مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أصحاب التضحيات هم فقط أصحاب القرار .

مئات الشهداء والآف الجرحى وأحياء دمرت بالكامل وعائلات لم تترك خلفها أحد يروى حكاية عذابها ، كثيرون من خرجوا يحملون ما تبقى من أشلائهم ؛ تائهون ساروا هرباً من بطش المدافع التى لا تعرف معنى للانسانية ، واستوطن الحزن والصمت شوارع بيت حانون والشجاعية وخزاعه وكافة أحياء غزة الصامدة ، روايات يحملها الناجون من مجازر الاحتلال وصور الدمار سيحفظها أطفال غزة فى ذاكرتهم الصغيرة ، حرب همجية أحد أهم أهدافها قتل تاريخ عائلات غزة ومسح إرثهم وبيوتهم ، استخدم نتنياهو فيها كافة أشكال الأسلحة المحرمة دولياً لكى يحقق نصراً أمام شعبه ولكنه لم يتمكن من كسر هامة غزة وذلك بوحدة وتلاحم الشعب الفلسطينى خلف المقاومة ، فقد قررت غزة ألا يدوس ترابها محتل أو خائن مهما كان الثمن .

العدوان على غزة أثبت للجميع أن شعبنا الفلسطينى بكافة أطيافه وانتماءاته السياسية موحد ولم يؤثر الانقسام السياسى على وحدته ، ففى المحن تظهر أصالة هذا الشعب العظيم بتكافله وتعاضده ، فالشعب يدعم المقاومة بصموده وصبره وجلده ويتقدم صفوف المواجهة ويضحى بأبنائه وكل ما يملك من أجل نصرة فلسطين وكرامة غزة . ولقد رسم الشعب الفلسطينى فى غزة والضفة الغربية والشتات لوحة الوحدة الوطنية بكافة تفاصيلها أمام الجيش الذى لا يقهر وبتحيز دولى وأممى ، ويلتف حول المقاومة من كافة الفصائل التى تخوض المعركة جنبا الى جنب ولم يتوانى احد وكل حسب امكانياته وقدراته القتالية وتدافع بكل شراسة وقد أبلت بلاء مميز ومفاجئ للجميع والتى ستغير من قواعد نظرية الأمن الاسرائيلية .

ولكن ما يدمى أهل غزة عدم مقدرة الساسة الفلسطينيون على التوحد خلف قرار سياسى فلسطينى مستقل يحقق المصلحة الوطنية بعيداً عن التجاذبات الاقليمية والدولية ، وبالرغم من توقيع اتفاق الشاطئ وتشكيل حكومة الوفاق إلا أن حالة الانقسام السياسى الفلسطينى ما زالت قائمة ، وهذا ما نشهده في طريقة تعامل الوسطاء مع الجانب الفلسطينى في طرح مبادرات وقف العدوان على غزة ، وأسلوب التشاور وآخرها كان عدم دعوة السلطة الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر باريس الخاص بالعدوان على غزة ، وواهم من يظن أنه قادر على تفويض أحد للحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية ، فمن يقيم علاقات اقتصادية وعسكرية مع اسرائيل ولا يقدم لغزة الا الشجب والاستنكار ولم يتخذ أى خطوة عملية على جرائم اسرائيل بغزة لا يليق به التفاوض بخصوص غزة ، وما نتج عن الانقسام الفلسطينى أتاح لهؤلاء الفرصة بأن يسارعوا لتحقيق مكاسب خاصة ، ولكل من له طموح سياسى فى المنطقة أن يحققه من بوابه غزة .

هنا أهل غزة يوجهوا لقيادتهم الفلسطينية الوطنية الموحدة ضرورة الإصغاء لعذاباتهم ، أولئك هم أصحاب البيوت المدمرة وأهالى الشهداء والجرحى ، هم من تقدموا الصفوف وواجهوا الآله العسكرية الاسرائيلية بصبرهم وعزيمتهم ، هم الوسيلة الأقوى لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية ، أهل غزة هم من يدفعوا من دماءهم وأبناءهم وعائلاتهم صك العيش بكرامة وحرية ، فلا يجوز أن تحكمنا آثار الانقسام في هذه الهجمة الشرسة على كل ما هو فلسطينى ، فسلاح المقاوم والمفاوض هو الوحدة الوطنية خلف مشروع وطنى فلسطينى قادر على تحقيق إقامة الدولة الفلسطينية ، المآسى والمجازر في غزة تفوق الوصف ، ومطلوب من الجميع التغاضى عن الخلافات والحرص والمحافظة على القرار الفلسطينى المستقل بعيداً عن أى أجندة خارجية لا تخدم القضية الفلسطينية ، علينا لفظ كافة المتآمرين والمتاجرين بدماء أطفالنا وشيوخنا والالتفاف حول مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة ، لا تسمحوا لأحد أن يوظف دمنا لحساب مكانة إقليمية وتصفية حسابات وبالتالى لن نتوصل لهدنة تليق بتضحيات أهل غزة والمشروع الوطنى ككل ، ووجب أن نأخذ العبر والدروس من هذا العدوان ، وأن نتحد ونتسامى عن الخلافات ونوحد قرارنا السياسى لصالح فلسطين والمصلحة الوطنية بعيداً عن الحزبية .

النصر للشعب الفلسطينى الموحد .. الجميع زائل وفلسطين باقية .

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط