مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أصواتكم وأقلامكم هما سلاحكم

أصواتكم وأقلامكم هما سلاحكم

تاريخ النشر: 2023-05-04 | 07:13

من حق صحفيينا وإعلاميينا في الوطن الفلسطيني اليوم، ان يحتفلوا باليوم العالمي لحرية الصحافة، وان يتفاخروا امام جميع صحفيي العالم بأنهم انجزوا اعلاما مميزا، حرا، ومؤثرا، وانهم قد برزوا قضايا شعبهم وحقوقه ومشاكله وهمومه، في كافة المنابر والصحف والمواقع الإعلامية المحلية والعربية والدولية، في الوقت الذي قد تجاوزوا تلك المراحل السوداء التي انعدمت فيها الصحافة في الوطن الفلسطيني أيام الإحتلال الصهيوني لأرضينا الفلسطينية وخاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد ظل الانتساب الى الأسرة الصحفية الفلسطينية في وطننا ينظر له من باب التفاخر والشعور العميق بالسعادة وخصوصاَ لأصحاب الأقلام المبدعة والتي تكتب من اجل قضية وهدف، لان الانتساب الى هذه الأسرة العريقة يعني انك أصبحت واحداً من ممثلي الشعب وضميره اليقظ والمتحفز دائماً للدفاع عنه من أي خطر أو عدو متربص، ولعل أول أعداء شعبنا هو الإحتلال الصهيوني مرورا بالإنقسام والفساد والامية والجهل والخرافة، فلقد لعبت صحافتنا دوراً فاعلاً في تنوير شعبنا من خلال فضح قوات الإحتلال أمام كل العالم، وكذلك قامت بنشر المعارف ونقلت خلاصة تجارب الشعوب فضلاً عن نقل هموم وشجون الجماهير وتبصيرهم.

ومن هذا المنطلق ظل الانتماء والانتساب للصحافة الفلسطينية وعالمها يأسر كل الأحرار والثورين والحالمين بتغير الواقع من خلال أقلامهم لا فوهات بنادقهم، بل وحتى من فوهات البنادق التي كان القلم زنادها القوي لإشعال روح المقاومة في جماهيرنا التي تعاني من اغتصاب حقوقها أو احتلالها وسلب إرادتها.

ولعل قائمة بأكثر من 55 شهيدا صحفياً وأكثر من 500 جريح، ستكون دليل دامغ وقوي إمام المشككين، والذين كانوا دوما في المقدمة لإبراز قضايا شعبهم وفضح الإحتلال في كل مكان، وكانوا مدافعين عن حق شعبهم من خلال أقلامهم وكاميراتهم وآلات تسجيلهم ومعداتهم التقنية والفنية، فراحوا قربانا للحرية وللحقيقة في وطن عشقوه وقدموا له أغلى ما يملكون.

في فلسطين فان دائرة الانتهاكات ضد الحريات الاعلامية لم تتوقف عن الاتساع، والتي كان آخرها اعتقال سلطات الاحتلال الاسرائيلية لزملاء صحفيون في الضفه الغربية والقدس الشريف وذلك بالتزامن مع اليوم العالمي لحرية الصحافة.

وما زال الصحافيون والمؤسسات الاعلامية في فلسطين يدفعون ثمنا باهظا لعملهم الدؤوب في تغطية الاحداث بالكلمة والصورة حيث رصد المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية "مدى" 2022 ما مجموعه 599 انتهاكا ضد الحريات الاعلامية في الضفة وقطاع (بما فيها القدس المحتلة) أي بزيادة معدلها 16% عما كان سجل في العام الذي سبقه 2021. وارتكب الاحتلال الاسرائيلي القسم الاكبر والاشد جسامة وخطورة من هذه الاعتداءات (407 اعتداءات - مايعادل 68% منها) .

وفي بيان صحفي لنقابة الصحفيين الفلسطينيين بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة بينت النقابة ان جرائم الاحتلال مستمرة إتجاه الصحفيين وفق بيانات لجنة الحريات بالنقابة التي تؤكد ان الربع الأول من هذا العام شهد 220 جريمة وانتهاك ارتكبتها منظومة الاحتلال اضافة الى 60 جريمة اخرى شهدها شهر نيسان الماضي.

وأشار بيان النقابة ان اكثر من 280 جريمة كانت بالشراكة ما بين جيش الاحتلال ومخابراته ومستوطنيه ومصلحة سجونه.

ووجه بيان النقابة التحية والاكبار والاشادة لجموع الصحفيين الفلسطينيين الذين يثبتون يوميا تقاطع مهنيتهم مع وطنيتهم بتحمل جرائم وانتهاكات وإجراءات الاحتلال الظالمة التي تستهدفهم من خلال اطلاق النار وارتقاء الشهداء وكذلك الاصابات الخطرة بالرصاص وقنابل الغاز والاعتقال والاحتجاز والمنع من العمل والمنع من السفر وحتى التنقل بين الضفة الغربية وقطاع غزة ومصادرة وتحطيم المعدات والغرامات المالية والتهديدات بغرض ترهيبهم الا ان الاعلام الفلسطيني لا زال يبدع في الكشف اكثر عن الوجه القبيح للاحتلال رغم المخاطر والاثمان.

كما خاطبت النقابة المجتمع الدولي والمؤسسات الاممية التي اقرت هذا اليوم ليكون وقفة للانسانية امام ضمائرهم للدفاع عن الحريات الصحفية مطالبة بالاسراع بالاجراءات الخاصة بمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي التي قبلت الشكوى التي تقدمت بها نقابة الصحفيين للتحقيق في جرائم الاحتلال وفي مقدمتها اغتيال الزميلة الصحفية الشهيدة شيرين ابو عاقلة والزملاء الشهداء بقطاع غزة وباقي الجرائم المرتكبة بفعل ارهاب الاحتلال.

واختتم البيان بالتاكيد على استمرار مساعي نقابة الصحفيين الفلسطينيين في المتابعة مع مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة وبقية المؤسسات والاتحادات الدولية والاقليمية ضمن المساعي الواجبة لتوفير حماية للحالة الصحفية الفلسطينية الصامدة والمنتمية للمهنة رغم كل المخاطر .

إن فرسان الصحافة الفلسطينية الذين يعملون الآن سيكملون المسيرة والرسالة السامية التي يحملونها وسيكونون دوما بالمرصاد لكل أعداء شعبهم ووطنهم وقضيتهم، وهذا يحملنا كلنا مسؤولية جماعية" والكلام موجه خصوصا الى كل من ينتسب الى هذه الأسرة الصحفية " مسؤولية الدماء والجرحى الذين ضحوا، ويزيدنا إصراراً على إكمال المسيرة الرائدة، ولنرتفع عن لغة تبادل الاتهامات والتشكيك بالآخرين وتخوينهم، فنقابة الصحفيين الفلسطينيين ظلت وستظل هي رحم شرعي للصحافة والصحفيين الفلسطينيين، وستذهب الأسماء وستتبدل الوجوه، ويحق لنا إن نختلف فيما بيننا وهذا جائز ومشروع لأننا أول النخب التي يجب إن يقع بيننا التباين في وجهات النظر ولكن علينا إن نلتفت إن لا يؤثر هذا التباين على نهجنا العام وأداءنا ومشروعنا وهدفنا الأسمى الذي ضحى من اجله الزملاء الشهداء والجرحى والأسرى.

إن في الوطن الفلسطيني اليوم فسحة كبيرة وواسعة من حرية التعبير والاعلام الديمقراطي الحر، على الرغم من كل التحديات التي يواجهها الصحفيين والاعلاميون في مواقع الحدث والخبر، فبالاصرار والعزيمة نجح صحفيونا وإعلاميونا في بناء قواعد ثابتة وراسخة للاعلام الحر والنزيه، فالاعلام يجب ان يكون صوت المواطن وصدى الواقع مهما كان مرا، وان لا يكون صوت لأحد إلا للحق وخاصة المسؤولين والمتنفذين، من دون ان يعني ذلك بانه يتبنى سياسة المعاكسة لكل ما يقوله او ينجزه المسؤول، وانما يسعى من اجل ان يقول الواقع بلا تضخيم وتهويل او بخس لحقوق الانجاز ومن يقف وراءه، فهو رسالة يعتمد الحيادية والصدق والمعلومة الدقيقة والتقييم المنصف، وانه حلقة الوصل بين الواقع والمسؤول، من جهة، والمتلقي والمسؤول، من جهة اخرى، ليتحمل المجتمع مسؤوليته ازاء الشأن العام الفلسطيني، وانه ليس دعاية يعتمد التطبيل للمسؤول على لا شيء انجزه، مقابل حفنة من المال او منصب زائل.

لقد نالت صحافتنا الوطنية وسام البطولة والفداءعن جدارة مطلقة، وعبر عقود من الزمن، واستطاع رجال ونساء الصحافة والإعلام الفلسطيني ضرب اروع الامثلة في ايصال الحدث مهما كانت الضريبة التي تفرض عليهم قاسية ومؤلمة، والمساهمة بصورة فاعلة وكبيرة في بناء دولة عصرية ديمقراطية، بل والمحافظة عليها من الضياع او الاستبداد والفساد، عبر مساهماتهم وكتاباتهم في مختلف وسائل الاعلام، بالمقابل فان دماء كثيرة سالت في مختلف مواقع الحروب والصراعات، اضافة الى التصفيات الجسدية والتهديدات والاعتقالات والتعذيب الذي تعرض له الالاف من العاملين في مهنه المتاعب وخاصة من الإحتلال الصهيوني اليربري.

إن العمل الصحفي بالوطن رغم كل ذلك ما زالت تحفه المخاطر والالغام، ولابد من الاشارة الى ان بعض المؤسسات الاعلامية الصحفية لم تسلم من حالات الاعتداء سواء من قبل الإحتلال الصهيوني أو من خلال الاجهزة الامنية او من خلال اطراف مجهولة بهدف اسكات صوت الحق وتغييب الحقيقة ومصادرة الافكار بالإكراه وفرض الهيمنة بلغة التهديد والوعيد، رغم كل الالام التي تعتصر قلوبنا على خسائر فلسطين البشرية وهي تحارب الاحتلال والإنقسام والمحسوبيات والفساد، الا ان الامل بمستقبل افضل هو ما يدفع الجميع لعدم التراجع الى الخلف. في فلسطين، نحتاج الى صحافة تبتعد عن الانجرار وراء البريق الكاذب او تلميع الواجهات الملوثة، او حتى المجاملات التي تحسب في خانة المصالح الشخصية، فمهمة الإعلامي والصحفي اكبر من جميع المصالح والعناوين والمسميات الفارغة، فهم رعاة أمور شعبهم وهم محامي الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني والنظام الديمقراطي الحديث النشأة في وطنهم، والمحافظون على استمرار الحرية في التعبير عن الراي داخل المجتمع الفلسطيني، وصوتهم اقوى الاصوات ويزعج الأعداء والمحتلين والفاسدين والفاشلين والمستبدين.

ومن هذا المنطلق يجب على الحكومة وخاصة وزارة الإعلام ان تضع حد للانتهاكات الإعلامية الداخلية والخارجية على سواء من خلال تأسيس هيئه عليا تضم مجموعة من الإعلاميين المهنيين الوطنيين لتنظيم عمل كافة وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية من خلال تشريع قانون اعلامي ملائم مع واقع الاعلام في الوطن الفلسطيني، ودعم وإسناد هذه الهيئة لتنفيذ وبسط أوامرها على كل وسائل الإعلام مهما كانت انتماءاتها السياسية والوطنية وتشكيل مراكز لدراسة الواقع الإعلامي في فلسطين في مجال تطوير وسائل الإعلام على أسس إعلامية حضارية وفتح مراكز لتأهيل الإعلاميين وتعريف قوانين الإعلام ورسالة وقدسية هذه المهنة التي لها دور ريادي في تثقيف المجتمع وتزويده بالمعلومات الصادقة، وأخيرا لا يستطيع احد ان ينقذ الإعلام الفلسطيني إلا العاملين فيه واليوم الإعلام الفلسطيني في اختبار وامتحان عسير وحساس لإثبات جدارته وكيفية تعاطيه مع حرية الرأي والكلمة هذه الموهبة اللاهية التي منحت للإعلام الفلسطيني ليقوم بمهامه لخدمة وطنة وشعبه وقضيته الوطنية.

المشكلة هي اليوم في إعلامنا وما هو مطلوب منه؟ وهناك حلول مطلوبه ومنها تشكيل هيئة أو مجلس أعلى للإعلام مهمتهم الأساسية أعداد كوادر وتدريبها على إدارة أية أزمة، وتسليح هذه الكوادر بأهم تقنيات الإعلام وأدواته، تماماً كما يوجد هيئة عليا في أي منظومة مهمة في الحياة، مهمتها الاستعداد الدائم والجهوزية التامة لمواجهة أية حرب إعلامية مضادة كالتي نتعرض لها اليوم من جانب الإعلام الصهيوني والأمريكي.

إنني اشيد بجهود الصحافيين ووسائل الاعلام الوطنية الفلسطينية والتي لم تتوقف يوماَ، عن نقل الاحداث والحقائق رغم كل هذه المخاطر والتحديات.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط