مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اسمهان خلايلة في روايتها "طيور المساء" 

اسمهان خلايلة في روايتها "طيور المساء" 

تاريخ النشر: 2022-03-24 | 06:01

تتراوح تجربة الكاتبة الفلسطينية اسمهان خلايلة، ابنة بلدة مجد الكروم الجليلة في الشاغور، بين المقالة والصورة القلمية والقصة القصيرة والرواية، واستطاعت بكتاباتها المتنوعة على امتداد أكثر من أربعين عامًا، صياغة افق أدبي لسيرتها ككاتبة إنسانية ملتزمة بقضايا شعبها وهمومه اليومية وجرحه المتواصل، ولكن هذا الزخم الذي تعيشه في ذاتها تجعلها تنسج علاقة عضوية جدلية لا تنفصم مع ذاكرتها، ومسارًا ثريًا لمفهوم الكتابة لديها، مرسخة تجربتها الإبداعية أكثر فأكثر على الأرض الصلبة، أرض الرواية، ولم تكن مسيرتها وتجربتها وسياحتها مع الكلمة إلا إملاءً للهم الذاتي والاجتماعي العام والوجع الفلسطيني الذي لم يندمل. 

ومؤخرًا حظي القارئ الفلسطيني واحتفى بروايتها "طيور المساء" الصادرة عن دار الهدى في كفر قرع، التي تعالج موضوعًا لم يتناوله من قبل كتاب السرد القصصي والروائي الفلسطينيين إلا لمامًا وبصورة عابرة، حيث انها استمدت موضوع واحداث روايتها من مجزرة كفر قاسم.  

وهذه الرواية تزخر بالدلالات التاريخية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية والجمالية، وذات بعد وطني وسياسي وإنساني- طبقي، وهي أول رواية فلسطينية تُكتَب وتتحدث عن مجزرة كفر قاسم بهذه الصورة، وتوثق لمرحلة جذرية في تاريخ جماهيرنا العربية الفلسطينية، إنها وثيقة تاريخية تنزف وجعًا والمًا تدور حول المجزرة الرهيبة التي اقترفتها العصابات الصهيونية بحق أهل القرية وعمالها، وتجسد مرحلة نضالية وكفاحية من كفاحات شعبنا، وتعالج العديد من القضايا الشائكة وتركز على خروج المرأة للعمل وتحمل أعباء المعيشة، وتبرز العلاقات العاطفية الأسرية والروابط بين أبناء البلد الواحد، أصحاب الهم الجمعي الوطني الواحد، وعبر تطورات الأحداث تنقلنا اسمهان من أجواء المجزرة إلى صباحات مشرقة بالحياة الزاخرة بالفرح. 

وتكمن القيمة الأساس في الروية قدرة السرد على التعبير عن شخوص وأناس داخل حيز إنساني وكينونة فلسطينية، والقدرة على إشاعة وعي من شأنه استحضار المجزرة وإدانة مرتكبيها، والارتقاء بشروط الحياة إلى ما هو أفضل وأجمل. وقد جاء السرد الفني مزدوجًا، فيه المعطيات والوقائع والحقائق والتوثيقي التاريخي والذاكرة الجمعية الوطنية، والرواية الفلسطينية الحقيقية أمام زيف الرواية الصهيونية، وعليه فإن الرواية تستحق أن تدرس للأجيال الفلسطينية الصاعدة والقادمة، حيث أنها ترصد المذبحة والجريمة البشعة بحق شعبنا. 

اسمهان خلايلة كما عودتنا دومًا استعارت لغتها بعناية وشفافية، ترتقي أحيانًا إلى مستوى اللغة الشعرية، وتتحول في أحيان إلى اللغة التقريرية المعيارية، وكشفت الرواية عن وعي فكري وسياسي متقدم، وذائقة في وصف الاحداث، وحاولت قدر المستطاع أن تجعل البناء الفني متماسكًا، فقدمت الأحداث حدثًا بعد حدث، ومشهدًا بعد مشهد، وصورة بعد صورة، ولجأت إلى أساليب السرد الروائي بتقنياته الحديثة المعاصرة بأداء لا يضر بتماسك نسيج روايتها وتناسق فنيتها، وتتسع فضاءات الرواية لأكثر من صوت من أصوات شخوصها وابطالها، وتغتني وتتلون بألوان الحياة، وتطرح أسئلة بنسيج حقيقي. 

وهكذا تقدم لنا اسمهان خلايلة رواية هامة بموضوعها وبعدها، واقعية بأحداثها، مشوقة بأسلوبها وسردها، غنية بأوصافها، رائعة في آلياتها، مثيرة في شخوصها، وعذبة في لغتها، تشكل انجازًا وعملًا روائيًا يستحق القراءة والاهتمام، يضاف لسجل الأعمال الروائية الفلسطينية الرائدة، وبذلك تحقق خطوة جديدة نحو المزيد من الثبات والرسوخ والتطور والتبلور في المشهد السردي والقصصي الفلسطيني في هذه الديار.  

فألف مبارك للصديقة العتيقة المعتقة الكاتبة اسمهان خلايلة، ونرجو لها المزيد من النجاح والعطاء الإنساني الإبداعي المتوهج المستمر. 

 

 

 

ReplyReply AllForwardEdit as new

يرجى النشر مع الف شكر

1

Restore 1 tab

Mail

Mail

Here is your Smart Chat (Ctrl+Space)

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط