مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين: انتصار للشرعية وتحرّك لخيارات ضغط فعّال...!

اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين: انتصار للشرعية وتحرّك لخيارات ضغط فعّال...!

تاريخ النشر: 2025-09-22 | 10:54

مثل قرار المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة وذات السيادة نقطة تحولٍ ذات دلالة مزدوجة: رمزية تاريخية وسياسة عملية تقوّي فرص تنفيذ حل الدولتين.
الإعلان البريطاني الذي جاء بالتزامن مع خطوات مماثلة من دول غربية أخرى، لا يقتصر على لفظٍ دبلوماسي فقط، بل يوسّع من هامش التحرك الدولي لصالح فلسطين ويضع قواعدٍ جديدة للتعامل مع واقع الاحتلال.
أولاً، ثقل بريطانيا ورمزيتها التاريخية تعطي للاعتراف بعدًا استثنائيًا: إن هذه الدولة التي ارتبطت بتاريخها بالقرار البريطاني (وعد بلفور) باتت اليوم تعترف بحق الفلسطينيين في دولتهم، تطوُّر يقرأه كثيرون على أنه تصحيح لزمنٍ مضى وافتتاح لمرحلة سياسية جديدة.
هذه الإشارة التاريخية لا تقلّ أهمية عن مضمون القرار، إذ تضيف له مسوّغًا أخلاقيًا وسياسيًا على السواء.
ثانيًا، الاعتراف البريطاني يُترجَم فورًا إلى قيمة قانونية وسياسية: فمع تزايد أعداد الدول المعترفة ستتوسّع الشرعية الدولية لدولة فلسطين، ويصبح من الصعب على أي قوة عالمية مهما بلغت، أن تُعطل المسار الدولي دون دفع ثمن دبلوماسي وسياسي متصاعد.
كما أن هذا التراكم يقوّي الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية ويُسهِم في خلق قاعدة لطلبات تنفيذية متعلقة بإنهاء الاحتلال وتعويض المتضررين، وإحالة ملفات الإنتهاكات إلى مؤسسات العدالة الدولية.
ثالثًا، من الجانب العملي والسياسي، يسمح التوسع في الاعترافات للدول التي تحترم القانون الدولي باتخاذ مجموعة إجراءات رادعة ضد سياسات الضم والتهجير والتهويد وبناء المستوطنات والمصادرة المنهجية للأراضي.
هذه الإجراءات يمكن أن تشمل حزمًا من التدابير: عقوبات اقتصادية مستهدفة، حظر تصدير واستيراد أسلحة وأي تقنية تستخدم في المصادرة والتطهير السكاني، إجراءات دبلوماسية (خفض مستوى التمثيل أو تجميد اتفاقيات ثنائية)، وقيود مالية على كياناتّ متورطة في الاستيطان والمصادرة، كل ذلك ضمن إطار قانوني ودولي مدعوم بتصويتات وبرلمانات ودعوات مدنية، مثل هذه الإمكانات تزداد واقعية كلما اتسعت قاعدة الاعترافات.
رابعًا، اعتراف بريطانيا لا يقرأ فقط كعارض دعم بل كرسمٍ لحدٍ دبلوماسي يزايد على مواقف متعاطفة مع السياسة الإسرائيلية أحادية الجانب، وبخاصة الموقف الأميركي التقليدي المساند لإسرائيل. محاولات إجهاض المسار الدولي عبر فيتوات أو ضغوط سياسية ستجد نفسها معزولة مع تزايد الاعترافات، والمآل المنطقي لذلك هو تآكل قدرة الحماية المطلقة عن سياسات الاحتلال أمام إرادة دولية متنامية.
الردود الإسرائيلية القاسية المتوقعة (والتي ظهرت فورًا في تصريحات رسمية مندّدة) لن تمثل خيارًا سياسيًا بديلاً عن مقاربة تستند إلى الامتثال لقرارات الشرعية الدولية.
أخيرًا، إنّ استقبال الرئيس محمود عباس لرسالة رئيس الوزراء البريطاني وتقديره لهذه الخطوة يضعان الاعتراف في خانة الشراكة السياسية، والتفاهم المتبادل حول خطوات لاحقة لإرساء دولة فلسطينية قادرة على حكم ذاتي فعلي وبناء مؤسساتٍ ديمقراطية مستقلة؛ وهو ما ينبغي أن تُترجَمَهُ الدبلوماسية الفلسطينية إلى برنامج عمل واضح يطالب بتحويل القواعد الجديدة للشرعية إلى آليات ملموسة لحماية المواطنين وإجبار الاحتلال على الانسحاب ووقف سياسات المصادرة والتهجير.
ختامًا إن اعتراف بريطانيا بدولة فلسطين ليس خاتمة المطاف، بل يمثلُ بداية لمرحلة ضغط دولي مُنظّم يمكن أن تُحَوِّل الاعترافات إلى أدوات فعّالة لوقف المسار التوسعي للاحتلال وإنهاء الانتهاكات.
أمام إسرائيل اليوم خياران: إما الانخراط الجاد في مفاوضات تؤدي إلى دولة فلسطينية حرة، أو مواجهة عزلة دولية متزايدة تتشظّى داخلها المصالح والشرعية.
أما على الفلسطينيين فالمطلوب استثمار هذا التعاطف الدولي، والإعترافات الدولية، في برنامجٍ سياسي وقانوني موحّد يترجمه دعم ملموس على الأرض، وخاصة المبادرة إلى إنهاء حالة الانقسام الداخلي وتوحيد النظام السياسي الفلسطيني.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط