مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أضرار اللقاء أكثر من فوائده

أضرار اللقاء أكثر من فوائده

تاريخ النشر: 2021-12-30 | 09:57

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

فور تسريب اللقاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) ووزير الأمن الإسرائيلي بيني غانتس في منزل الأخير في مستوطنة رأس العين (روش هعاين) داخل الخط الأخضر ، توالت ردود الفعل المنددة باللقاء على جانبي خط الصراع، الأحزاب الإسرائيلية اليمينية المتطرفة وخاصة حزبي الليكود والصهيونية الدينية في المعارضة شجبت اللقاء ونددت بالوزير غانتس  لكونه التقى بحسب زعمها بمن يريد محاكمة قادة إسرائيل وجنودها وضباطها أمام المحكمة الجنائية الدولية، وهو يواصل دفع رواتب عائلات الشهداء والأسرى الفلسطينيين، كما أن اللقاء حسب هذه القوى اليمينية أعاد ابو مازن إلى واجهة الأجندات الإسرائيلية بعد سنوات نجح فيها اليمين الإسرائيلي بقيادة نتنياهو والليكود في عزل ابو مازن وتهميشه.

مواقف اليمين الإسرائيلي هذه متوقعة وبخاصة أنها تترصد أي فرصة أو ثغرة على حكومة بينيت – لابيد الحالية التي تستند إلى اغلبية هشة.

على الجانب الفلسطيني مالت مواقف الفصائل الفلسطينية لرفض اللقاء سواء لطبيعته من حيث كونه لقاء رئيس بوزير أمن، ولجهة توقيته أو مكان انعقاده أو محتواه، وقد نددت حركتا حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة المبادرة الوطنية والتيار الاصلاحي في حركة فتح باللقاء الذي عدّته الفصائل تكريسا للانقسام وتغذية للسراب والأوهام بشأن إمكانية تحصيل "شيء ما" من هذه الحكومة الإسرائيلية، فضلا عن انتقاد المستوى البروتوكولي للقاء وما تخلله من تبادل هدايا (قنينة زيت مسروقة من أراضي الفلسطينيين اهداها غانتس لأبو مازن) وخوض في تفاصيل إجرائية واقتصادية وانسانية جزئية دون القضايا السياسية الكبرى.

ياتي هذا اللقاء في لحظة حرجة وصعبة من تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وسط إصرار إسرائيلي على المضي في تنفيذ مخططات ضم أوسع مساحات ممكنة من الضفة الغربية وتهويد القدس، والعمل الحثيث على تدمير اي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة، واستهانة إسرائيل بأية جهود لاستئناف العملية السياسية مع حديث بعض مسؤوليها عن مساع لتحسين حياة الفلسطينيين الاقتصادية والمعيشية ليس أكثر، بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يرفض حتى مجرد اللقاء مع الرئيس عباس أو مع أي مسؤول فلسطيني.

كما جاء اللقاء وسط استمرار الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وتعثر جهود المصالحة، وتفاقم الأزمة الداخلية الفلسطينية في ظل عدم إجراء الانتخابات، وتزايد حدة القمع وغياب كل أدوات الرقابة الشعبية فضلا عن حالة الشلل التي تعيشها المؤسسات الشرعية الفلسطينية، لكل ذلك يمكن تسجيل الملاحظات السلبية التالية على هذا اللقاء والذي لا يمكن لبعض التقدمات الإسرائيلية الموجهة في معظمها لكبار التجار وموظفي السلطة الفلسطينية، أن تغطي عليها:

-  في ظل انسداد آفاق اية عملية سياسية جدية، وأزمة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، كان ينبغي التركيز على أولوية ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، وهذا اللقاء بما يمثله من خيارات سياسية يضع عقبات إضافية أمام المصالحة الفلسطينية.

-  اللقاء هو الثاني مع بيني غانتس، في ظل رفض بينيت اللقاء مع أبو مازن ما يعطي إشارة قوية على أن إسرائيل تتعامل مع كل الشأن الفلسطيني باعتباره ملفا أمنيا داخليا، والمرجعية فيه هي لوزير الأمن والمنسق والإدارة المدنية، أي أن التعامل لا يجري بين شريكين في أية عملية سياسية ولا بين ندّين بالطبع، بل بين دولة، وممثلي بعض السكان الذين يمثلون مشكلة أمنية وإنسانية لا أكثر.

-  اللقاء يشيع أوهاما وانطباعات خاطئة بأن عملية السلام وفق الشروط الحالية ممكنة وجارية، وليست بحاجة سوى لبعض اللقاءات لكسر الجليد والحواجز النفسية، وما يسمى إجراءات بناء الثقة.

- اللقاء ينسجم مع المقاربات الإسرائيلية والأميركية التي ترفض التعامل مع الشأن الفلسطيني إلا من الزوايا الإنسانية (تدقيق سجل السكان) والاقتصادية.

-  اشتمل القاء على بعض الإشارات الرمزية الضارة بالرواية الفلسطينية مثل هدية "قنينة الزيت الإسرائيلي" المسروق من الأرض المنهوبة، وقرض بقيمة مئة مليون شيكل ( حوالي 30 مليون دولار) التي هي أيضا من الأموال الفلسطينية التي جرى السطو عليها سابقا.

-  التأكيد على رفض العنف في الوقت الذي يستفحل عنف المستوطنين وجيش الاحتلال (75 شهيدا بإعدامات ميدانية منذ بداية العام) يوحي بأن العنف متبادل، في حين أن الفلسطينيين لا يفعلون سوى الدفاع عن أنفسهم مع بعض ردات الفعل العفوية لجرائم الاحتلال والمستوطنين.

- تسعى إسرائيل لاختزال دور السلطة في وظيفتين هما الوظيفة الأمنية التي تشتمل على التنسيق الأمني وإراحة إسرائيل من اعباء التعامل مع السكان من دون اي دور وطني أو سياسي للسلطة كأن تكون نواة لدولة فلسطينية، هذه الوظيفة مرفوضة قطعا، لكن هذا اللقاء قد يشجع إسرائيل على التمادي في هذا الخيار.

- لم نسمع عن طرح قضية الخمسة آلاف اسير فلسطيني في سجون الاحتلال ومن بينهم قادة وأعضاء لجنة مركزية في فتح وأمين عام فصيل رئيسي وأسرى مضى على اعتقالهم اكثر من ثلاثين عاما واطفال ومئات الموقوفين الإداريين، ولا عن الأسرى الذين يشارفون على الموت بسبب إضرابهم عن الطعام وخاصة الأسير هشام ابو هواش، ولا عن الجثامين المحتجزة في ثلاجات الموتى، ولكن سمعنا عن تصاريح VIP   لكبار موظفي السلطة واخرى لكبار التجار وتصاريح لدخول سيارات، هذه المسالة تعطي رسالة سلبية عن كون أولويات القيادة مختلفة عن أولويات الشعب.

- اللقاء لم يكن بعلم ولا ضمن توجه مقرّ من المؤسسات القيادية الفلسطينية الشرعية ولا ضمن الحد الأدنى من التوافق الوطني.

-  باختصار كان لقاء ضارا، ومهما علت اصوات المحتجين من متطرفي الصهاينة فهو في المحصلة يخدم المنطق الإسرائيلي الذي لا يريد اكثر من تحسين بسيط لحياة الفلسطينيين مع استمرار سياسات الضم والاستيطان.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط