مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اشتراكية الرأسمالية!

هل الدول المشهورة بأنها عواصم وقبلة الرأسمالية تمارس هذا المفهوم الرأسمالي بمعناه الكامل «الحر والمفتوح» حقيقة؟ لأن كمية حالات ملامح «الاشتراكية» فيها تجعل السؤال وجيها، وبالتالي هذا التصنيف المطلق محل شك ويستحق المراجعة.

أتابع بكل تعجب السجال المثير الدائر في بريطانيا والخاص بالمحاولات الحثيثة التي تبذلها شركة «فايزر»، عملاق صناعة الأدوية الأميركية، للاستحواذ على شركة «استراز ينيكا» البريطانية العملاقة المتخصصة هي الأخرى في المجال الدقيق ذاته، فكم كان عجيبا الاعتراض الشديد والتحفظ الكبير الذي أبداه إد ميليباند زعيم المعارضة البريطانية على هذه العملية المقترحة، وقال إنه لن يوافق عليها دون تأكيدات واضحة ورسمية ومعلنة «بضمان» بقاء الوظائف البريطانية، وهذا النوع من التصريحات ينتمي إلى الفكر اليساري الاشتراكي، الذي يتدخل بصفته حكومة في القطاع الخاص بشكل مباشر، ولا يترك له حرية التصرف بحسب احتياج السوق، وهذا كما هو معروف يعارض الفهم الأساسي للفكر الرأسمالي.

وليست هذه الواقعة الأولى التي استعجب الناس فيها من تصرفات دول رأسمالية بامتياز وإعلانها عن قرارات «اشتراكية» الروح، ولعل آخرها ما أقدمت عليه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال الأزمة المالية الخانقة التي أحاطت بولايته الأولى عقب تسلمه الحكم، فقرر «تأميم» بعض الشركات المالية الكبرى المتعثرة، وكذلك الأمر بالنسبة للشركات الكبرى المتعثرة في مجال صناعة السيارات الأميركية، وذلك لأنه عد قراره هذا من أساسيات الأمن الوطني الاقتصادي، وأنه يجب حماية المصالح بهذه السياسة.

كان القرار صادما لأنه قرار «تأميمي» بحت، ويجيء من قبلة الرأسمالية في العالم، وطبعا، من الممكن إضافة الشكوى الدائمة التي تثيرها الولايات المتحدة نيابة عن شركتها الأميركية العملاقة «بوينغ»، وهي الشركة الرائدة والناجحة في صناعة الطائرات وأنظمة الدفاع، بحق الاتحاد الأوروبي، الذي، بحسب الشكوى، يقدم دعما حكوميا صارخا للشركة الأوروبية العملاقة «إيرباص»، المنافس الأول لشركة «بوينغ» حول العالم. وبحسب الشكوى، فإن الدول الأوروبية لا تسعر الخدمات ولا المنتجات لـ«إيرباص» بأسلوب تجاري بحت، ولكن بأسلوب فيه حماية وخصوصية، مما يجعل التنافس يبدو غير عادل وغير شريف أبدا ومحسوما سلفا، خصوصا أن دولا عملاقة ومؤثرة مثل ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وإيطاليا، وإسبانيا جميعها تشارك في ملكية هذه الشركة العملاقة، وبالتالي، ستدافع بشراسة عن ممتلكاتها وحصصها فيها.

وخلال الأزمة الاقتصادية الخانقة التي عصفت بالقارة الأوروبية، وقبل ذلك بالولايات المتحدة، خرجت حملات دعائية ضخمة تحث المواطنين على شراء المنتج الوطني «فقط»، وعدم شراء المنتجات المستوردة لأنها «مضرة» بالاقتصاد الوطني و«خطر» عليه، وهذه لغة أقل ما يمكن أن توصف به أنها عدائية، ومتطرفة، وعنصرية، خصوصا، أنها تجيء من دول تمرست على الخطاب القوي والعلني المنادي بالانفتاح التام، وإزالة الحدود بين الدول، وكسر القيود والحواجز المقيدة والمانعة للتبادل التجاري، وكانت من أهم ركائز مفهوم العولمة بمعناه الحر والمفتوح.

الفكر الاشتراكي، أيا كانت معطياته (سواء بالحماية أو التأميم أو التشرد أو الرقابة أو التفرقة)، سيجعل من فرص التكافؤ في أي منافسة مسألة غير واردة وغير منطقية. ولكن علامات الظهور الاشتراكي في سياسات التنافس التجاري، وتوطين الوظائف، ومنع المهاجرين، والتأميم، والدعم للمنتج المحلي، وحماية المصنعين الوطنيين، باتت مسائل لا يمكن إغفالها في دول المعسكر الغربي، وهو الذي سيجعل المنافسة من روسيا والبرازيل والصين والهند وغيرها، تأخذ أشكالا أكثر شراسة، لأن قواعد اللعبة ليست واحدة. وكما قال لي أحد الأصدقاء العاملين في مؤسسة مالية: «المضحك أن أكثر الدول الرأسمالية في العالم اليوم يقودها حزب شيوعي»، وكان يقصد الصين طبعا.. زمن جديد!

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط