مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أصعب الانتفاضات الفلسطينية

تكتفي ذاكرتنا الحديثة احيانا عندما نبحث عن المعنى الدقيق لتعبير «الانتفاضة» في النضال الفلسطيني، بالعودة الى ما اصطلح على تسميته «الانتفاضة الاولى»، التي نشبت في العام 1987 في انحاء الضفة الغربية، ولم يوقفها الا سريان مفعول «مؤتمر مدريد».
لكن تعبير «الانتفاضة»، الذي كان يختلط احيانا بتعبير «الثورة»، هو مرافق في الحقيقة للنضال الفلسطيني منذ الربع الاول من القرن العشرين، عندما بدأت تتكشف شيئا فشيئا ابعاد المخطط الصهيوني - الاستعماري لتحويل مرحلة ما سمي بالانتداب البريطاني على فلسطين، الى مرحلة التأسيس الفعلي والعملي لدولة اسرائيل.
وفي هذا المجال قد يكون ما سمي بـ»ثورة البراق» في العام 1929، من اوائل الانتفاضات الشعبية التي عرفها النضال الفلسطيني، ثم تلتها انتفاضة عز الدين القسام في النصف الاول من الثلاثينيات، ثم ثورة 1936 التي سميت الثورة الكبرى، لانها امتدت حتى العام 1939، ولم تتوقف الا بتدخل الملوك والرؤساء العرب، مع بعض القادة السياسيين المحليين في فلسطين.
وإذا كان من الصعب أن نطلق على الانتفاضة تعبيرا علمياً موحداً، يصفها في حالاتها كلها، غير ان الاساس الموحد في كل الانتفاضات هو ان تكون المبادرة الشعبية الفلسطينية في مقدمة الاحداث، وقد يتبعها احيانا مبادرات لاحقة من القيادات السياسية المحلية، اما للتماشي معها او لوأدها.
من هنا، فان ما يحدث حاليا في الضفة الغربية، وخصوصاً في مدينة القدس، يحمل مقدمات طبيعية لما يمكن ان نصفه بانتفاضة شعبية ثالثة، تستعد اسرائيل لمواجهتها بكل ما اوتيت من قوة ومن اساليب متعددة.
لكننا اذا القينا نظرة سريعة الى الظروف الفلسطينية والعربية، التي تحيط بمقدمات هذه الانتفاضة الثالثة، فسرعان ما نكتشف ان هذه الانتفاضة، اذا ما قدر لها ان تواصل انطلاقتها، فانها قد تكون اصعب انتفاضة خاضها شعب فلسطين منذ ولادة القضية وحتى اليوم، وذلك لاسباب عديدة، أبرزها اثنان:
أولاً، لا يبدو ان أي حدث في سخونة العدوان الاسرائيلي الاخير على غزة، قابل للتكرار في المستقبل القريب. فاذا كان هذا العدوان لم يستطع ان ينجز مصالحة بين القيادات الفلسطينية في الضفة وغزة، اكثر من الايام المعدودة التي استغرقها العدوان، فان الحالة الراهنة للانقسام الحاد بين القيادات الفلسطينية، تبدو غير قابلة لأي حل سعيد في المدى القريب او المنظور.
صحيح أن المبادرة في مقدمات الانتفاضة هي حتى الآن بأيدي الاوساط الشعبية، بعيداً عن حسابات قيادتي الضفة وغزة، غير ان السلطة في الموقعين قادرة على التدخل في اي وقت، فتضع حداً للانتفاضة، باسم اي اتفاق شكلي لا معنى له مع السلطة الاسرائيلية.
نحن إذاً امام واقع فلسطيني شديد الهشاشة قابل لأي حاجز ينتصب فجأة في وجه انطلاق مقدمات الانتفاضة الثالثة الى غاياتها الوطنية المنشودة. واشد ما يبعث على الخوف في هذا المجال هو ان كلتا السلطتين الفلسطينيتين المتنازعتين، لا تقدر مدى الانعكاس السلبي لهذا الانقسام على معنويات القوى الشعبية، في كل من الضفة الغربية وغزة.
أما السبب الرئيسي الثاني، فيتصل بعدم بروز ملامح تغيير على دور مصر الاستراتيجي، كما قيدته وما زالت تقيده «اتفاقية كامب دافيد». وافدح ما في الغياب المستطيل لهذا الدور، ان الانظمة العربية بمجموعها بين المحيط والخليج، كمن أعطى لنفسه فرصة وجد مبرراتها واعذارها كلها في غياب القطر العربي الاكبر والاهم (مصر) عن الساحة الاستراتيجية للصراع، حتى بات العديد من الانظمة التي لم توقع معاهدات سلام مع اسرائيل، في حالة موازية تماما لحالة توقيع المعاهدة.
إن البرودة الرسمية والشعبية العربية التي قوبل بها وصول العدوان الاسرائيلي الى احتمال الاستيلاء الفعلي على المسجد الاقصى تمهيدا لهدمه، يخشى ان تتحول الى افدح العوامل السلبية التي تحيط بمقدمات الانتفاضة الثالثة، التي دفعت اسرائيل حتى الان الى التراجع. احتمالات تطور الانتفاضة ليست قليلة، لكن احتمالات احباطها واجهاضها ليست قليلة ايضا. لذلك نرى اننا امام احتمال ولادة انتفاضة ثالثة، لكن وسط اصعب ظروف واجهها نضال الشعب الفلسطيني، منذ مطلع القرن العشرين حتى اليوم.

عن السفير

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط