مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قصة قصيرة

اسمه من ثلاثة حروف

اسمه من ثلاثة حروف

تاريخ النشر: 2021-03-06 | 19:41

ميسون أسدي
ميسون أسدي

في الساعة العاشرة واثنتي عشرة دقيقة صباحًا، في الثامن من آذار، جاءت زينة لزيارة صديقتها عبلة في بيتها، للاحتفال في يوم المرأة العالمي. كما في كل سنة، كانت عيناها عقبة مانعة، ولا تقوى على النظر في عيني عبلة السَوداويتين اللماعتين، وذلك لعمق خفيّ من الأسرار وبريق لطيف شفاف نفاذ إلى النفس، لكن زينة تجرأت وقالت: "يا لهذا الشعور بين جوانحك، حدّثيني عنه".

اكتسب وجه عبلة التعبير الصارم الذي ينم عن قلق، وأجابت:

إنّه معتدل القامة، وعريض المنكبين، ورأسه مرفوع في اعتداد، وحادّ الطبع، ومتحمس المزاج، وفي نفسه شخص مندفع في تهوّر إلى حدّ الخطر، والآخر هادئ الطبع مطمئن المزاج، عاشق استحوذ عليه الإلهام، وله عينان زائغتان ملتهبتان تهدر عبارات فخمة طنّانة، وهو كلّه هائج لا يطيق الصبر...

سألتها زينة بيأس وقنوط:

ما أوّل حرف من اسمه؟

فأجابتها عبلة:

اسمه مكون من ثلاثة حروف. لا أستطيع الإجابة، خوفا من أن أحسد نفسي وتحسديني أنت، "ما بحسد المال إلا صحابه"، له عدة أسماء يستعملها حسب المكان والزمان، جانبه القريب مني يكون تقريبًا مضاء بالكامل، وجانبه البعيد يكاد يكون مظلمًا تمامًا.

أطرقت زينة برأسها وهي تحرك الملعقة على صحيّن الفنجان وقالت:

أكّدي لي حدسي يا حبة القلب بأنّ كلامك صحيح، حتّى أشعر بالأمل وبأنّه يمكننا أن نعشق الحياة ثانية رغم آلام السنين. إنّنا في مرحلة انتقالية ثقيلة الوطأة من عمر الإنسان، حين يتدحرج من قمة سن الخمسين نحو سفح العقد السادس من سنينه، ويعتقد أنه لم يبلغ سن الكبر، بل أنّه حتّى دون سن البلوغ.

ابتسمت عبلة مثل العذارى ولم تجب، ثمّ سألتها زينة ثانية، وقد اعتراها تأثير الانفعال، وأجهشت منخرطة في النحيب وأنفها يخنخن:

أما الحرف الثاني من اسمه. أكّدي لي صدق شعورك حتّى لا أفرغ حقائبي المرزومة منذ عشرين عامًا وراء بابي، وعلاوة على ذلك، أريد الاطمئنان عن حالك، فأنت شاردة الذهن، قليلة الكلام، زد على ذلك أنك خسرت كثيرا من وزنك.

قالت عبلة وهي تجيل بفكرها:

يضيء حياتي بالنور، فيظهر لي كاملا بتجليه في السماء...

ثمّ أغمضت عبلة عينيها وتلفظت بإجلال:

إنهم لسعداء، أولئك الذين يتاح لهم التسامي في عيني المحبوبة، قال لي: "عندما تفيض مشاعري يا عبلة، لا أقدر أن أحارب، يرعبني أنني أحس ببعدك. عمري وحياتي أنتِ، أيتها الأغلى بين الأحياء والأموات، أريد أن يتغيّر الزمن وأرغب الخلود من أجلك، ورجليك وأصابع قدميك في عيوني، من أجل حبيبتي، أغادر الكرة الأرضية، يسعد كل مكان لك فيه ذكريات، لا بدّ أنّ الملائكة أحبّوني جدًّا ووثقوا بي، وإلا لما أرسلوني إلى أرق وأجمل البشر. والقصائد تائهات فيك منك إليك والشعر الجميل أتى عليه الحب... من أين تأتي الشاعرية؟ من بياض القلب أم من وردة حمراء في الصحراء؟ قالوا لي أيوصلك البر إلى عبلة؟ قلت لا... قالوا أيوصلك البحر إلى عبلة؟ قلت لا. تأتي عبلة إليّ بحكم الحب وأوصالها".

*****

قالت زينة وهي منبهرة من كلام صديقتها:

يا إلهي، ما أحلى التحدّث بعبارات فيها ما يدهش ويثير النفس، كيف وقفت بوجه هذا الكلام المعسول؟

أجابت عبلة وأضاءت وجهها ابتسامة مشعة:

أحببت أن أحاججه وأناطحه بالكلام والمداعبات الممازحة، وإذا آثرت قول الحق حتى أخرج الطيب منه، وأسمع ما يسلي ويروح عن النفس. فقلت له ردا لكلامه المعسول: اسكت! وكان قلبي يعتصر فرحًا بكلامه وجماله، فهو حارّ الطباع متحمّس المزاج، ولم يقمع في نفسه نزوات الغضب أو اندفاعات الإعجاب أمامي. فأجابني وعلى وجهه ترتسم تعابير تدلّ على الخلو من الهموم حد الملل والضجر: "نفسي غير مثقلة بالتوافه يا حبيبتي، فلا تمنعيني من الكلام، لأنّني أختنق من ذلك". صاحب نفس حساسة رقيقة، عيناه الثابتتان متعجرفتان في غطرسة وكأنّهما عينا تمثال مقدود من المرمر. لقد قال لي: "عندك من كلّ شيء الكثير، وحتّى قليلك كثير. ألقي عليّ بنظرة حبّ واحبسيني مؤبّدًا بين جفونك، ليس لي رعيّة، لي غزالة كلما والفتها، كلما قفزت بعيدًا عنّي".

توقفت عبلة عن الكلام للحظة، ثمّ نظرت إلى عينيّ رفيقتها بتفحّص وتساؤل، فقالت زينة:

أرجو ألا تكون الأمور تعقّدت بينكما!

فأجابتها عبلة وهي تبتسم:

لا تخافي، لسانه حاد بشعبتين، وقد أجابني بنوع من الوقاحة: "لا أعتقد أنك حملا يا عبلة، أنت الذئبة التي افترستني ولا أظنّ أنّي سأنجو، وأرغب افتراسها لي، لكنّك سيدتي أغلى من الجفون. أخاف عليك وأخاف منكِ، فإحساسي هو بوصلتي وهو الذي أخذني إليكِ؛ لكنّي أخاف من بُعدنا، أنت بالنسبة لي ليس كما أنا بالنسبة لك، أحب أن تضحكي وألا تفارقك الابتسامة، لم تكوني يومًا بالنسبة لي مُهانة، أنت حارسة قلبي وترسانة قويّة في عمق الحقائق، أيتها الأغلى بين الأحياء والأموات. أنت تقتليني وتنكرين عليّ حق الدفن، وتستمتعين بنكران إلى قلبي الذي كان معظم الليالي يناجيك يا وغدة، تبنّيني سنتين ثمّ افطميني بعدها وارميني للضباع. كلا وربك ما فيك من الحمل إلا جماله، ومن يحدثك الآن، أظنّه سيكون من ضحاياك، وسيكون الأحبّ إلى قلبي. أتريدين أن يكون التهامك لي رخيصا؟ أظنها ستكون من أعقد وأكبر التفاعلات التي حصلت منذ احتراق طروادة بسبب امرأة تشبهك إلى الآن، إذا تركتني سوف أغلق باب بيتي وأنام تحت شجرة بلوط في العراء".

*****

قالت زينة ووجها يشع بالحماس حد الرغبة في الافتراس، وأحست بالرضى لأن كلبًا كبيرًا في أعماق روحها أخذ يهز ذيله:

ربي اطعمني ما أطعمك إياه...

أجابت عبلة:

وأي حب فخور لا ينطفئ التهبت شعلته في قلبي نحوه.

أصرّت زينة على السؤال قائلة:

إنها الرابعة وسبع عشرة دقيقة، ما الحرف الثالث من اسمه؟

ابتسمت عبلة وعراها الاضطراب، وأجابتها:

يزورني عند غروب الشمس، ويغيب عند شروقها، ويبات في حضني لمدّة ليلتين أو ثلاث ليال، أحيانا يظهر في منتصف النهار أو الليل، أعشق زياراته كلها. الحياة لا تجري رخاء بلا منغصات، ولا ينبغي عبور الحياة قفزًا، لقد أظهر مدى قوة التعبير في الكلمة، حتى إذا كانت الغاية خسيسة.

ثمّ أضافت بجفاء يقطر سمّا:

أخذتني الكلمات، ونسيت أن أخبرك أن تفرغي حقائب سفرك.

ما اسمه؟ -قالت زينة بتوسل.

أجابت عبلة بفخر:

اسمه من ثلاثة حروف يكونون فقط في الكمال... نعكس الأخيران فيصبحان جواب لكل سؤال... الأول والأخير يمتلكهما المحسنين... نعكسهما فيملكما رب العالمين... هل عرفتِ ما اسم حبيبي؟؟؟

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط