجمين ليلة رأس السنة يدرك ذلك.. ربما كان الاعتماد على المنجمين شائعاً في أنحاء العالم الأخرى. برغم تقدم العلوم الإنسانية والمادية تتراجع قدرة الناس على فهم العالم وصنع المستقبل.
التكنولوجيا الحديثة، الإنترنت وغيرها، توفر معلومات كثيرة ومعرفة قليلة. المعرفة ليست المعلومات، بل الربط في ما بينها. غريب أن يزداد الجهل مع تزايد المعلومات. يكاد الإنسان يفقد قدرته على الربط بين الأسباب والنتائج. المعلومات متوفرة لدى الجميع، والمعرفة محصورة بنخبة يتقلص عددها. هناك مراكز أبحاث وهي تنتج معرفة لكنها تبقى محصورة لدى كهنوت العلوم.
ربما استطاعت وسائل الضبط والتحكم (المخابرات) الفرنسية معرفة الفاعلين بسرعة. لكن الكارثة الكبرى ستحدث في ما لو سيطر المتطرفون على بعض الأسلحة الأكثر فتكاً. جرى تدمير العراق بسبب كذبة حول سلاح الدمار الشامل. وتقول القصة الشعبية إن الراعي ظل يكذب المرة بعد الأخرى، إلى أن جاء الذئب ولم يصدقه أحد فأكله. وسيكون الذئب هذه المرة أكثر قدرة تقنية. ربما أتى من الغرب الأكثر تقدماً لا من الشرق الأقل معرفة تقنية.
لا بد من التمحيص في معنى كلام الفيلسوف الفرنسي الصهيوني بأن الهجوم على الصحيفة الباريسية هو «إعلان حرب»!

عن السفير

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط