مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أسطول الصمود بين همجية الاحتلال وسقوط الخطاب الأخلاقي الغربي

أسطول الصمود بين همجية الاحتلال وسقوط الخطاب الأخلاقي الغربي

تاريخ النشر: 2026-05-22 | 11:24

لم تكن معاملة جيش الاحتلال الإسرائيلي للنشطاء المشاركين في “أسطول الصمود” حادثةً معزولة أو سلوكًا استثنائيًا خارج سياق الحرب، بل جاءت امتدادًا طبيعيًا لعقيدة أمنية وعسكرية ترى في كل محاولة لكسر الحصار عن غزة تهديدًا سياسيًا ومعنويًا يجب سحقه بالقوة والإذلال؛ فالمشهد الذي نقلته شهادات النشطاء من ضربٍ يومي، وتجويع، ومنعٍ للطعام والشراب، واعتداءات جسدية ونفسية، بل ووصول الأمر إلى ممارسات مهينة ترقى إلى الانتهاكات الجسيمة، يكشف عن مستوى خطير من الانفلات الأخلاقي داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

ولعلّ المثل القائل: *“من أمن العقوبة أساء الأدب”* يلخّص إلى حدّ بعيد سلوك الاحتلال خلال السنوات الأخيرة، فغياب المحاسبة الدولية الحقيقية، واستمرار الغطاء السياسي الغربي، منحا المؤسسة العسكرية الإسرائيلية شعورًا بأنها فوق القانون، وأن بإمكانها ممارسة العنف والتنكيل دون خوف من عقاب أو مساءلة؛ لذلك لم يعد الاحتلال يكتفي بالقوة العسكرية، بل بات يستخدم الإذلال والتجويع والترهيب النفسي كأدوات ممنهجة لإخضاع كل صوت متضامن مع غزة.

إن خطورة ما جرى لا تكمن فقط في طبيعة الانتهاكات، وإنما في هوية المستهدفين أنفسهم، فهؤلاء لم يكونوا مقاتلين أو عناصر عسكرية، بل نشطاء مدنيين ومتضامنين دوليين قدموا عبر البحر حاملين رسالة إنسانية وسياسية ضد الحصار المفروض على غزة.
ومع ذلك، تعامل الاحتلال معهم باعتبارهم “أعداء” يجب تحطيم إرادتهم نفسيًا وجسديًا، في محاولة لإرسال رسالة ردع لكل من يفكر بالانخراط في أي حراك تضامني مستقبلي.

هذا السلوك يعكس أزمة عميقة داخل العقل الأمني الإسرائيلي، الذي بات يعتمد بصورة متزايدة على العنف العاري كأداة لإدارة صورته المهزوزة بعد الحرب على غزة، فإسرائيل التي كانت تحاول تسويق نفسها أمام الغرب باعتبارها “الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط”، تجد نفسها اليوم متهمة بارتكاب انتهاكات موثقة بحق المدنيين والأسرى والنشطاء الدوليين، وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية والإعلامية عالميًا.

كما أن هذه الممارسات تضع الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية، أمام تناقض أخلاقي حاد، فالدول التي ترفع شعارات حقوق الإنسان وحرية التعبير تبدو عاجزة ـ أو غير راغبة ـ في محاسبة إسرائيل رغم تواتر التقارير حول الانتهاكات الجسيمة، بل إن الصمت الدولي تجاه ما جرى مع نشطاء أسطول الصمود يعزز قناعة متزايدة بأن المعايير الغربية في حقوق الإنسان تُطبق بانتقائية سياسية واضحة.

وفي السياق السياسي الأوسع، يمكن فهم التصعيد ضد الأسطول باعتباره جزءًا من معركة الرواية والصورة، فإسرائيل تدرك أن السفن التضامنية، حتى وإن لم تكسر الحصار فعليًا، فإنها تكسر جزءًا من العزلة الإعلامية والسياسية المفروضة على غزة، وتعيد تسليط الضوء على المأساة الإنسانية التي يحاول الاحتلال إخراجها من دائرة الاهتمام الدولي، لذلك تسعى إلى تحويل أي محاولة تضامن إلى تجربة قاسية ومكلفة، بهدف تخويف النشطاء وردع المبادرات المستقبلية.

لكن المفارقة أن هذه السياسات قد تأتي بنتائج عكسية؛ فكل مشهد قمع أو تعذيب أو اعتداء على متضامنين أجانب يوسع دائرة الغضب العالمي، ويعزز صورة إسرائيل كقوة احتلال تستخدم العنف المفرط حتى ضد المدنيين العزل، ومع تزايد الوعي العالمي، خصوصًا داخل المجتمعات الغربية، تبدو إسرائيل اليوم في مواجهة أزمة شرعية أخلاقية وسياسية تتفاقم يومًا بعد يوم.

إن ما تعرض له نشطاء أسطول الصمود ليس مجرد انتهاك عابر، بل مؤشر على طبيعة مرحلة كاملة تعيشها المنطقة؛ مرحلة تُدار فيها القوة بلا ضوابط، ويُستخدم فيها التجويع والإهانة والتنكيل كسلاح سياسي، غير أن التاريخ يُظهر دائمًا أن القمع، مهما بلغ، لا يستطيع إسكات الرواية الإنسانية، بل يمنحها في كثير من الأحيان قوة أكبر وانتشارًا أوسع.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط