مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

اعادة اعمار غزة .... إلى أين؟

ستة أشهر ونيف مضت على وقف العدوان الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة، وأربعة أشهر ونصف الشهر انقضت بعد انعقاد مؤتمر المانحين في القاهرة. ما هي حصيلة هذه الفترة القصيرة في عمر الزمن، الطويلة جدا في حسابات المشردين الذين دُمرت بيوتهم؟ منذ أن أعلن مؤتمر المانحين بيانه الختامي، لم تكن الأمور تبشر بخير، إذ تبدت ملامح المراوغة والتسويف في ثناياه.

لاحظ مثلا، أن المانحين تعهدوا بتقديم 5.4 مليار دولار، نصفها فقط لإعادة اعمار غزة، أي 2.7 مليار دولار. وهي من جانب آخر مقيدة بشروط سياسة وأمنية يصعب على الواقع السياسي المعقد في القطاع الاستجابة لها فورا. من هنا بدأت المعوقات والتحديات تبرز وتتشكل وتعلن عن نفسها، كلما مر الوقت.

فالمبلغ المتعهد به لا يغطي إلا 67% من إجمالي تكلفة إعادة الاعمار التي قدرتها الخطة الوطنية للإنعاش المبكر، التي قدمتها السلطة الوطنية للمؤتمر، بمبلغ 4 مليار دولار. وترتب أيضا على تضمين البيان الختامي للمؤتمر ضرورة مراعاة أمن إسرائيل من خلال " ترحيبه بإنشاء آلية قوية وفعالة للمراقبة في غزة ترعاها الأمم المتحدة وتقبل بها إسرائيل ويمولها المانحون". وفعلا أُنشأت آلية إعادة اعمار غزة التي عُرفت إعلاميا بآلية سيري. وكما أشرنا مسبقا كان صعبا على السلطة من خلال حكومة الوفاق بسط سلطانها في القطاع تحقيقا للشرط السياسي والأمني للمانحين، في ظل استمرار حماس في السيطرة على قطاع غزة.

إذاً، نحن أمام مشهد معقد يتضمن تعهدا بصرف أموال لم يُصرف منها إلا النذر اليسير، وشرطا سياسيا لم يتحقق، وآلية معقدة تصلح كما قيل حقا للرقابة على المفاعلات والبرامج النووية.

آلية اعمار غزة يديرها فعليا الجانب الإسرائيلي الذي يجب، بناء عليها، أن يوافق على كل المشهد الخاص بالاعمار بتفاصيله المختلفة. أسماء المتضررين، وكميات مواد البناء المقدرة لهم من قبل المؤسسات الدولية ( الانروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي). ومن خلال قاعدة البيانات التي أنشأها الجانب الإسرائيلي فهو يملك المعلومات عن مواقع الأضرار، وأماكن توزيع مواد البناء، بل ومراقبة كيفية تسليمها وكمياتها.

من الواضح أن هذه الآلية قد أبقت على الحصار في ذات الوقت الذي حاولت إسرائيل أن تظهر فيه أمام العالم أنها ليست معوقا لإعادة الاعمار. ولكن هناك شكوك حول مدى تحقق هدف هذه الآلية المعلن، وهو منع وصول مواد البناء للمقاومة. فقد بات واضحا للجميع أن الكثير من المتضررين قد باعوا حصتهم من مواد البناء، الأمر الذي يوفر مدخلا لتسربها في أي اتجاه. وكذلك اتضح أن هناك فرقا فيما هو مسجل عند المؤسسات الدولية من حصص مواد البناء للمتضررين وبين ما يتم تسليمه فعلا حسب كشوف وزارة الأشغال. أضف الى ذلك عدم ملائمة الحصص لطبيعة الضرر، إذ أن البعض وصلت حصته الى أكثر من طن مع عدم حاجته الى هذه الكمية، وآخرون تراوحت حصصهم بن كيس أو اثنين من الاسمنت. هذه شواهد معدودات من أخرى كثيرة يعلمها الناس للتأكيد على فشل الهدف الرقابي للآلية.

على أية حال، إذا أردنا أن نقيم حالة إعادة الاعمار وما أنجزته خلال الستة أشهر السابقة، فأبسط المعايير وأهمها لتحقيق هذا الهدف هو مقارنة ما تم مع ما هو موجود في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر. حيث قسمت الخطة عملية إعادة الاعمار الى ثلاثة مراحل أولها مرحلة الإغاثة، فمرحلة الإنعاش المبكر ثم مرحلة إعادة الاعمار. وحددت الخطة الإطار الزمني لانجاز المرحلة الأولى والثانية مدة ستة أشهر بالتوازي ابتداء من توقف العدوان.

ما تم رصده في الخطة لمرحلة الإغاثة 414 مليون دولار، ولمرحلة الإنعاش المبكر 1184 مليون دولار. أي أن الخطة افترضت أنها ستنفق 1598 مليون دولار بنهاية الشهر السادس، لتبدأ المرحلة الثالثة، مرحلة إعادة الاعمار التي تحتاج وفق تقديرات الخطة إلى 2432 مليون دولار.

واقعيا، ما تم إنفاقه فعلا حتى الآن وفقا لتصريحات المؤسسات الدولية وحكومة الوفاق لا يتجاوز 400 مليون دولار أي 25% من المبلغ المطلوب، وما دخل من مواد البناء يُقدر بحوالي 60 ألف طن نصفها تقريبا من الاسمنت، وهي كمية تكفي القطاع في الأحوال العادية لمدة أسبوع. وتم إزالة 75 ألف طن من الأنقاض التي يبلغ حجمها 2.5 مليون طن. إضافة إلى تقديم تعويضات لعشرات الآلاف من المتضررين جزئيا وتغطية إيجار أربعة أشهر للمتضررين كليا مع مساعدات أخرى، وتوفير عدد من البيوت المتنقلة ومراكز الإيواء لمن تبقى من المتضررين والبالغ حوالي 11 ألف مواطن.

بناء على قصور التمويل وعقم آلية إعادة الاعمار وتداخل السياسي بالإنساني، ازداد تعقد المشهد، حيث أعلنت الاونروا، وهي الفاعل الرئيسي في إعادة الاعمار، في بيان صحفي يوم 27 يناير الماضي تعليق برنامجها للمساعدات النقدية الذي يدعم إصلاح المنازل ويقدم إعانات للأسر اللاجئة الفلسطينية في غزة، وطالبت بتوفير مبلغ عاجل بقيمة 100 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام لاستئناف عمل البرنامج، الأمر الذي لم يتحقق حتى تاريخه.

من تداعيات هذا البطء الشديد والمقصود غالبا، تراجع المطالبات الاولي بضرورة أن تتم عملية إعادة الاعمار بمنظور تنموي شامل يعالج المشكلات في هدى أهداف وبرامج تنموية تعيد بناء الخارطة الاقتصادية على أساس تنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية والبنى والمرافق التحتية جميعها بما فيها التعليم والصحة وتنمية الموارد البشرية. ويأتي ذلك في سياق الإرباك الذي يسببه بطء تنفيذ إعادة الاعمار، لتتركز المطالبات بإنقاذ المتضررين الذين باتوا بلا مأوى.

المقارنة بين الخطة والواقع تعكس مدى الفرق الناجم عن تحديات ما زالت تحول دون تنفيذ الخطة واستكمال مراحل إعادة الاعمار، وعلى رأسها عدم توفر التمويل المطلوب نتيجة ربط المانحين لذلك بشروط سياسية ، كما أسلفنا، لم تتحقق ويتم تذكيرنا بها ليل نهار، كان آخرها ما كتبه كريس جينيس الناطق الرسمي باسم الاونروا في مقاله المنشور في الجارديان البريطانية بتاريخ 22 فبراير الماضي، إذ أكد على أهمية أن تزيل إسرائيل جميع العقبات وان يتم رفع الحصار، إضافة للحاجة الملحة للوحدة الفلسطينية، بحيث تتمكن حكومة الوفاق من تولي وظائف الحكم والأمن في غزة.

أنا لا أجادل هنا حول أهمية الشرط السياسي. فلا معنى مطلقا لعدم وجود سلطة شرعية فاعلة في غزة تكون هي العنوان المسئول عن ملف الاعمار أمام المانحين والمجتمع الدولي. كل ما هنالك أن استمرار المعاناة الإنسانية المتزايدة للمواطنين عموما، والمتضررين على وجه الخصوص، لا بد أن تمثل دافعا لجميع الأطراف لتوفير مقاربات جديدة، حتما لا يعجز المجتمع الدولي عن توفيرها للإسراع بإنهاء هذه المأساة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط