مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أصحو ياعرب ويا مسلمين

أصحو ياعرب ويا مسلمين

تاريخ النشر: 2026-03-16 | 11:51

ما يشهده الشرق الأوسط اليوم من تصعيد عسكري ضد إيران يتجاوز كونه مجرد مغامرة إسرائيلية فردية قادها نتنياهو لإقحام واشنطن في مواجهة مفتوحة، بل هو تحرك أمريكي استراتيجي ممنهج، توظف فيه الولايات المتحدة إسرائيل كذراع إقليمي، في سياق مشروع أوسع لإعادة رسم خريطة المنطقة، وفق رؤية تسعى تل أبيب لقيادتها ويخضع فيها العالم العربي لمعادلات جديدة كلياً.
فالهدف الأمريكي المعلن وغير المعلن يتجاوز حدود التعامل مع الملف النووي الإيراني، ليطال السيطرة على ثروات المنطقة الاستراتيجية، وفي مقدمتها النفط، الذي ظل لعقود محور الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط. وما التصعيد الحالي إلا محاولة لفرض واقع جديد يضمن لواشنطن الهيمنة على موارد الطاقة في الخليج العربي، ضمن إستراتيجية أوسع لإعادة ترتيب الأولويات في المنطقة.
غير أن ولادة هذا النظام الإقليمي الجديد، إن كتبت له الولادة أصلاً، لن تمر بسلام. فالمشهد لا يحتمل الاختزال في مواجهة إيرانية-إسرائيلية، بل يمس مصالح قوى دولية كبرى لن تقف مكتوفة الأيدي. فمبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تخترق العالم العربي، تواجه خطر التفكك في حال اندلاع حرب شاملة. إعادة تشكيل المنطقة تتطلب توافقاً على مستوى القطبية الدولية حول تفاصيل هذا الوضع الجديد، وهذا التوافق غير محسوم بعد، وهو ما يستوجب التحسب له عربياً من الآن.
واشنطن تريد إيران مستسلمة، كما طالب الرئيس ترامب، لكن طهران تبدو غير معنية بهذا الخيار. المنطق السائد في طهران يميل إلى سيناريو "علي وعلى أعدائي"، أي مواجهة وجودية لا تبقي ولا تذر. المنطقة إذن قد تكون على موعد مع مشهد انتحاري شامل، تنجر إليه أطراف إقليمية ودولية، في حرب مفتوحة العواقب. وفي خضم هذا المشهد، يبرز السؤال الأصعب: هل العالم العربي مستعد لتداعيات هذا السيناريو الكارثي؟
الأكثر خطورة مما يجري هو ما قد يلي مرحلة التصعيد الحالية، فإسرائيل التي تقود هذا المشروع الإقليمي، وبغطاء أمريكي كامل، لن تتوقف عند حدود تقويض القدرات الإيرانية. المشروع الإسرائيلي الجديد يقوم على أن تل أبيب ستكون القوة المهيمنة في المنطقة، وهو ما يعني عملياً أنها ستواجه أي قوة إسلامية أو عربية تحاول ملء الفراغ أو بناء نفوذ مستقل. المنطقة مقبلة على مرحلة قد تشهد فيها القوى العربية والإسلامية -أياً كانت هويتها- استهدافاً مباشراً يمنعها من لعب أي دور يهدد التفوق الإسرائيلي المرسوم في الخرائط الجديدة.
الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة العربية الذي انعقد كان يفترض أن يكون مناسبة لنقاش وجودي يرقى إلى مستوى المسؤولية التاريخية، لا مجرد اجتماع روتيني للاستنكار أو الإدانة. فالعنوان الحقيقي للمرحلة هو "تغيير الشرق الأوسط وإخضاع العالم العربي"، وهو عنوان يتطلب استعداداً عربياً جاداً، وطرحاً بديلاً قادراً على حماية المصالح العربية في خضم إعادة الترتيب الإقليمي. غير أن السؤال المطروح: هل كان النقاش العربي على المستوى المطلوب؟ أم أن الاجتماع انتهى كغيره من الاجتماعات، دون خريطة طريق واضحة لمواجهة مرحلة عدم الاستقرار الشامل والممتد التي تنتظر المنطقة، والتي تتداخل فيها المصالح الدولية الكبرى بشكل غير مسبوق، وباتت فيها الذات العربية ذاتها مهددة في الوجود والفاعلية؟
ما نحتاجه اليوم ليس اجتماعات شكلية، بل رؤية عربية استباقية تتعامل مع المتغيرات الدولية من موقع قوة، وتستعد لواقع إقليمي جديد تتصارع فيه الإرادات الكبرى، وتحاول فيه إسرائيل فرض نفسها كالقوة الوحيدة المسموح لها بالتمدد والنفوذ. المنطقة تقف على فوهة بركان، والقيادة العربية أمام اختبار مصيري: إما النهوض لمواجهة التحدي بحكمة جماعية، أو البقاء في موقع المتفرج على مشهد إعادة تشكيل الخريطة من حولها. والخيار لم يعد يحتمل التأجيل.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط