مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إشكالية المثقف ودوره في المرحلة الفلسطينية الراهنة

إشكالية المثقف ودوره في المرحلة الفلسطينية الراهنة

تاريخ النشر: 2022-10-26 | 05:25

تتطلع المجتمعات والشعوب عادة عند اشتداد الازمات وانسداد الأفق الى المثقف باعتباره الأقدر على قراءة الواقع وتحليله وتفسيره وتلمس الحلول لمشاكله، وبعيدا عن التعريفات الكثيرة للمثقف والادوار العديدة المنوطة به والتي من أهمها القدرة على إعادة تأسيس منظومة وعي مجتمعي تتصدى للأزمات القائمة التي عجزت البنى السياسية عن حلها، يبقى التساؤل قائما عن الإشكاليات التي تمنع المثقف الفلسطيني في المرحلة الراهنة من أداء دوره ووظيفته وفق ما هو مطلوب.

لا شك ان مرحلة أوسلوا أحدثت  شرخا في الوعي الجمعي للشعب الفلسطيني وصدمة في وجدان المثقف والمطالب على الدوام بعدم التماهي مع السياسي في تحوله مع مجريات الواقع وتبدلاته ،  ومن واجبه الثبات في مواجهة أكبر عملية تضليل وتزوير تقوم عليها الرواية الصهيونية في التاريخ المعاصر والانحياز الى مصالح الجماهير والدفاع عن قضاياها  في سياق جبهة ثقافية ينبغي تعزيز حضورها باعتبارها المتراس الأخير الذي يجب ألا يسقط  وفي سبيل ذلك لعب المثقفين الفلسطينيين فيما مضى دورا مهما في الصراع ببعده الفكري والإنساني وما زال الكثير يمارسون هذا الدور في مواجهة الثقافة الصهيونية  النقيضة بالاستناد الى الأدلة والبراهين العلمية  ومن خلال انتاجاتهم الفكرية والابداعية والثقافية في شتى المجالات  بالإضافة الى  دورهم الاجتماعي والنقدي السياسي والتنويري لإحداث حالة التغيير الجذري في بنية النظام السياسي والمجتمعي الفلسطيني  وتصويب البوصلة وإعادة الاعتبار الى الرواية التاريخية الفلسطينية .بينما تطفوا على السطح مجموعة من الإشكاليات  تعاني منها شريحة واسعة من المثقفين في الحالة الفلسطينية الراهنة أدت الى تراجع تأثير الثقافة وفقدان دور المثقف  في رفع مستوى وعي الشارع ومواكبة تطلعاته وانتشاله من حالة اليأس والإحباط التي يعاني منها نتيجة المتغيرات الكثيرة التي لحقت بالقضية الوطنية ،لا شك إن حالة  التجاذب والانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية تركت اثرها العميق وخصوصا على المثقفين نظرا للعلاقة الوثيقة التي تربطهم بالسياسي والارتهان له وتحولهم الى وسيلة لتبرير وتسويق سلوكه وبالتالي غياب دورهم  النقدي والتنويري نتيجة تقلبهم في المواقف والرؤى مع تقلب السياسي وسقوطهم في مستنقع الانتهازية والتملق والنفعية  والاكتفاء بترجمة مكنوناتهم المعرفية  في السجال والمناكفة وشيطنة الاخر وبالتأكيد ليس المطلوب من المثقف ألا يكون سياسيا ولا ان يقوم بالقطع مع السياسي وإنما التزامه بالحدود التي تمكنه من أداء دوره النقدي والتنويري ،كذلك من غير المقبول  في ظل هذه الظروف انكفاء بعض المثقفين والاكتفاء بالشعور بالمرارة والإحباط والعجز عن القيام بوظيفتهم في التغيير او الحياد والمراقبة بدل أن يكون صاحب موقف ورؤية تنسجم مع دوره وهو ما يخل  بمساهمته  في بلورة  رأي عام فاعل  وضاغط يستطيع التأثير على قرارات السياسي والمشاركة في حل الازمات القائمة كأزمة الانقسام وإعادة ترتيب البيت الداخلي مثلا ، وثمة إشكالية أخرى تعيق المثقف عن أداء دوره تتمثل بعلاقته  بواقعه الاجتماعي وبالجماهير على اعتبارها المتلقي وهنا يبدو بوضوح بعد المسافة  التي تفصل بينهما وبروز نوع من عدم الثقة فيما يقوله المثقف وانفصاله عن الواقع  حيث يبدو وكأنه من برجه العاجي  يكتب لنفسه او لشريحه تماثله أو لنخبة محددة بحيث ان  الأغلبية من الجماهير لا تستطيع مواكبة اللغة التي يستخدمها و يكتب بها وهذا ما يخل بدوره  التنويري الذي يعتمد على فهمه للواقع وتلمسه وإحساسه بمعاناة الجماهير ودوره في ايقاظها والذي يتطلب منه ان يتحدث اليها بلغتها وبالمدلولات التي تحاكي تصورها واستيعابها  وعليه ان يخاطب وعي الناس المعرفي دون ان يثقلهم بوعيه الأيديولوجي والمصطلحات الغريبة والمعقدة  و التخلص من فكرة الشعور بالإحراج اذا ما استخدم لغة بسيطة يفهمها الناس لأن هذا هو دوره في رفع مستوى وعيهم و ثقافتهم مبتعدا في ذلك عن الفعل الاستعراضي وإبراز مواهبه وملكاته الفكرية على اعتباره المثقف النجم ، ثمة مسألة أخرى ينبغي للمثقف اخذها بعين الاعتبار تتمثل بان وسائل اتصاله بالمتلقي قد تغيرت ولم تعد تقتصر على الوسائل الكلاسيكية وخاصة المطبوعة منها اذ توسعت مصادر الحصول على المعرفة والمعلومة وتناول الاحداث والمشكلات وسرعة التفاعل معها  وهذا يرتب على المثقف استحقاقات أخرى أهمها إيجاد آليات للتواصل الواسع والسريع مع الشارع  والمساهمة في بناء وعيه الجمعي في سياقات تخدم تطلعاته وأهدافه الوطنية وتقف على حل مشاكله ومحاربة التشوهات والمفاهيم الخاطئة التي يمكن ان يتعرض لها وينفس الوقت الاطلاع على ردود فعل الشارع وتقييمه وفق ما يسمى معرفة رجع الصدى وان يسأل نفسه اليوم هل ما يجري في الشارع  هو نتاج لفعل ثقافي  مدروس أم ان الشارع قد سبق كل البنى السياسية والثقافية الموجودة وخلق لنفسه سياقات معرفية ونضالية تتناسب والمعطيات الموجودة على الأرض ، أما المهمة الأكبر والتي يجب مسائلة المثقف والبنى والمؤسسات المعنية بالثقافة الوطنية عليها هي دوره في معركة كي الوعي وتزييفه وتشويه القيم وتحريفها التي تمارس على الجماهير وعن دوره في التصدي للأطروحات والمشاريع التي تنسف حقائق التاريخ والجغرافية وتؤسس لعقلية انهزامية استسلاميه لما يفرضه الواقع وموازين القوى كذلك مسائلته عن دوره في الجبهة الثقافية العربية ومقاومته للتطبيع واختراق العقلية والذهنية الوطنية والقومية  . 

 يعول اليوم كثيرا على المثقف والجبهة الثقافية ومطلوب منه  تحويل نشاطه الفكري الثقافي الى فعل اجتماعي وسياسي ونضالي و ان يمارس دوره بمسؤولية وطنية عالية والعودة الى الطريق الذي اثبت فيه المثقف الفلسطيني في مراحل سابقة حضوره وقام بما يمليه عليه دوره فساهم في تثبيت الهوية الوطنية للشعب الفلسطيني وشرح عدالة قضيته ونقل الصورة الناصعة لحركة تحرره الوطني مع تبيان حقيقة الصراع مع الكيان الصهيوني وابعاده ومنهم من قدم حياته  ثمنا لمواقفه وابداعاته كغسان كنفاني وحنا مقبل وكمال ناصر وماجد أبو شرار وناجي العلي واخرون كثر أسسوا نهجا ثقافيا مقاوما اسمه المثقف المشتبك .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط