مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إعادة فتح ملف لوكربي ابتزاز أمريكي غير مبرر

إعادة فتح ملف لوكربي ابتزاز أمريكي غير مبرر

تاريخ النشر: 2022-12-13 | 12:27

بعد مرور اكثر من 34 عام على اغلاق ملف قضية لوكربي وتسويتها عقب دفع النظام السابق برئاسة الراحل معمر القذافي عشرات المليارات من الدولارات كتعويضات مالية لعائلات الضحايا الا اننا نجد واشنطن تعيد مطالبة حكومة الوحدة في طرابلس التي يرأسها عبدالحميد الدبيبة بتسليمها المواطن الليبي بوعجيلة  محمد مسعود 71 عام المولود في تونس وهو المتهم الأخير الذي ما زال على قيد الحياة

بوعجيلة مسعود كان مسؤول سابق في الاستخبارات الليبية سجن بعد سقوط نظام القذافي وذلك بعد إدانته بعدة تهم لا علاقة لها بمسألة لوكربي كما وجهت اليه في الولايات المتحدة تهم ارتكاب جرائم تتعلق بالإرهاب لكن المسؤولون الأميركيون لا زالوا يزعمون  أنه ساعد في تصنيع القنبلة التي أسقطت الطائرة الامريكية في اسكتلندا

 عند الساعة الواحدة والنصف تقريباً بعد منتصف الليل من يوم 16 نوفمبر الماضي خطف بوعجيلة من منزله في منطقة بوسليم بطرابلس من قبل ميليشيات مسلحة كانت ترتدي اللباس المدني وتم اقتياده إلى مكان مجهول وقد شاعت معلومات بأنه خطف من قبل ميليشيات تابعة لعبد الغني الككلي القيادي العسكري الموالي لحكومة الدبيبة رغم التعتيم الكثيف على الحادث

قضية بو عجيلة مسعود ليست جديدة فقبل مغادرة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب البيت الأبيض أثار المدعي العام في عهده وليام بار أمراً يتعلق بقضية لوكربي وطالب السلطات الليبية بتسليمه وفي 21 ديسمبر 2020 في الذكرى 32 للحادثة أعلن القضاء الأميركي توجيه الاتهام له لعلاقته بصناعة القنبلة التي انفجرت داخل الطائرة وأدت إلى سقوطها

بعد طول انتظار وترقب وانتشار الإشاعات في معظم ليبيا في الأسابيع الماضية اكدت الولايات المتحدة الامريكية رسمياً عن تسلمها المتهم الليبي الأخير في قضية لوكربي بو عجيلة محمد مسعود من حكومة الوحدة في طرابلس بعد اختفائه بشكل غامض لمحاكمته على أراضيها وهو ما يعني حكما اعادة فتح هذا الملف من جديد بعدما أقفل باتفاق رسمي بين واشنطن وطرابلس وقد عبرت قبيلة المريمي التي ينتمي إليها بوعجيلة عن استهجانها من تسليم حكومة الوحدة الليبية لابنها وطالبت البرلمان والمسؤولين في ليبيا بمحاسبتها

حادثة لوكربي تعود  لـ 21 ديسمبر عام 1988عندما اتهمت ليبيا بإسقاط طائرة ركاب أميركية تابعة لشركة طيران  بان أميركان في الرحلة 103 التي كانت متوجهة إلى نيويورك وبعد 38 دقيقة من إقلاعها من لندن انفجرت الطائرة  ما أدى إلى سقوط هيكلها في بلدة لوكربي في اسكتلندا وقد أسفر التفجير حينها عن مقتل 259 شخص بينهم 190 أميركي كانوا على متن الطائرة إضافة إلى 11 شخصاً كانوا على الأرض

 

حيث تم تحميل ليبيا وقتها المسؤولية عن تفجير الطائرة واتهم دبلوماسيين ليبيين بتدبير الحادث بشكل رئيس هما ( لامين خليفة فحيمة وعبدالباسط علي محمد المقرحي ) الوحيد الذي ادين عام 2001على خلفية التفجير حيث امضى سبع سنوات في سجن اسكتلندي وفي عام 2009 تم الإفراج عنه لأسباب صحية بعد إصابته بسرطان البروستات وقد توفي في ليبيا عام 2012 ولطالما كان يدفع ببراءته ويؤكد أن الحكم عليه كان سياسي وليس قضائي

لاحقا وبعد إجراء ‌مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي " أف بي آي " تحقيق مشترك دام  ثلاث سنوات طال الاتهام بوعجيلة مسعود بالمشاركة في التخطيط  للعملية ثم فرضت عقوبات اقتصادية وسياسية قاسية على ليبيا لمدة 10 سنوات ما اضطرها إلى دفع تعويضات كبيرة لعائلات الضحايا لإغلاق الملف بشكل نهائي من الناحيتين السياسية والقانونية وتعهد أمريكا بتوفير الحصانة السيادية والدبلوماسية لليبيا وأن تكون الممتلكات الليبية والأفراد الليبيين المعنيين في مأمن من الحجز أو أي إجراء قضائي آخر

 الدولة الليبية زمن النظام السابق احتياطا تمسكت خلال مباحثات التسوية بحصر مسؤوليتها عن أفعال مواطنيها في الجانب  المدني دون المسؤولية الجنائية  وذلك بحسب نص الاتفاقية التي ابرمت آنذاك بين ليبيا والولايات المتحدة في 14 / 8 / 2008 وقد تم التصديق عليها من السلطات المتخصصة في البلدين والتي شملت ايضا عدم احقية اي مطالبات مالية او قانونية أمريكية بعد التوقيع عليها

 

لدى مثول أبو عجيلة أمام القاضية الفيدرالية في محكمة بواشنطن في جلسة استماع مقتضبة أُبلغ بالتهم الموجهة إليه ومن بينها تدمير طائرة أوقع قتلى لكن على الرغم من خطورة هذه التهم فإن مسعود لا يواجه خطر الإعدام لأن هذه العقوبة لم تكن مطبقة على الصعيد الفيدرالي في الولايات المتحدة في 1998 في ما يتعلق بالتهم الموجهة إليه

المدعي العام الليبي والمجلس الأعلى للدولة والعديد من السياسيين والحقوقيين والشخصيات الوطنية اثاروا جملة من التساؤلات حول ماهية الإجراءات القانونية التي تم تسليم المواطن الليبي المختطف أبو عجيلة عليها وهل طلب المدعي العام الأميركي تسليمه ولماذا لم يطلب تسليمه من قبل أسوة بالراحل عبدالباسط المقرحي والأمين فحيمة وهل ظهرت أدلة جديدة بعد تسوية ملف قضية لوكربي في عام 2008 وما الغاية من تسليمه الان بعد مضي هذه السنين الطوال على حدوث الواقعة

كما استفسروا عن موقف القضاء الامريكي من اتفاقية التسوية بين الدولتين التي تنص على إسقاط جميع القضايا بشأن هذه الواقعة وعدم قبول أي دعاوى جديدة بشأنها أمام المحاكم الأميركية سواء ضد الدولة الليبية أو مؤسساتها أو رعاياها من الأشخاص الطبيعيين

كثيرون اكدوا ان تسليم المواطن بوعجيلة مسعود المريمي إلى أميركا تحوم خلفه شبهة صفقة مشتركة بين حكومة الدبيبة وواشنطن خاصة بعد التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي وحكومة بلاده التي اثنت على حكومة الدبيبة وغيرت موقفها منها 180 درجة في الآونة الأخيرة كما اعتبروا  ما جرى تصرف غير المسؤول يشكل علامة سوداء فارقة في تاريخ السياسة الداخلية والخارجية الليبية بعدما دفعت ليبيا مليارات الدولارات لطي صفحتها

في ظل الفوضى الأمنية والسياسية وحالة عدم الاستقرار التي تعيش فيها ليبيا هنالك اطراف سياسية وحزبية استغلت حالة الارتباك والانقسام من أجل إعادة فتح ملف القضية كاستثمار سياسي وبما يؤدي إلى اجبار ليبيا على دفع تعويضات جديدة لذوي الضحايا ودولهم 

امام هذه الغطرسة الامريكية المتجددة ولمواجهة سعيها الحثيث للاستغلال والابتزاز ينبغي على الدولة الليبية رفع دعوى ضد واشنطن أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي لتفسير نص معاهدة التسوية التي تمنع ملاحقة أشخاص آخرين في قضية لوكربي خاصة وأن الاتفاق تم التصديق عليها من الكونغرس الأميركي والرئيس بوش الابن وجرى إيداع نسخة منه لدى الأمم المتحدة وفي ذات الوقت يتوجب تكاتف وتعاون الوطنيين الليبيين والكيانات السياسية المختلفة لعدم  قبول اثارت القضية من جديد او العودة إليها تحت أي ظروف واحوال

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط