مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إشكالية الثقافة والأيديولوجيا

إشكالية الثقافة والأيديولوجيا

تاريخ النشر: 2025-05-06 | 15:03

لا يزال الصراع بين الثقافة والأيديولوجيا يمثل إحدى الإشكاليات الفكرية والسياسية الأكثر تعقيدًا في واقعنا العربي والإسلامي، بل وفي السياق الإنساني عامة.
فالأيديولوجيا، على اختلاف أشكالها ومصادرها—سواء كانت وضعية كالاشتراكية والماركسية، أو دينية حين يتم تطويع الدين لخدمة مشروع سياسي مغلق—تميل بطبيعتها إلى الانغلاق، ورفض التنوع، وفرض رؤيتها كحقيقة مطلقة.
الأيديولوجي لا يعترف بالآخر، بل يصنفه ضمن ثنائية جامدة: إما معنا أو ضدنا، إما على الحق المطلق أو في الباطل المطلق، متجاهلًا أن الواقع الإنساني، بتعقيداته وتنوعه، لا يمكن اختزاله ضمن هذه الثنائيات الحادة.
الأيديولوجيا تُصمّم قوالب جاهزة تسعى لفرضها على الجميع، فتصبح أداة لتطويع الواقع وتشكيله قسرًا، لا لفهمه والتفاعل معه.
وهنا يتجلى التناقض الجوهري مع الثقافة، التي هي بطبيعتها مرآة للتعدد والتفاعل، ومعبر إنساني عن فطرة الخلق، القائمة على التنوع في الفكر والمعتقد والهوية والمصلحة.
فالثقافة تسعى إلى الفهم، لا إلى الفرض؛ إلى الحوار، لا إلى الإلغاء. إنها تستوعب المتغيرات، وتعترف بتباين التجارب والسياقات، وتقدّر اختلاف المصالح وتداخلها وتضاربها أحيانًا.
وقد شهد التاريخ القريب تجارب صارخة تعزز هذه الرؤية، فحين فرضت أنظمة شمولية—كما في التجربة السوفييتية أو حتى في تجارب الحركات الإسلاموية الراديكالية—أيديولوجيتها على المجتمعات، انتهت إلى تصدع داخلي وصدام عنيف مع مجتمعاتها ومع الآخر، بل ومع الواقع نفسه الذي رفض التماثل مع تلك القوالب الجامدة.
إنّ النموذج الثقافي بطبيعته أكثر انفتاحًا وقدرة على التكيف.
ولهذا نجد أن الدول التي اختارت الثقافة كمنطلق لبناء وعيها الجمعي ومشروعها الحضاري—مثل بعض النماذج الآسيوية الناهضة أو حتى التجربة الأوروبية ما بعد الحرب العالمية الثانية—قد استطاعت أن تبني مجتمعات أكثر عدلًا واستقرارًا وتنوعًا.
ذلك أن الثقافة لا تهدف إلى قسر الإنسان، بل إلى فهمه والارتقاء به.
ومن المؤسف أن جزءًا كبيرًا من أزمتنا الراهنة في المجتمعات العربية والإسلامية يعود إلى فشلنا في التمييز بين ما هو ديني سماوي مقدّس، وما هو أيديولوجي بشري قابل للنقد والاختلاف.
لقد أدى تحويل الدين إلى أداة أيديولوجية مغلقة إلى نشوء أنظمة وحركات تعتقد بامتلاك الحقيقة المطلقة، وتعمل على فرضها بالعنف إن لزم الأمر، متجاهلة سنن الله في خلقه، القائمة على الحرية والتعدد.
وهكذا، فإن الإشكالية ليست في الدين ذاته، بل في تأطيره ضمن قوالب أيديولوجية سياسية ضيقة، كما تفعل بعض التيارات التي ترى في فهمها الخاص للنص الديني المرجعية الوحيدة، وتُقصي كل من يخالفها أو يختلف عنها وهذا ما يدفع مجتمعاتنا ثمنه اليوم: انقسامات داخلية، صراعات طائفية، احتقان اجتماعي، وتعطيل لمشاريع التنمية والبناء.
إن الوعي بهذه الإشكالية يمثل الخطوة الأولى نحو تجاوزها، فلا نهضة حقيقية دون الاعتراف بحق الإنسان في الاختلاف، وفي التفكير الحر، وفي العيش الكريم، دون وصاية فكرية أو سياسية أو دينية.
ولا يمكن بناء مشروع نهضوي عربي إلا من خلال ثقافة تتسع للكل، وتُدار بالحوار، وتُبنى على أسس العدل والتسامح والمواطنة.
لذا، فإن معركة المستقبل ليست بين الأيديولوجيات، بل بين نموذج ثقافي منفتح، يؤمن بالتعدد ويدير الاختلاف بحكمة، ونموذج أيديولوجي مغلق، يسعى لفرض تصور واحد على واقع متعدد، وستكون الغلبة في النهاية للفطرة الإنسانية وللثقافة، لأنها الأقدر على التفاعل، والتجدد، والبقاء.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط