مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إصلاح أجهزة الفتوى لمواجهة متغيرات عصرنا

إصلاح أجهزة الفتوى لمواجهة متغيرات عصرنا

تاريخ النشر: 2018-11-22 | 14:24

تعانى الحياة الدينية فى العالم العربى والإسلامي، الصراع بين المؤسسات الدينية الرسمية، وبين الجماعات الإسلامية، والراديكالية والسلفيين والدعاة، ومن سطوة الفكر النقلى التقليدى والمتشدد، على نحو أدى إلى حالة من الفوضى فى الأسواق الدينية والأفتائية والدعوية. اتسمت الأسواق الإفتائية الوطنية والإقليمية والعولمية بالتشدد والجمود والنزعة النقلية، والانتقائية فى استمداد الفتاوى من مصادرها المرجعية المذهبية التاريخية لمؤسسيها وتابعيهم، وهو ما أدى إلى تزايد وتفاقم التناقضات بين الضمير المسلم، وبين نمط الحياة والسلوك الاجتماعى الحديث.

الحيرة والانشطار النفسى بين واقع الحياة العصرية، وبين نمط الإفتاء النقلى السائد، أدى انتشار بعض الآراء والفتاوى النقلية الوضعية المتشددة والراديكالية المستمدة من الموروث الإفتائى إلى تبرير وتسويغ التطرف العنيف والإرهاب، وإلى بروز أزمة غالب الأجهزة الإفتائية الرسمية فى العالم العربى والإسلامي، التى تعود إلى عديد الأسباب وعلى رأسها:

- استمرارية نمط الإفتاء التقليدى الذى يعتمد على إعادة إنتاج الموروث الإفتائى لدى بعض فقه الجمهور السنى ومتونه التأسيسية وشروحها الوضعية.

- دعم بعض السلطات العربية لبعض الفقه المتشدد ولجماعات إسلامية راديكالية، وبعض المشايخ والدعاة والجماعات السلفية كجزء من سياساتها الدينية والخارجية فى الإقليم وفى مناطق آخري، على نحو ما تم فى أفغانستان وسوريا والعراق واليمن.

- الطلب الاجتماعى المتزايد على الفتوى بعضه حقيقي، والآخر زائف.

النمط الأول: يعود إلى ضعف الثقافة الدينية أو الأمية الدينية لدى بعض الشرائح الاجتماعية، وانفجار المشكلات الاجتماعية، وتزايد الأسئلة حول التناقضات بين أنماط التدين الشعبى السائد، وبين الخطابات الدينية للجماعات الإسلامية السياسية وبعض الدعاة، التى تخالف أراء وفتاوى المؤسسات الدينية الرسمية.

النمط الثاني: من الطلب الدينى الزائف يعود إلى استخدام الجماعات الإسلامية الراديكالية والسياسية الواقع الافتراضى فى طرح أسئلة وفتاوى وإجابات حولها لطرح أفكارها السياسية. من ناحية أخرى استخدام بعض الجمهور للواقع الافتراضى فى طرح أسئلة غير واقعية حول النظام العقيدي، أو طرح أسئلة افتراضية، أو قديمة مستمدة من التاريخ الإفتائي.

أزمة غالب الأجهزة الإفتائية الرسمية وعدم تكيفها مع متغيرات عصرنا التكنولوجية والاجتماعية، أسهمت فى تمدد الخطابات التى تحفز على التطرف العنيف، والإرهاب، والتكفير، لاسيما فى ظل أزمات السياسات الدينية الرسمية السائدة فى المنطقة العربية.

منذ فترة بدأت الأجهزة الدينية الرسمية فى مصر الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء -فى الاهتمام بمتابعة فتاوى الجماعات الإسلامية الراديكالية داعش والقاعدة ...إلخ- ومواجهة نمط الإفتاء التكفيرى أو المسوغ للسلوك المتطرف والعنيف والإرهابي، وهو منحى يتسم بالإيجابية على الرغم من أنه يشكل نمطا من رد الفعل الإفتائى الرسمي، الذى يعتمد على استعادة بعض المرجعيات والمتون النقلية، وهو جهد مشكور، ويحتاج إلى التقييم، والدعم والتطوير وضرورة الربط بين البحث الشرعي، وبين البحوث السوسيو-دينية، والسوسيو-سياسية، وطرح عديد الأسئلة على إنتاج الأجهزة الإفتائية، وسياستها ومقارباتها لظواهر وأنماط الإفتاء المتطرفة والعنيفة والمسوغة للأعمال الإرهابية. ثمة حاجة سياسية واجتماعية ودينية، تدعو إلى دعم عمليات تطوير الأجهزة الإفتائية الرسمية فى المنطقة العربية، وذلك من خلال بناء ورفع قدرات المختصين بالإفتاء، وذلك من خلال برامج لإعادة التأهيل من خلال ورش العمل، حول القضايا المطروحة على الواقع السياسى والاجتماعى الفعلى والأفتراضي، والتحولات الكبرى فى مجال الثورة التكنولوجية الرابعة، والذكاء الصناعي، والرقمنة، وانعكاساتها على الحياة الإنسانية، وعلى الشرط والوجود الأنساني، وذلك كى تواكب الأجهزة الإفتائية متغيرات عصرنا، وأسئلته الجديدة الحرجة. أن إصلاح الأجهزة الإفتائية لا يرمى فقط إلى مواجهة موجات الإفتاء المتطرفة والإرهابية التى توظف بعض التأويلات الوضعية المتشددة والتكفيرية فى شرعنة العنف والإرهاب، وإنما إلى تجديد فى الفكر الدينى والإفتائى من أجل تقديم الصور الصحيحة للإسلام العظيم الديانة والقيم الفضلى والروح السمحاء، والأهم بناء التكامل والاتساق النفسى والاجتماعي، بين الضمير الفردى للمسلم ومجتمعه وعالمه المتغير.

عن الاهرام

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط