مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إضراب الأسرى ووجه إسرائيل القبيح

منذ إقامتها تسعى إسرائيل لاستمداد شرعيتها من النظام الديمقراطي الغربي، وأن تكون جزء منه، وتعرف نظامها السياسي أنه نظاماً سياساً ديمقراطياً برلمانياً، كما تحاول تصنيف نفسها أنها جزء من النظام الديمقراطي الغربي، وأنها دولة ديمقراطية ليبرالية. ربما أن هذا التعريف من الناحية الإجرائية صحيح، غير أنه لا ينطبق على إسرائيل لما للدين من مكانة خاصة فيها، وبسبب إحتلالها فلسطين والجرائم التي تقوم بها، والتمييز ضد فلسطينيي الـ48 والعنصرية التي تمارسها ضدهم.

ووفقا لبعض الكتاب الإسرائيليين فإن الديمقراطية الإسرائيلية لا تنتمي إلى الأطر الديمقراطية الغربية الليبرالية والتوفيقية، وأنها نموذج خاص ومميز من الديمقراطيات وهي الديمقراطية الإثنية، فالنظام الديمقراطي ينطوي على هيمنة مجموعة إثنية على كل ما يتعلق بالحيز العام، والرموز والعلم، والنشيد القومي، والثقافة والموارد السياسية والاقتصادية، وعلى إنحياز الدولة الى المجموعة المسيطرة.

غير أن الاكثر دقة هو ان إسرائيل التي أقيمت على أساس إستعماري كولونيالي، فمن غير المنصف أن نقول فقط أنها تحمل ملامح إستبداد الأكثرية أو دولة إثنوقراطية، إنما فهي دولة عنصرية فاشية تميز بين مواطنيها وتحاول سلبهم حقوقهم بوسائل ديمقراطية إثنية وتسيطر على شعب أخر بالقوة.

وبالرغم من استمرار إسرائيل في تسويق نفسها على انها الدولة الديمقراطية والأخلاقية الوحيدة في المنطقة، إلا أن ذلك لا يمنحها ذلك الإدعاء وينزع عنها صفة الدولة الديمقراطية، وهي تعرف نفسها بإنها دولة يهودية وتسن القوانين العنصرية وصبغها بصبغة دينية إثنية، وتمارس الإرهاب ضد الفلسطينيين والدولة المجاورة لها. ونرى كيف تمارس إسرائيل الغطرسة والغرور، ورد فعل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو برفضه لقاء وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الذي يزور إسرائيل، بعد لقاء الأخير مع ممثلين عن منظمتي "بتسيلم" و"كسر الصمت" المهتمتان بالدفاع عن حقوق الإنسان.

وضح إضراب الأسرى الفلسطينيين وجه إسرائيل الحقيقي بأنها دولة ديمقراطية إثنية غير أخلاقية، ولا تستند لأي مقومات وبعد إنساني أخلاقي وقيمي، وكل سعيها أن تكون دولة أخلاقية فشل وتعززه يوما بعد الأخر ممارساتها العنصرية ونظرتها للفلسطينيين والعالم، وما جرى مع الوزير الألماني نموذج صغير على ذلك، ووضح خشية نتنياهو من منظمات حقوق إنسان إسرائيلية ومعظم العاملين فيها هم من اليهود، فكيف الحال مع المجتمع الدولي والعرب والأخرين.

 إضافة إلى الهجمة الهستيرية والتحريض ضد الأسرى وبث الكراهية ضدهم والمطالبة بقتلهم وتشويه الحقائق وتزويرها. وتشكيل حال من الإجماع الصهيوني ضدهم، والدعوات بعدم التراجع والإستجابة لمطالبهم بتصليب الجدار الفولاذي في مواجهة الأسرى وتعليمهم درس حتى لو قتلوا جميعاً، والقول إذا كانوا مستعدين للإنتحار لماذا نمنعهم من الموت شهداء، فإسرائيل مجتمعة ضد إضراب الأسرى وتحاول بكل الطرق تشويه حقوقهم والتنكر لها وماضية في إجراءاتها التعسفية والقمعية بحقهم.

وأركان ما يسمى النظام السياسي الفلسطيني مشغولون في الردح الإعلامي الداخلي وبتقديم أوراق إعتماد البراءة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أمل حل للقضية، والرئيس محمود عباس سيذهب عارياً من شعبه، الذي ينتظر إجراءات عقابية جديدة بحقه، بذريعة الوحدة الوطنية واستعادة غزة لحضن السلطة، ولم يعد مكان للبحث في المشروع الوطني وكأنه شيئ طوباوي، ولا ينتمي لسلم الاولويات، وممنوع المس به إلا بإذن من الرئيس وفريقه.

الأسرى تركوا وحدهم من دون غطاء وطني وسياسي إلا من بعض الشعارات ووقفات التضامن الخجولة، ولم تستطع القيادة جعل قضيتهم أولوية وهذا يوضح عجز النظام السياسي الفلسطيني وخوفه وعدم قدرته على مساندة الأسرى، وتعرية إسرائيل المرتبكة والخائفة من إضراب الأسرى. إسرائيل نتنياهو تمنح الفلسطينيين مادة لتعريتها ونزع الشرعية القانونية والأخلاقية عنها والتي تبحث عنها أمام المجتمع الدولي، وأنها نظام إستعماري عنصرية وليست ديمقراطية، وفاقدة للشرعية الأخلاقية والتاريخية بسلبها فلسطين وتهجير أهلها، والقيادة وجهتها واشنطن.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط