مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إعادة تشكيل الشرق الأوسط... بين منطق القوة واستحقاقات السلام

إعادة تشكيل الشرق الأوسط... بين منطق القوة واستحقاقات السلام

تاريخ النشر: 2026-07-28 | 11:38

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس
لا تُقاس أهمية الحروب بما تُحدثه من دمار فحسب، بل بما تُخلِّفه من تحولات في موازين القوى، وإعادة رسمٍ لخرائط النفوذ، وتغييرٍ في مسار التاريخ. ومن هذا المنظور، لم تكن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية–الإيرانية مجرد مواجهة عسكرية، بل محطة مفصلية تؤذن بدخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة، يتداخل فيها الصراع العسكري مع التنافس الاقتصادي والتكنولوجي والسياسي، في ظل نظام دولي يتجه نحو مزيد من التعددية والتعقيد. لقد أكدت هذه الحرب أن مفهوم القوة لم يعد يُقاس بحجم الجيوش والترسانات وحدها، بل بقدرة الدول على حماية أمنها الوطني بمفهومه الشامل؛ اقتصاداً، وطاقةً، وتكنولوجيا، وأمناً سيبرانياً، وتماسكاً مجتمعياً. كما كشفت أن الصواريخ الدقيقة، والطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، والحرب الإلكترونية، أصبحت أدوات حاسمة في صياغة معادلات الردع، بما ينذر بسباق تسلح جديد ستكون كلفته باهظة على المنطقة والعالم. ولم تكن التداعيات الاقتصادية أقل خطورة من المواجهات العسكرية. فالتوتر في الخليج والبحر الأحمر والممرات البحرية الاستراتيجية أعاد التذكير بهشاشة الاقتصاد العالمي أمام الأزمات الجيوسياسية. ويكفي أن تتعرض طرق إمدادات الطاقة أو التجارة الدولية للاضطراب حتى ترتفع تكاليف النقل والتأمين والشحن، وتزداد الضغوط التضخمية، وتتراجع معدلات النمو، وتثقل الأعباء المعيشية على الشعوب، ولا سيما في الدول النامية. وسياسياً، تتجه المنطقة إلى إعادة صياغة خرائط النفوذ والتحالفات، في ظل تنافس متزايد بين القوى الكبرى على الممرات البحرية، ومصادر الطاقة، ومواقع التأثير الاستراتيجي. غير أن أي ترتيبات أمنية أو سياسية جديدة ستظل عرضة للاهتزاز إذا قامت على موازين القوة وحدها، وتجاهلت جذور الصراع التاريخية ومقتضيات العدالة والاستقرار. وفي قلب هذه التحولات، كانت فلسطين الخاسر الأكبر. فقد أتاح انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب للإحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته العسكرية في قطاع غزة، وتصعيد إجراءاته في الضفة الغربية والقدس المحتلة. ففي غزة، تتواصل الكارثة الإنسانية مع الدمار الواسع، وتفاقم المجاعة، وانهيار المنظومة الصحية والخدمات الأساسية، وتدهور الأوضاع المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة. أما في الضفة الغربية، فقد دخلت السياسات الإسرائيلية مرحلة أكثر خطورة، تتجاوز الإجراءات الأمنية التقليدية إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديموغرافي والسياسي. ويتجلى ذلك في التوسع الاستيطاني المتسارع، وتصاعد الاقتحامات والاعتقالات، وتزايد اعتداءات المستوطنين على القرى والبلدات الفلسطينية، بالتوازي مع تعزيز الانتشار العسكري الإسرائيلي على نطاق واسع، بما يعكس توجهاً نحو فرض وقائع جديدة على الأرض تجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيداً. وفي القدس المحتلة، تتواصل محاولات تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة، وفرض أمر واقع يتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. إن أخطر ما في هذه السياسات أنها لا تقتصر على تعميق معاناة الشعب الفلسطيني، بل تهدد مستقبل الاستقرار الإقليمي بأسره. فالتجارب التاريخية أثبتت أن الاحتلال قد يفرض السيطرة بالقوة، لكنه لا يمنح نفسه الشرعية، وأن الأمن القائم على التفوق العسكري وحده يبقى أمناً هشاً، ما دامت أسباب الصراع قائمة دون معالجة. ومن هنا، فإن مسؤولية المجتمع الدولي لم تعد تقتصر على إدارة الأزمات أو إصدار بيانات الإدانة، بل تقتضي اتخاذ خطوات عملية لحماية المدنيين، وضمان احترام القانون الدولي، ووقف الاستيطان، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، وإطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفق قرارات الشرعية الدولية. إن ما يجري اليوم يتجاوز حدود حرب إقليمية عابرة؛ فهو جزء من عملية إعادة تشكيل للشرق الأوسط وللنظام الدولي معاً. غير أن نجاح أي نظام إقليمي جديد لن يقاس بحجم التحالفات العسكرية أو موازين الردع، بل بقدرته على تحقيق سلام عادل ومستدام. وستظل القضية الفلسطينية معيار هذا النجاح؛ لأنها ليست مجرد ملف سياسي، بل جوهر الاستقرار في المنطقة. ومن دون إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، ستظل المنطقة تدور في حلقة متجددة من الأزمات والصراعات، وسيبقى العالم يدفع جانباً من ثمنها. لقد أثبت التاريخ أن الحروب تستطيع أن تغيّر موازين القوى، لكنها لا تستطيع أن تلغي الحقوق، ولا أن تصنع سلاماً دائماً. فالسلام لا يولد من فوهات المدافع، بل من العدالة، واحترام القانون الدولي، والإيمان بأن أمن الشعوب لا يتحقق إلا بصون كرامتها وحقوقها.
×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط