مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إعادة تموضع واشنطن في سورية: من السيطرة الميدانية المباشرة إلى "الإشراف الاستراتيجي عن بُعد"

إعادة تموضع واشنطن في سورية: من السيطرة الميدانية المباشرة إلى "الإشراف الاستراتيجي عن بُعد"

تاريخ النشر: 2026-02-20 | 21:15

دمشق: يكشف الانسحاب الأميركي من قاعدتي التنف والشدادي انتقالًا في مستوى الدور الذي تلعبه واشنطن في سورية، أكثر مما يعكس تغيّرًا في حجمه، إذ ينتقل الحضور من صيغة السيطرة الميدانية المباشرة إلى صيغة الإشراف الاستراتيجي الذي يعمل عبر المسافة والزمن وردّ الفعل السريع تجاه مجموعة ملفات مهمة في المنطقة، وأهمها ما يتعلق بالأمن والممرات والتسليح والنفط. خلال سنوات الحرب أدّى الوجود العسكري الأميركي وظيفة احتكاكية يومية تجسدت في الجنود المنتشرين داخل البادية السورية ونقاط المراقبة، والتدخلات التي ترسم حدود الحركة بين الفاعلين، وتوجيه ضربات لتنظيم داعش (سواء فردية أو مع التحالف) ومنع التغلغل الإيراني، فكان التوازن يُنتج عبر الحضور ذاته، وكان الاستقرار يتشكل من خلال التماس المستمر بين القوة والبيئة العسكرية والأمنية المحيطة بمساحة القوات الأميركية.

يشير انتشار القوات الأميركية في سورية إلى بنية حضور واسعة جغرافيًا تعددت نقاطها ووظائفها، إذ قُدّر عدد الجنود قبل عمليات الإجلاء الأخيرة بنحو 1500 عنصر موزعين على شبكة مواقع عسكرية امتدت في مختلف المناطق، ووصل عدد القواعد الأميركية إلى 22 قاعدة؛ توزعت بين الشمال الشرقي والبادية والفرات. شملت هذه القواعد رميلان وروباريا والمبروكة وتل بيدر وقصرك وعين العرب وتل أبيض في الشمال، إلى جانب الشدادي في الحسكة، والتنف في الجنوب الشرقي، والطبقة غرب الفرات، ما عكس نموذج انتشار يقوم على مراقبة المجال الواسع وربط طرقه الحيوية وإدارة التوازنات عبر شبكة نقاط متفرقة تغطي الحدود والطاقة والممرات البرية في آن واحد.

أما اليوم، فيمثل إنهاء نموذج القواعد المعزولة انتقالًا في أسلوب العمل العسكري المكلف على مدى بعيد نحو منظومة تشغيل تعتمد على المراقبة الجوية المستمرة، والضربات الدقيقة، وتفعيل دور الحلفاء الإقليميين في إدارة المجال، بحيث تتحول السيطرة من انتشار الحاميات داخل الأرض إلى إشراف ديناميكي يتحقق عبر القدرة على الرصد والتدخل والتنسيق من خارج الموقع. ومع إعادة التموضع تتبدل وظيفة القوة إلى مستوى أعلى من التشغيل؛ وتتحول من إدارة الطريق إلى مراقبة استخدامه، ومن ضبط الوقائع إلى تنظيم سلوك الأطراف الفاعلة، سواء حكومية أو غير حكومية، بحيث يصبح الانحراف عن مسار المشورة والرقابة الأميركية حدثًا يُعالج بالقدرة على التدخل لا بوجود دائم، وتصبح معادلات الردع الأميركية واقعًا تحتكم إليه الفواعل.

قاعدة التنف وتقاطع الممرات

شكّلت قاعدة التنف طوال سنوات الحرب في سورية عقدة جيوسياسية تُعرَّف بوظيفتها التنظيمية أكثر مما تُعرَّف بحجمها العسكري؛ إذ تحتوي مجموعة آليات ومهابط طائرات وعربات مصفحة وجنود يبلغ عددهم بين 200 و600 على اختلاف الأوقات، وكانت قد أُعيد استخدامها عام 2016 لتعمل كمركز ضبط للحركة في فضاء صحراوي مفتوح يلتقي فيه المثلث السوري – العراقي – الأردني، فكان حضور قوة محدودة العدد كافيًا لأن المهمة تقوم على معايرة العبور لا على احتلال الأرض، وعلى تنظيم مسارات التفاهمات لا على خوض المعارك الواسعة. أصبحت القاعدة أداة تحدد كيف يتحرك الآخرون داخل المكان، عبر المراقبة الدائمة للطرق وإدارة المجال المحيط وتحديد سقف الحركة للفصائل والجهات العابرة، فغدا تأثيرها أوسع من مساحتها، وتحولت إلى جهاز تحكم في السلوك الجغرافي أكثر منها موقع قتال تقليدي. ومع انتقالها إلى سيطرة الجيش السوري تبدلت طبيعة المعادلة؛ تتحول وظيفة القوة من إيقاف المرور إلى مساءلة نتائجه، ويصبح الطريق مفتوحًا ضمن إطار مسؤولية سيادية، فتنتقل أي حادثة أمنية من احتكاك ميداني إلى اختبار التزام سياسي، ويغدو الاستقرار مرتبطًا بأداء الجهة التي تدير المكان لا بالجهة التي تقف داخله. بهذا التحول تنتقل التنف من نقطة تفرض القيود على الحركة إلى نقطة تقيس انتظامها، أي من بنية تضبط الجغرافيا مباشرة إلى بنية تراقبها عبر المسؤولية، حيث يعمل الموقع بوصفه معيارًا لسلوك الفاعلين داخل المجال الإقليمي لا حاجزًا بينهم.

قاعدة الشدادي وهندسة الاندماج

تختلف الشدادي في طبيعتها عن التنف، إذ عملت كنقطة تشغيل داخلي لشرق الفرات، حيث أدّت دور القاعدة اللوجستية التي تنسّق العلاقة بين القوى المحلية والموارد والبنية الأمنية، فارتبطت بها حماية المنشآت النفطية، وتنظيم الانتشار العسكري المحلي، وتثبيت الاستقرار في مجال ذي خصوصية سياسية وإدارية منفصلة عن المركز. عبر هذا الدور جسّدت القاعدة نموذج الإدارة بالوكالة، حيث تعمل واشنطن فيها كمنظّم للتوازن الاجتماعي والأمني داخل منطقة مركّبة، فتُدار العلاقات والموارد عبر إشراف مباشر يُحسن المسار العام للحياة اليومية ويحوّل الأمن إلى عملية إدارة مستمرة. ومع انتقالها إلى الجيش السوري تتغير وظيفة المكان من نقطة توازن منفصل إلى عقدة وصل داخل المجال الوطني بين قوات قسد وقوات الجيش السوري (الكرد والعرب)، فيتحول الموقع من إطار ينظم التباعد بين الوحدات إلى إطار ينسّق التقارب بينها، وتغدو القاعدة قناة إدماج إداري وأمني تربط الأطراف بشبكة واحدة. بهذا التحول تنتقل الشدادي من تثبيت التعدد العسكري إلى إنتاج وحدة تشغيلية داخل الدولة، حيث يصبح الاستقرار نتيجة انتظام المؤسسات المحلية ضمن بنية مركزية، ويعمل الموقع كأداة لإعادة تركيب المجال العام عبر الإدارة لا عبر الفصل.

سيناريوهات ما بعد الانسحاب

يكتسب الانسحاب المتزامن من التنف والشدادي دلالته لأن القاعدتين لم تكونا موقعين منفصلين، بل مستويين متكاملين من التحكم؛ فالتنف نظّمت المجال الإقليمي المحيط بسورية عبر ضبط الحركة العابرة للحدود، بينما نظّمت الشدادي المجال الداخلي عبر إدارة التوازن داخل شرق الفرات، وباجتماعهما تشكّل نموذج سيطرة وظيفية يتيح إدارة الحدود والداخل في وقت واحد من دون إعلان سيادة مباشرة. ومع خروجهما في اللحظة نفسها ينتقل النظام الأمني من مرحلة ضبط الحركة إلى مرحلة تحميل المسؤولية، فيغدو الاستقرار نتيجة التزام الأطراف (لا سيما الحكومة السورية) بقواعد محددة بدلًا من كونه نتيجة انتشار عسكري دائم، وتتحول القوة من أداة تشغيل يومي إلى مرجعية عليا تقيس الأداء وتصححه عند الحاجة. في هذا السياق تحتفظ القاعدتان بأهميتهما بعد استلام الجيش السوري لهما لكن ضمن عقيدة مختلفة؛ فالتنف تعمل كنقطة ضبط حدودي وتنظيم عبور وممرات ومكافحة تهريب مخدرات وأسلحة داخل إطار سيادي محلي، بينما تتحول الشدادي إلى مركز ربط إداري وأمني يدمج شرق البلاد ببقية مؤسسات الدولة ويحوّل فضاء التوازنات المنفصلة إلى شبكة تشغيل واحدة. هذا التحول يفتح مسارات متعددة؛ فيصبح لدينا مسار استقرار تدريجي يقوم على انتظام الأداء المحلي تحت مراقبة خارجية، ومسار اختبارات متكررة تقيس قدرة المؤسسات على إدارة الحدود والموارد، ومسار توازن إقليمي تُضبط فيه الحركة عبر الردع عن بعد بدلًا من الاحتكاك المباشر. بذلك يصبح الموقع ثابتًا بينما تتبدل وظيفته، ويغدو الاستقرار نتاج أداء محلي ضمن إطار دولي ناظم، ويعبّر خروج القوات عن انتقال من إدارة الحرب إلى إدارة ما بعدها، حيث تتحول الولايات المتحدة من حامية نقاط إلى مهندسة شروط، ومن انتشار أفقي على الأرض إلى تأثير عمودي على السلوك، فتغادر القوة المادية وتبقى الأسس التي تضبط المجال.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط