مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اسطول الحرية 3 كانت رحلة باهتة

أيام قليلة، وخبا بريق أسطول الحرية. تجربة "مرمرة"، التي بقيت في عناوين الاعلام، لم تتكرر. الأحداث المتراكمة في المنطقة ابتلعت حدث التضامن مع غزة. وباستثناء الانشغال الاسرائيلي والفلسطيني فيها، لم يكن هناك اهتمام. فالأحدث في سوريا والعراق واليمن ثم في مصر طغت عليه. ولم يعد أحد يذكر الأسطول ولا الحصار على القطاع. لكن هذا لم يمنع أصحاب فكرة الأسطول والمشاركين فيه من الاعلان بافتخار عن "وصول الرسالة" و"تحقيق الانتصار".

كالعادة، لدينا سياسيون يصدقون خيالاتهم. ينشغلون ويُشْغِلوننا بالأوهام. ولا من رقيب ولا حسيب. تعالوا نكون صادقين مع أنفسنا. فهل كان هذا أسطول حرية؟ هل ساهم في فك الحصار؟ وهل مشاركة النائب العربي في الرحلة البحرية صبت في صالح الشعب الفلسطيني عموما، والمواطنين الذين انتخبوا النائب غطاس؟

أولا- لم يعد هناك أسطول حرية. هناك قارب صيد واحد انطلق في رحلة دامت أكثر من شهرين، من النرويج ومرت في عدة موانئ أوربية وكما كان متوقعا، لم تصل الى هدفها. على هذا القارب ركب 18 شخصا متضامنين مع قطاع غزة. باستثناء اثنين، هما الرئيس التونسي السابق، المنصف المرزوقي، والنائب العربي في الكنيست، باسل غطاس، يعتبر بقية الركاب من المجموعات الأوروبية الراديكالية. ومع كل الاحترام، فإنها تمثل فئة ضئيلة جدا من القوى السياسية هناك. فغالبية القوى السياسية التي تتعاطف مع قضية الشعب الفلسطيني وتناضل ضد الاحتلال ومن أجل حل الدولتين، لم تشارك في هذا النشاط.

ثانيا- الحديث عن حصار قطاع غزة، يحتاج الى نقاش. صحيح ان هناك حصارا بحريا وجويا على قطاع غزة، ولكن هناك لغة حوار وتواصل مدهشة بين حماس واسرائيل، لا يجوز تجاهلها. قسم من هذا الحوار يدور في غرف مغلقة وبشكل مباشر، في السجون الاسرائيلية (حيث يصل مسؤولون اسرائيليون ويلتقون مع قادة أسرى من حماس) أو في غرف من نوع آخر على معبر ايرز، وقسم منها يدور بشكل غير مباشر في اجتماعات دورية تعقد في تل أبيب واسطنبول والدوحة بوساطة قطرية. وقد تحدث عن هذه العلاقات أحد كبار قادة حماس، الشيخ حسن يوسف، في حديث بالصوت والصورة على التلفزيون الاسرائيلي.

وهناك حوار على شكل آخر يمكن تسميته تعاونا. وقد تحدث عنه رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، علنا ولم تفنده حماس. فقال (يوم 28 حزيران الماضي): "اسرائيل نقلت منذ عملية الجرف الصامد ما يعادل 1.6 مليون طن من المواد إلى غزة، أي ما يزيد عما نقلته أية دولة أخرى. ويعني ذلك تقريباً نقل كمية تعادل طناً من المعدات إلى كل مواطن في غزة، علماً بأن هناك 800 شاحنة تدخل القطاع قادمةً من إسرائيل يومياً".

ثالثا – مشاركة النائب باسل غطاس لم تكن مفيدة، بل كانت مضرة، على أكثر من صعيد:

* لقد غطت على مشاركة شخصية أهم منه، هو المنصف المرزوقي. فهذا الرجل كان رئيسا لتونس. سمعته العالمية طيبة، كونه تعامل مع المعارضة الجماهيرية في بلاده بطريقة حضارية راقية ووافق على تقديم موعد الانتخابات، مع انه انتخب بشكل ديمقراطي، وقبل النتيجة بطريقة ودية مع ان حزبه (حركة النهضة وهي تابعة للإخوان المسلمين) حزبه خرج خاسرا ووافق على الشراكة مع الفائزين بالحكم. الاعلام الذي تناول قصة "الأسطول" ركز على باسل غطاس وتجاهل المرزوقي. ويقال ان المرزوقي قرر العودة مرة أخرى على متن قارب آخر سينطلق من اليونان لنفس الهدف.

* النائب غطاس سافر من دون تشاور مع القائمة المشتركة التي ينتمي اليها. فاجأها. وفي أحاديث مباشرة مع قسم من النواب يتبين ان 11 من مجموع 13 على الأقل لم يكونوا راضين عن هذه المشاركة. ولكنهم "اضطروا" إلى تأييده ببيان صحفي بسبب الهجمة الهوجاء لقوى اليمين التي راحت تهاجمه في الكنيست.

* الفائدة الوحيدة التي تحققت، هي شكلية وللنائب الفرد وحده وليس لجمهوره. فقد أصبح غطاس نجما اعلاميا في اسرائيل وبعض وسائل الاعلام الأخرى. ولكن هذه الشهرة جاءت لتصب في مصلحة المتطرفين في المجتمع الاسرائيلي، الذين تلقفوا هذا النشاط كهدية من السماء ليحرضوا على النواب العرب ويتهموهم بالتعاون مع أعداء اسرائيل. هذه الرحلة، كانت بمثابة غذاء روحي ومادي لهؤلاء المتطرفين، تضيف المزيد من "الجنود" الى "جيشهم". فيستغلونها في حربهم العنصرية ضد العرب وفي معركتهم المهووسة لتخفيض منسوب الديمقراطية في اسرائيل وفي تقويض شرعية النواب العرب.

لقد مرت خمس سنوات على مشاركة النائبة حنين زعبي في أسطول الحرية الأول، ولم يكن صدفة انها لم تشارك هذه المرة. وجاء النائب باسل غطاس ليقلدها. لكن مشاركته جاءت باهتة. وفي وقت وظروف وطريقة غير مناسبة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط