مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"اعقلها وتوكل" نصائح في غير الزمان والمكان

"اعقلها وتوكل" نصائح في غير الزمان والمكان

تاريخ النشر: 2023-10-03 | 08:56

من حقنا ، بل من واجبنا أن نقف هذه الأيام تحديدا ، احتراما لشخصية سياسية كويتية مرموقة حقا ، هو السيد مرزوق علي الغانم ، الرئيس السابق لمجلس الأمة الكويتي . من حقنا لأنه منا ونحن منه ، هو من معسكرنا ، معسكر الحق والعدل في وجه معسكر الطغيان والباطل ، ومن واجبنا ، لأن هذا الرجل تميز بمواقف تسامت على كل الجراح ، لم ينبش ماض مؤلم ولم يتنكر للشعب الفلسطيني ، بل تبنى قضيته من موقعه الرسمي في جميع المحافل الدولية ، والبرلمانية على وجه الخصوص . 

يدفعني لهذا القول ما جاد به مؤخرا الاعلامي الكويتي المعروف أحمد الجار الله رئيس تحرير جريدة عرب تايمز وجريدة السياسة الكويتية ، في رسالة مطولة وجهها مؤخرا لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقول له فيها : " سمو الأمير محمد بن سلمان اعقلها وتوكَّل ، نعم اعقلها وتوكَّل " ، فالقضية الفلسطينية لم تعد ملفا عربيا بعد توقيع اتفاقيات اوسلو بين منظمة التحرير واسرائيل ، بل أصبحت شأنا اسرائيليا – فلسطينيا ، فضلا عن أن شعوب مجلس التعاون الخليجي لم تعد تقبل تقديم مصالح الفلسطينيين على شؤونها ومصالحها ولم تعد معنية أبدا بما يحدث في غزة والضفة الغربية ، لأنه أصبح مصدر استثمار سياسي لمن يدفع أكثر ولعبة ايرانية – اسرائيلية بأيد فلسطينية .

في رسالته تلك يكاد السيد الجار الله يعزو فشل مشاريع التنمية في المنطقة العربية ، لانشغال بلدانها وشعوبها وحكامها بفلسطين والفلسطينيين والتحرير ويرفع من شأن الرئيس المصري السابق أنور السادات ، الذي أدار ظهره للفلسطينيين وكرس همه لبلاده . تحميل الفلسطينيين ما لا طاقة لهم به ، أمر غير عادي ، وعلى كل حال لم تعد فوهات المدافع منذ العام 1973 موجهة في الاتجاه ، الذي يعطل جهود ومشاريع التنمية في البلدان العربية ، فقد اختلفت زاوية الرمي ، ولم تنطلق مشاريع التنمية ، التي أثقلها الانشغال في الهم الفلسطيني .

ربما يعتقد السيد الجار الله ، أن التطبيع مع دولة الاحتلال الاسرائيلي سوف يضع المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة وشرق أوسط جديد ، على اعتبار كثرة الشواهد على أن العلاقة مع اسرائيل تجلب الرخاء وتعود بالمنفعة المتبادلة . ساذج من يعتقد أن العلاقة مع دولة الاحتلال تفتح الأبواب أمام الرخاء والمنفعة المتبادلة ، أو توفر له شيئا من الأمن والاستقرار ، الذي لا غنى عنه من أجل دفع عجلة التنمية الى أمام . اسرائيل هنا لن ترفع لأحد الكستناء من النار ، هذا ليس شأنها وليس في تاريخ علاقتها مع الكثير من دول العالم النامي ما يشير الى ذلك . عكس ذلك هو الصحيح تماما ، يكفي ان نذكر في هذا السياق بالموقف الاسرائيلي من مشروع الطاقة النووية السعودي ، حيث تمسك حكومة اسرائيل الرئيس جو بايدن من رقبته من خلال الكونغرس الأميركي وتضع فيتو على المشروع السعودي ، بحجة احتمال استخدام العربية السعودية المشروع لأهداف عسكرية تخل بالتوازنات القائمة في المنطقة . وهو موقف تتشارك فيه أحزاب الائتلاف الحاكم مع أحزاب المعارضة الصهيونية دون استثناء .

لست هنا في وارد الرد على السيد أحمد الجار الله بكل التفاصيل المملة ، التي وردت في رسالته الى الأمير محمد بن سلمان ، بل أذهب الى خاتمة الرسالة ، حيث يقول بلغة لا تخلو من التحريض غير المألوف وغير المسبوق على الشعب الفلسطيني . فالسيد الجار الله يدعو الأمير للاستماع " إلى خطباء الجمعة في غزة والضفة الغربية ،  والشتائم التي تكال فيها إلى آل سعود ، ووالدك ، وإليك شخصياً ، وإلى كل شعوب الخليج " ، ليختم رسالته بالقول أن " إسرائيل لم ترتكب عشرة في المئة من الجرائم التي ارتكبتها المنظمات الفلسطينية ضدنا ، لهذا نقول باسم معظم شعوب الخليج العربية : " اعقلها وتوكَّل. " . مهلا سيد جار الله ، لا تقحم شعوب الخليج في شأنك أنت وحدك ، فالصورة عندنا هنا في فلسطين عن أشقائنا في دول الخليج غير الصورة ، يكفي ان نذكرك باستطلاع للرأي نشره " معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى " في تموز من العام الماضي ، حيث أيّد اتفاقيات التطبيع في البحرين 25% وعارضها 71%، في حين أيدها 20% مقابل 76% من المعارضين في الإمارات ، أما في المملكة العربية السعودية فقد أيدها  19% وعارضها 75%. لقد طبع من طبع ، وباع الفلسطينيين أوهاما كثيرة ، فماذا كانت النتيجة : المزيد من الجرائم ، ضم زاحف وحكومة من الفاشيين والنازيين الجدد في اسرائيل .

كلمة أخيرة للسيد الجار الله ، لا تقحم المصلين في مساجد فلسطين في شأن هم أبعد ما يكونون عنه ، واعلم أن " اعقلها وتوكل " يا سيدي هو قول رسول كريم ، لا يصح أن يقال في غير أوانه وزمانه وفي غير مكانه .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط