مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اسمها انتفاضة لكن عنوانها مجهول

في اليوم الأول للانطلاقة الشعبية الفلسطينية الثالثة قلنا إنها انتفاضة.. لم يصدقنا أحد، وكانت التقديرات أن فلسطينيي الضفة منهمكون تماما في نمط المعيشة الذي رسخته في الضفة سلطة عمدت إلى ربط مواطنيها بقضاياهم المعيشية اليومية وتحويلهم إلى أسرى للنمط الاستهلاكي الذي عززته قروض البنوك ومشاريع الاسكان والوظائف السهلة في الجهاز الحكومي.

تناولت التقديرات أيضا يأس الشارع الضفاوي من أداء الفصائل وانقسامها، واستيعاب الضفة لتجربة غزة ورغبة الضفاويين في تجنب التجربة الغزية وعدم استعدادهم لسداد فاتورة الدم التي جاد بها الغزيون!

بالطبع، لم تكن التقديرات دقيقة ولا واقعية لأنها احتكمت إلى قراءة كلاسيكية ترى المشهد من خلال تعبيراته السياسية فقط ولا تلمس مستوى القهر والكبت الجمعي الذي تراكم في الضفة طيلة السنوات البائسة من عمر أوسلو.

تبين أن القروض البنكية ومشاريع الاسكان والوظائف الحكومية لا تلغي الحس الوطني ولا تضعفه، وتبين أن اليأس من أداء الفصائل لا يعني العجز عن اجتراح البدائل، وتأكد أن في الضفة توق للصدام مع الاحتلال حتى لو لم تر الفصائل أن التوقيت السياسي مناسب.

قلنا إنها انتفاضة، وليست أي شيء آخر. ليست مجرد هبة، ولا هي فورة غضب مؤقتة، ولا أعمال عنف كما تسميها اسرائيل والولايات المتحدة وحلفاؤهما في النظام العربي. والأهم من كل ذلك، أنها وإن بدأت بمبادرات فردية متفرقة، فإنها تحولت إلى الالتزام بنسق موحد في المقاومة عبرت عنه بتوحيد الأسلوب (الطعن والدهس) والانتشار الذي شمل جنوب الضفة وشمالها والعمق الاسرائيلي مع احترام مركزية القدس للدلالة على أن توقيتها السياسي والنضالي غير مطروح للاستبدال بأي توقيت آخر.

يثبت الآن أنها انتفاضة ثالثة قادرة على الاستمرار وعلى التطور، وعلى انتاج مضاداتها الحيوية في مواجهة محاولات وقفها وإجهاضها، سواء من خلال الجهد الأمني الفلسطيني الساعي إلى وقف الحراك الشعبي المؤيد والمتصاعد والمتزامن مع التصعيد الميداني لحرمان الانتفاضة من غطائها الشعبي، أو من خلال الصمت الفصائلي المخجل والذي يصل إلى حد التواطؤ مع السلطة وشركائها العرب ومع الاحتلال وحلفائه الإقليميين والدوليين للحفاظ على على الوضع المزري في الضفة.. وفي غزة أيضا.

ويثبت الآن أن المنتفضين محصنون ضد محاولات الاختراق وتفريغ المقاومة الشعبية من محتواها، وليس في الضفة من تعنيه اتصالات التهدئة التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ولا من يهتم بتصريحات مسؤولي السلطة الحاكمة عن شروط العودة إلى المفاوضات الأوسلوية، ولا بالخطاب التبريدي لوسائل الاعلام الفلسطينية الرسمية، وعناوينها المحايدة التي لا ترتقي إلى قدسية الدم وتبدو وكأنها تعبر عن واقع دولة اسكندنافية!

قلنا إنها انتفاضة، ونزيد اليوم بأنها تستعصي على التوجيه، لأنها لم تنطلق بقرار لكي تتصاعد أو تخفت أو تتوقف بقرار، سواء كان القرار سلطويا أو فصائليا. وقد استنفذت السلطة كل ما لديها من وسائل لـ "وقف العنف" ولم تنجح لا في وقف العمليات ولا في انهاء الحراك الشعبي المؤيد للمقاومة، وإن تمكنت في لجم غضب موظفيها فإنها لن تستطيع أن تفعل ذلك إلى الأبد، كما لن تستطيع لجم غضب الطلاب المتمردين بمجموعهم على سياسية السلطة والرافضين لأدائها في إدارة الصراع أو الحفاظ على حالة اللاصراع أو حشر المشروع الوطني الفلسطيني في الأوراق الصفراء المعدة للقاءات التفاوضية.

وهي انتفاضة استنزاف للعدو، ترد بطريقتها على الجنوح الجمعي الاسرائيلي نحو اليمين الارهابي، وعلى الخيار الاسرائيلي "الديمقراطي" الذي ينتج حكومات مغامرين ومستوطنين وإرهابيين وهواة سياسة يتكئون على أوهام وأساطير تافهة لا يصدقها الا التوراتيون ومن يعترف بهم ويصدق أساطيرهم في المحيط العربي والاسلامي وفي الدوائر اليهودية التي تصنع القرار الأمريكي والغربي.

اسمها انتفاضة، ولكن لا عنوان لها، ولا أحد يعرف من يحركها ومن يقودها ومن يملك قرارها، لذا فإن وقفها بقرار مستحيل. وإذا كان الاسرائيليون وحلفاؤهم الأمريكيون وبعض العرب قد استطاعوا في السابق الضغط لوقف المقاومة من خلال الضغط على "الأبوات" الذين كانوا يتصدرون المشهد، فإن هذا الانتفاضة لا أبوات لها، لكن لها أب شرعي ووحيد هو الشارع الفلسطيني.

وإذا أراد كيري إقناع الفلسطينيين بـ "وقف أعمال العنف" فإن عليه أن يلتقي مع فلسطينيي الضفة وغزة واحدا واحدا، لأن السلطة التي سيلتقي مسؤوليها لا تستطيع تحقيق هذا الهدف، وكذلك سلطة غزة التي يتم الضغط عليها من خلال الراعي القطري وأطراف إقليمية.

هذه الانتفاضة لا تحتاج إلى غطاء سياسي من سلطتي الحكم في الضفة وغزة، وهي بالتأكيد لا تتوقع هذا الغطاء من أطراف النظام العربي، كما أنها لا تحتاج إلى "الشرعية النضالية" التي تزعم الفصائل احتكارها.

هي أولا وآخرا، فصل جديد من فصول المقاومة الوطنية الشعبية.. ولا مرجعية لها الا الشعب.

ليس هذا خطابا شعبويا، بل محاولة لقراءة المشهد الفلسطيني كما هو وبلا رتوش، وإن كان لدى كيري ما يطلبه فإنه يطلب الحل ممن لا يملك الحل ولا القدرة على تحقيقه.. وسيعود خائبا مثلما عاد بان كي مون.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط